الوزراء : النظم الغذائية المستدامة من أجل صحة الإنسان وسلامة المناخ

صورة موضوعية
صورة موضوعية

 

 

 

لا ترتبط التغذية السليمة بخياراتنا الشخصية وتفضيلاتنا الفردية فحسب، بل تتأثر بعوامل أخرى تتجاوز ما نختار أكله، وأهمها "البيئة الغذائية" المحيطة بنا. وهذه البيئة هي التي تسهم في تشكيل خياراتنا الغذائية اليومية من خلال تحديد نوعية الأطعمة المتاحة في الأسواق، ومدى ملاءمة أسعارها للقدرة الشرائية، فضلًا عن سهولة تحضيرها وجاذبيتها للمستهلك.

 

و يشير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء انه في عالمنا المعاصر، تتأثر هذه البيئة الغذائية بعدة عوامل تضم كافة الأنشطة والظروف التي يمر بها الغذاء، بدءً من الإنتاج والزراعة، ومرورًا بالتوزيع، ووصولاً إلى الطهي والاستهلاك. ولا تقتصر نتائج هذا النظام المعقد على المؤشرات الصحية للأفراد فقط، بل تمتد أبعادها لتشكل ملامح النمو الاجتماعي والاقتصادي للدول، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بقضايا الاستدامة البيئية والمناخية، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية مرتبط بالنظم الغذائية وسلاسل إنتاج الغذاء.

 

كما تواجه النظم الغذائية تحديات وصعوبات متزايدة جراء ارتفاع مستويات الدخل، وتغير أنماط الطلب الاستهلاكي، والتصنيع الزراعي، والابتكارات التكنولوجية، جنبًا إلى جنب مع النمو السكاني المتزايد، والتوسع الحضري، والضغط المتصاعد الناجم عن ظاهرة التغير المناخي.

 

ومن هنا، تبرز الأهمية البالغة للتحول نحو أنظمة غذائية مستدامة، باعتبارها أساسًا لتحسين الأمن الغذائي الشامل، ورفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية وحمايتها من الاستنزاف، بالإضافة إلى بناء قدرة المجتمعات على الصمود ومواجهة أزمات نقص الغذاء.

 

ومن هذا المنطلق، يتناول هذا المقال العلاقة المتبادلة بين الغذاء وتغير المناخ، ويسلط الضوء على أهمية تبني نظام غذائي صحي ومستدام للحد من الانبعاثات الكربونية وحماية الموارد الطبيعية. كما يستعرض المقال ملامح الطريق إلى الأمام نحو مجتمعات معافاة، وعادلة، وبيئة مستدامة، من خلال استعراض أفضل الممارسات على المستوى العالمي والوطني بما يسهم في تعزيز صحة الأفراد والحفاظ على النظم البيئية.

 

الغذاء وتغير المناخ

 

يتجاوز تأثير النظم والأنماط الغذائية حدود التغذية والصحة العامة ليشمل البيئة بشكل مباشر، فضلًا عن تسببها في تدهور جودة التربة، واستنزاف موارد المياه، وتهديد التنوع البيولوجي. وفي المقابل، تنعكس هذه الأضرار البيئية سلبًا لترتد على المنظومة الغذائية ذاتها؛ حيث يؤدي التغير المناخي وتآكل الموارد الطبيعية إلى عرقلة إمدادات الطعام وتراجع القيمة الغذائية لبعض المحاصيل. كما يتسبب التغير المناخي بشكل مباشر في تهديد الأمن الغذائي وتفاقم أزمة الجوع، إذ يؤثر سلبًا في حياة ملايين، إن لم يكن مليارات البشر حول العالم وفقًا لتقرير منظمة اليونيدو (2023).

