الحزن فى ليلة العمر: بكاء العروس ومنع الأبتسامة شرطاً لنجاح الزفاف!

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يرتبط حفل الزفاف في الأذهان بالبهجة، والزغاريد، والابتسامات التي تملأ الوجوه، إلا أن بعض الثقافات حول العالم ترى في "الحزن المصطنع" والدموع الغزيرة طقساً إجبارياً، بالنسبة لهذه الشعوب، لا يعكس النحيب أو العبوس تعاسة حقيقية، بل هو تعبير عن الجدية، والامتنان، والاحترام العميق للرباط المقدس.

و في جولة حول أغرب طقوس الزواج الكئيبة التي تحول ليلة العمر إلى ما يشبه العزاء، نجد أن الدموع اليومية في ليلة الزفاف بالصين أساسية بل وضرورة، ولا تُقاس كفاءة العروس بجمالها أو فستانها، بل بقدرتها على البكاء والنحيب! تبدأ الطقوس المعروفة باسم "زواج البكاء" قبل شهر كامل من موعد الزفاف الفعلي.

تلتزم العروس الصينية بالدخول إلى قاعة المنزل لتبكي بمرارة لمدة ساعة كاملة يومياً، وبعد مرور عشرة أيام، تنضم إليها والدتها لتشاركها النحيب، ثم تلحق بهما الجدة، فالعّمات والخالات، حتى يتحول البيت في الأيام الأخيرة إلى ساحة بكاء جماعي بنغمات وألحان مختلفة تشبه الأغاني الجنائزية، هذا البكاء الإجباري يُعد تعبيراً عن امتنان العروس لوالديها، وإذا لم تبكِ العروس بالشكل الكافي، تصبح أضحوكة وتتعرض للانتقاد من جيرانها.

أما ًإذا كنت من الأشخاص الذين تسيطر عليهم الابتسامة في المواقف الجادة، فننصحك ألا تتزوج في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فهناك تفرض التقاليد الصارمة على العروسين الحفاظ على ملامح وجه عبوسة وخالية تماماً من أي مشاعر فرح طوال فترة الحفل.

يُمنع العروسان من الابتسام أو الضحك، ليس فقط أثناء مراسم عقد القران، بل وحتى خلال جلسات التصوير الرسمية وحفل الاستقبال، والسبب وراء هذا الطقس الغريب، هو أن المجتمع الكونغولي يعتقد أن الزواج خطوة مصيرية بالغة الجدية، والابتسام يعطي انطباعاً بأن العروسين مستهتران ولا يدركان حجم المسؤولية المستقبلية.

وليس الصين والكونغو فقط من يمارسان تلك الكآبة ليلة الزفاف، بل هناك بلدان أخرى ترفع شعار "النكد" ضرورى من أجل أتمام الزفاف، ففى الهند (طقس الفيداي - Vidai)، في ختام حفل الزفاف الهندي، تقام مراسم الوداع الشجن حيث تمشي العروس وهي ترمي حفنات من الأرز وراء ظهرها كرمز لرد ديون التربية لوالديها، في هذه اللحظة، ينفجر الجميع، بما في ذلك الأقارب والمعازيم، في نوبة بكاء مريرة وصراخ حاد يُضفي أجواءً من الحزن الشديد على نهاية الحفل.

وأيضا فى تركيا (ليلة الحناء - Kına Gecesi)، وفيه تُخصص الليلة التي تسبق الزفاف لإشعال الشموع ووضع الحناء للعروس، حيث تجلس العروس في المنتصف بينما تدور حولها النساء وهن يغنين أغاني شعبية حزينة جداً تدور حول الفراق والرحيل عن بيت العائلة، الهدف الأساسي من هذه الأغاني الكئيبة هو دفع العروس للبكاء كجزء أساسي من الطقس، في النهاية، تظل هذه التقاليد الغريبة دليلاً على أن مفهوم "الفرحة" نسبي للغاية، فما يراه البعض نكداً وكآبة، تراه شعوب أخرى أساساً متيناً لبناء حياة زوجية مباركة وناجحة.

 
 
 

 

ترشيحاتنا