نشوي عادل تكتب : أنا الحقيقي ..ام السوشيال ؟

 الدكتورة نشوي عادل
الدكتورة نشوي عادل

 

انا الحقيقي … ولا نسختي على السوشيال؟كام نسخة منك موجودة؟نسخة بتضحك في الصور…ونسخة ساكتة في الحقيقة.نسخة واثقة قدام الناس…ونسخة كل ليلة بتسأل نفسها: “أنا كفاية؟”السوشيال ميديا ما بقتش مجرد وسيلة تواصل…بقت مساحة بنعرض فيها أفضل ما عندنا،وأحيانًا… أفضل مما نحن عليه فعلًا.بنختار الصورة الأحلى،الزاوية الأحسن،الكلام اللي يلفت الانتباه…ونخفي أي شيء ممكن يبان ضعيف أو عادي.ومع الوقت،نبدأ نعيش داخل النسخة اللي صنعناها.الذكاء الاصطناعي زوّد الحكاية تعقيدًا.بقى يقدر يحسن الصورة، يعدل الصوت، يقترح شكل الكلام، وحتى طريقة الظهور.كل شيء بقى قابل “للتحسين”.لكن السؤال المهم:هل ده تحسين حقيقي…ولا إعادة تصنيع لشخصيتنا؟المشكلة مش في إن الإنسان يحب يظهر بشكل جميل،

المشكلة لما يتحول الجمال لصورة منفصلة عن الحقيقة.لما تبقى حياتك على الشاشة غير حياتك الحقيقية.لما تضحك قدام الناس…وأنت من الداخل مرهق.ومع الوقت،بيبدأ يحصل شرخ هادئ بين شخصيتك الحقيقية…والشخصية اللي بتقدمها للعالم.

شرخ يخليك أحيانًا تحس إنك بتمثل طوال الوقت.الأسوأ إننا بقينا نقارن نفسنا بنسخ “معدلة” من حياة الآخرين. وكل شخص يعرض أفضل لحظاته،وأنت تقارنها بأصعب لحظاتك.معادلة ظالمة جدًا.الهوية الحقيقية مش فلتر،ولا عدد متابعين،ولا صورة مثالية.الهوية الحقيقية هي الشخص اللي يفضل موجود…حتى لو اختفت الكاميرا.وهنا لازم نسأل نفسنا بصدق:لو السوشيال ميديا اختفت فجأة…هل هتعرف نفسك بسهولة؟ولا هتحتاج وقت عشان ترجع للشخص الحقيقي اللي جواك؟يمكن المشكلة مش في التكنولوجيا نفسها…لكن في اللحظة اللي بدأنا فيها نبحث عن القبول أكثر من بحثنا عن الحقيقة.وفي زمن مليان نسخ مصنوعة بعناية…أصبح أصعب شيء…إن الإنسان يبقى نفسه.

 
 
 

 

ترشيحاتنا