 

وتتضح العلاقة بين الغذاء والمناخ في أن طبيعة أنماطنا الغذائية وآليات إنتاج الغذاء تُعد من العوامل المساهمة في تفاقم هذه المشكلة؛ فدورة حياة الغذاء بكافة مراحلها، بدءً من الزراعة، مرورًا بالنقل والتوزيع والتحضير، وصولًا إلى الاستهلاك والتخلص من النفايات، تؤدي في كل خطوة منها إلى انبعاث غازات دفيئة تحبس جزءًا من حرارة الشمس في الغلاف الجوي، مما يسهم في تفاقم تغير المناخ وينعكس على صحة الإنسان والبيئة المحيطة بنا. وتأتي الحصة الأكبر من غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالغذاء من الزراعة واستخدام الأراضي، منها:

غاز الميثان: المتصاعد من العمليات الحيوية وجهاز الهضم لدى الماشية.

أكسيد النيتروز: المنبعث جراء استخدام الأسمدة المتنوعة في إنتاج المحاصيل.

ثاني أكسيد الكربون: الناتج عن إزالة الغطاء النباتي وقطع الأشجار لتوسيع الرقعة الزراعية.

انبعاثات قطاعية أخرى: ناجمة عن آليات إدارة السماد العضوي، وغمر حقول الأرز، وحرق مخلفات الحصاد، فضلًا عن الوقود المستهلك في تشغيل معدات المزارع.

وتتعدد السُبل المتاحة لخفض الانبعاثات المرتبطة بالنظم الغذائية، من بينها تحسين كفاءة الإنتاج الحيواني من خلال تطوير نظم التغذية والإدارة، بما يسهم في الحد من انبعاثات الميثان، إلى جانب تعزيز كفاءة استخدام الأسمدة وتحسين إدارة السماد العضوي والحفاظ على صحة التربة وقدرتها على تخزين الكربون، فضلًا عن إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

 

ومن جهة أخرى، يعد خفض هدر الطعام خطوة أساسية؛ حيث يُلقى سنويًا أكثر من مليار طن من الغذاء في النفايات، وهو ما يمثل 17% من إجمالي الأغذية المتاحة للمستهلكين عالميًا. وتتسبب عمليات إنتاج هذا الغذاء المهدور ونقله وتحلله فيما يتراوح من 8 إلى 10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، أي ما يقارب خمسة أضعاف الانبعاثات الناتجة عن قطاع الطيران. ولو اعتُبر هدر الغذاء دولةً مستقلة، لاحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث حجم الانبعاثات.

 

 

 

نظام غذائي صحي ومستدام

 

استنادًا إلى ما ذُكر سلفًا، تبرز الاستراتيجيات المعنية بتغيير الممارسات الزراعية الحالية، وخفض الفاقد والمُهدر من الغذاء عبر سلاسل الإنتاج والتصنيع، كسُبل رئيسية لتحقيق أهداف الاستدامة. ورغم الأهمية البالغة لتلك النُهج وضرورة وضعها على الأجندات الأكاديمية والحكومية والصناعية، فإن التركيز الحصري على رفع كفاءة إنتاج الأغذية وتصنيعها وتوزيعها قد يؤدي إلى تأثيرات عكسية غير متوقعة تعوق المكاسب المحققة. وبناءً على ذلك، فإن التعامل مع جانب الطلب، وذلك من خلال تشجيع وتسهيل الخيارات الغذائية الصحية والمستدامة، يمثل أداة أساسية لدعم استدامة النظم الغذائية.

 

وتأسيسًا على ذلك، يعد وضع الأنظمة الغذائية الصحية والمستدامة في صميم تخطيط النظم الغذائية أمرًا ضروريًّا لتلبية احتياجات النمو السكاني، بالتوازي مع الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي، ولمواجهة تحدي إطعام السُّكان في ظل تغير أنماط حياتهم ونظمهم الغذائية.

 

هذا، وقد أدى التوسع الحضري المتسارع، وتراجع الاعتماد على الوجبات المنزلية، وارتفاع دخل الفرد، إلى جانب الوفرة الكبيرة للمنتجات الحيوانية والأغذية المعالجة والمصنعة، إلى دفع المجتمعات تدريجيًا نحو أنماط غذائية عالية السعرات الحرارية وغير صحية، كما أنها تتسم بعدم الاستدامة، وتساهم في آثار بيئية سلبية.

