تشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الجدل والسخرية، بعد أن أطلقت العرافة والروحانية البرازيلية الشهيرة "فو باهيانا" (Vó Bahiana) نبوءة غريبة وغير مسبوقة، تزعم فيها تعرض بطولة كأس العالم 2026 الحالية لـ "غزو فضائي واختطاف جماعي".
النبوءة التي انتشرت كالنار في الهشيم حوّلت البطولة الرياضية الأكبر عالمياً إلى ساحة من التكهنات والقصص الخيالية، وقد ظهرت العرافة البرازيلية، التي يتابعها الملايين عبر حساباتها، في مقطع فيديو وهي تبكي ومذعورة، مدعية أنها رأت رؤية متكررة ومفزعة تشبه أفلام الخيال العلمي، وزعمت باهيانا أن سفينة فضائية ضخمة (مركبة أم) ستهبط مباشرة على أرضية ملعب "هارد روك" في مدينة ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية.
وحددت العرافة تاريخ 24 يونيو 2026 موعداً للكارثة، وهو اليوم الذي يشهد مواجهة مرتقبة بين منتخب البرازيل وإسكتلندا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وبحسب ادعائها، فإن الكائنات الفضائية ستقوم بـ اختطاف أكثر من 700 شخص، يشملون لاعبي المنتخبين بالإضافة إلى مئات المشجعين في المدرجات، مطالبةً الجماهير بمقاطعة المباراة وعدم الذهاب للملعب.
لم تكن نبوءة باهيانا الأولى من نوعها في إثارة الفوضى، فالشعور الإنساني بالخوف من المستقبل جعل "صناعة التوقعات" رائجة قديماً وحديثاً، ومن أغرب النبوءات تاريخياً هى نهاية العالم عام 2012، استناداً إلى تقويم حضارة المايا، والتي تسببت في هلع عالمي قبل أن يمر العام بسلام، أيضا التوقع بانهيار الأنظمة التكنولوجية وشلل العالم مع دخول الألفية الجديدة، وكلها نبوءات نوستراداموس، الطبيب الفرنسي الذي صاغ رباعيات غامضة يُعاد تفسيرها مع كل أزمة عالمية.
وربط رواد السوشيال ميديا سريعاً بين باهيانا والعرافة البلغارية الراحلة "بابا فانجا"، حيث اشتهرت فانجا بنبوءاتها السياسية والكونية الصادمة (مثل هجمات سبتمبر وتسونامي 2004)، واعتبر المغردون أن باهيانا تحاول تقمص دور "فانجا العصر الحديث" عبر إطلاق توقعات كونية مرعبة وربطها بأحداث جماهيرية كبرى لضمان أقصى انتشار ممكن.
يُرجع علماء النفس والاجتماع تفسير هذه الظاهرة وتصديق البعض لها إلى مفهوم "الانحياز التأكيدي" والرغبة الإنسانية في البحث عن الإثارة والهروب من الواقع، وفي عصر "السوشيال ميديا"، تساهم المنصات في تضخيم هذه الادعاءات، حيث تمنح الأولوية للمحتوى الصادم والمثير للجدل لأنه يحقق أعلى معدلات تفاعل (Likes وShare)، كما يوضح الخبراء أن إطلاق نبوءة ترتبط بحدث ذو اهتمام عالمي مثل كأس العالم يضمن "ركوب التريند".
تحولت التعليقات على فيديو باهيانا إلى ساحة من "الكوميديا السوداء" والساخرة، حيث نشر الآلاف كوميكس وميمز تسخر من فكرة هبوط الفضائيين لمتابعة مهارات نيمار وفينيسيوس جونيور، والجمهور يتحدى "سنذهب للملعب وننتظر الكائنات الفضائية بقميص نيمار"
ولكن تظل هذه النبوءات مجرد أدوات رقمية لصناعة الشهرة والجدل، بينما تستمر مباريات المونديال على الأرض بمتعتها المعتادة بعيداً عن أوهام الغزو الخارجي.