 

وتتميز تلك الأنماط الغذائية بالاستهلاك المرتفع للحبوب المكررة (الدقيق)، والسكريات، والأملاح، والدهون المضافة، والأغذية حيوانية المصدر (التي غالبًا ما تكون فائقة المعالجة مثل اللحوم المصنعة)، مقابل انخفاض ملحوظ في تناول الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة. ورغم انتشار هذا التوجه بين مختلف الفئات السكانية، فإن الفئات الأكثر فقرًا تظل المتضرر الأكبر، مما أدى في معظم البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط، وبعض البلدان منخفضة الدخل، إلى مفارقة اجتماعية تتمثل في ارتفاع معدلات السمنة بين الفئات منخفضة الدخل مقارنة بالفئات الأعلى دخلًا.

 

وأظهرت مجموعة واسعة من الدراسات المتعلقة بالأثر البيئي للأنماط الغذائية المتنوعة أن تحقيق التوازن في استهلاك الأغذية الحيوانية والنباتية وفق الاحتياجات الغذائية الموصى بها، يحقق فوائد مزدوجة للصحة العامة والبيئة على حد سواء. وتؤكد هذه الأدبيات العلمية بمجملها أن هذه الأنظمة الغذائية تمثل خيارًا يدعم سلامة الإنسان واستدامة الكوكب في آن واحد.

 

وهنا يبرز دور الفرد كعنصر مؤثر لصنع الفرق، من خلال اختيار أطعمة صحية تعتمد على موارد محلية وتقلل من الهدر. وتضمن الأنظمة الغذائية الصحية توفير العناصر الغذائية اللازمة لحياة نشطة وسليمة، وتتميز بتنوع مكوناتها لتشمل الفواكه، والخضراوات، والبقوليات، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والأغذية المشتقة من مصادر حيوانية، مع وضع حدود لاستهلاك السكريات والأملاح والدهون. وفي هذا السياق، هناك حاجة للانتقال إلى أنظمة غذائية أكثر صحية من أجل تحقيق أهداف الاستدامة البيئية وسلامة المناخ، من خلال زيادة الاعتماد على النظم الغذائية الغنية بالنباتات والمتوازنة التي توفر الطاقة والعناصر الغذائية من مجموعات طعام متعددة، مع تقليل الأغذية ذات التكلفة البيئية العالية.

 

الطريق إلى الأمام: نحو مجتمعات وبيئة مستدامة

 

1. الإرشادات الدولية

 

عرَّفت منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تقريرهما المشترك عن المبادئ التوجيهية للأنظمة الغذائية الصحية المستدامة، الأنظمة الغذائية الصحية والمستدامة بأنها تلك الأنماط الاستهلاكية التي تعزز صحة الأفراد وعافيتهم بمختلف أبعادها، وتتميز بانخفاض بصمتها البيئية وآثارها السلبية على البيئة، إلى جانب كونها متاحة، وميسورة التكلفة، وآمنة، وعادلة، ومقبولة ثقافيًّا. وتستهدف هذه الأنظمة تحقيق النمو والتطور الأمثل للأفراد، ودعم الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية في جميع المراحل العمرية للأجيال الحالية والمستقبلية. كما تسهم في الوقاية من جميع أشكال سوء التغذية (بما في ذلك نقص التغذية، ونقص المغذيات الدقيقة، وزيادة الوزن، والسمنة)، وتقليل مخاطر الأمراض غير السارية المرتبطة بالنظام الغذائي، فضلًا عن دعم الحفاظ على التنوع البيولوجي وصحة الكوكب. ولضمان تحقيق هذه الأهداف بصورة متوازنة، يجب أن تجمع هذه الأنظمة بين كافة أبعاد الاستدامة بشكل متكامل.

 

وتتجسد هذه الأنظمة عمليًا في الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأغذية الطازجة والحد الأدنى من الأغذية المصنعة، مع التركيز على الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ووفرة الخضراوات والفواكه، مقابل استهلاك معتدل للدواجن والأسماك والألبان والبيض، وكميات محدودة من اللحوم الحمراء، وجعل المياه النظيفة خيار السوائل الأساسي. ويرافق هذا النمط الاستهلاكي التزامًا بيئيًا يبقي على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، واستخدامات المياه والأراضي، والتسميد الكيميائي ضمن الحدود المستهدفة، مما يسهم في حماية التنوع البيولوجي للمحاصيل والمواشي والأحياء المائية، وتجنب الصيد الجائر.

 

 

 

كما تمتد هذه المعايير لتشمل الجوانب الصحية والإنتاجية، وتشمل هذه المبادئ ممارسات داعمة للصحة في مختلف مراحل الحياة، من بينها تشجيع الرضاعة الطبيعية المطلقة خلال الأشهر الستة الأولى، والاستمرار فيها حتى عمر السنتين أو أكثر بالتزامن مع التغذية التكميلية المناسبة. وتتطلب هذه الأنظمة خلو الأغذية من المسببات المرضية والسموم للوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء، بما يتوافق مع إرشادات منظمة الصحة العالمية للحد من الأمراض غير السارية. وعلاوة على ذلك، تستلزم هذه المعايير ترشيد استخدام المضادات الحيوية والمدخلات الإنتاجية الأخرى، بما يضمن سلامة الغذاء وحماية البيئة، وخفض الاعتماد على البلاستيك ومشتقاته في عمليات التعبئة والتغليف.

 

وتتسم الأنظمة الغذائية الصحية المستدامة بأنها تضمن كفاية الطاقة والعناصر الغذائية لتلبية احتياجات النمو دون تجاوز تلك الاحتياجات، بما يضمن حياة نشيطة وصحية في جميع المراحل العمرية. كما تراعي هذه الأنظمة الثقافات المحلية، وعادات الطهي، وقيم إنتاج واستهلاك الغذاء، وتعمل على خفض الفاقد والمهدر منه. بالإضافة إلى ذلك، تحرص هذه المعايير على أن تكون الأغذية متاحة ومطلوبة، مع تجنب الآثار السلبية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالوقت المستغرق في شراء الطعام وإعداده، أو توفير المياه والوقود.

 

2. وزارة الصحة المصرية: الإرشادات الغذائية الصحية للأسرة المصرية

 

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في مصر في ضوء جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين النمط الغذائي للمواطنين، وترشيد استخدام الموارد المائية، ودعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، لذا أصدر المعهد القومي للتغذية التابع لوزارة الصحة والسكان دليلًا عن "الإرشادات الغذائية الصحية للأسرة المصرية"، بهدف إلقاء الضوء على أهم الرسائل التغذوية للأسرة المصرية لدعم الصحة البدنية والعقلية عن طريق استهلاك غذاء متوازن، وذلك بتناول أطعمة متنوعة من مختلف المجموعات الغذائية، وما يُوصى بتناوله يوميًا أو أسبوعيًا، إلى جانب الأغذية والممارسات الغذائية التي يُنصح بالحد منها أو تجنبها.

 

وأكد الدليل أن التغذية الصحية تتمثل في تناول الغذاء، بما يلبي احتياجات الجسم من العناصر الغذائية الضرورية لصحة جسم الإنسان وسلامته، بالإضافة إلى أن اتباع نظام غذائي صحي طوال الحياة يساعد في الوقاية من سوء التغذية بكافة أشكاله، ويحد من مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض غير السارية ومضاعفاتها. ومع ذلك، أدى التوسع الحضري، وزيادة إنتاج الأغذية المصنعة، وتغير أنماط الحياة إلى تحول في العادات الغذائية؛ حيث زاد استهلاك الأطعمة الغنية بالطاقة، والدهون، والسكريات، والصوديوم، مقابل تراجع في تناول الكميات الموصى بها من الخضراوات، والفواكه، والألياف الغذائية كالحبوب الكاملة.

 

وتعتمد الإرشادات الغذائية للأسرة المصرية على ثلاثة أهرامات غذائية يمثل أكبرُها الأغذية التي يُوصى بتناولها يوميًا؛ حيث يتكون من خمس درجات تبدأ من القاعدة بمجموعة الخضراوات والفواكه لضمان الصحة العامة، تليها الحبوب كمصدر أساسي للطاقة مع التوصية بأن يكون نصفها من الحبوب الكاملة التي يُوصى بتناولها يوميًا. وتشغل البقوليات الدرجة الثالثة كمصدر صحي للبروتين، وغني بالألياف ومقاوم للأمراض المزمنة، يتبعها اللبن والزبادي في الدرجة الرابعة كمصدر رئيسي للكالسيوم وصحة العظام، وصولًا إلى قمة الهرم في الدرجة الخامسة التي تضم الدهون الصحية والزيوت النباتية التي يُنصح باستهلاكها باعتدال، وتكتمل قاعدة هذا الهرم الصحي بالتأكيد على ممارسة الرياضة الخفيفة كالمشي يوميًا وشرب كميات كافية من المياه.

 

ويُمثل الهرم الأوسط الإرشادات الغذائية الأسبوعية الخاصة بمجموعة اللحوم والمكسرات كمصادر مهمة للبروتين الحيواني والنباتي والمعادن اللازمة للنمو وبناء الخلايا، وتتوزع درجاته بناءً على محتواها من الدهون؛ حيث تشغل الدواجن والبيض الدرجة الأولى لقلة دهونها ويُوصى بتناولها من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا، تليها الأسماك والمأكولات البحرية في الدرجة الثانية بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات مع تجنب القلي في إعدادها. وتأتي في الدرجة الثالثة اللحوم الحمراء ولحوم الأعضاء (الكبد وغيرها) والطيور عالية الدهون (الحمام، البط، الإوز، إلخ)، باستثناء لحم الإبل قليل الدهون، وينصح باستهلاك هذه المجموعة مرة أو مرتين أسبوعيًا فقط، وصولًا إلى الدرجة الرابعة والأخيرة التي تضم المكسرات والبذور كمصدر للبروتين النباتي ويُفضل تناولها مرتين أسبوعيًا.

 

ويُعنى الهرم الأصغر بالأغذية والمشروبات التي ينصح بالحد من استهلاكها، لكونها عالية الدهون والسكريات والسعرات الحرارية، والتي تفتقر إلى القيمة الغذائية ويُنصح بتجنبها قدر الإمكان للوقاية من السمنة والأمراض المزمنة. ويتدرج هذا الهرم ليشمل في درجاته الحلويات والمشروبات السكرية، تليها الدهون والزيوت المهدرجة الموجودة في السمن الصناعي، والمخبوزات المغلفة، والأطعمة المقلية. كما يضم اللحوم المصنعة لارتفاع محتواها من الدهون والأملاح، مع التوصية بالحد من الملح المضاف أثناء الطهي، والمخللات، وملح المائدة. وتنتهي درجات الهرم بالوجبات السريعة مثل البيتزا والبطاطس المقلية لكونها مصدرًا مكثفًا للسعرات الحرارية والدهون الضارة.

 

وتأسيسًا على ما سبق، يتضح أن تبني أنظمة غذائية صحية ومستدامة لم يعد مجرد خيار شخصي، بل ضرورة ملحة تفرضها التحديات الصحية والبيئية المعاصرة. ورغم أن التوسع الحضري وتغير أنماط الحياة قد دفعا المجتمعات نحو أنماط غذائية عالية السعرات ومليئة بالأطعمة المصنعة، فإن الأدبيات العلمية والتوجهات المعاصرة تشير إلى أهمية تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات الغذائية للأفراد والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية.

 

وفي هذا الصدد، تتفق الإرشادات الغذائية الدولية والوطنية على تقديم توصيات تجمع بين تعزيز الصحة العامة وتقليل الأثر البيئي؛ حيث تنصح بالاعتماد الأساسي على تشكيلة واسعة من الأغذية الطازجة أو الحد الأدنى من الأغذية المصنعة، مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، ووفرة الخضراوات والفواكه، مع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة والأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسكريات والأملاح.

 

ومن المؤكد أن تشجيع تبني هذه الأنماط الغذائية السليمة، بدءً من بناء وتأسيس عادات استهلاكية سليمة في مختلف المراحل العمرية، مرورًا بترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض هدر الطعام، وصولًا إلى ممارسة النشاط البدني اليومي، هو أحد السبل الفعالة للوقاية من سوء التغذية والأمراض غير السارية، وضمان مستقبل صحي وبيئي آمن للأجيال الحالية والمستقبلية.

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا