للأزهر دور عظيم فى توثيق العلاقات بين مصر وإفريقيا
السيسى له دور كبير فى دعم العلاقات بين مصر والدول الإفريقية
الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا مشروه طموح.. ويحتاج تمويلًا ودراسات جدوى جيدة
وزارة النقل تبحث إعادة تشغيل الخط البحري من ميناء السويس إلى مومباسا فى كينيا ودار
السلام فى تنزانيا لتعزيز التجارة مع «الكوميسا»
نحن بالمراحل الأولى للتكامل الاقتصادي بين دول الكوميسا.. والسوق الإفريقية المشتركة مرحلة متقدمة
اختلاف توجهات وأهداف الدول الإفريقية ينعكس على تجاوبها فى الانضمام والالتزام باتفاقية التجارة الحرة
معظم الدول الإفريقية بها وزارة للمرأة دورها تعليم السيدات وتوفير فرص عمل لها وحمايتها من العنف الأسري
كانت أول سيدة تتولى منصب الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية لمنظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا"، الذى بدأ العمل به منذ أن تولت هى إدارته، حين كانت المرشحة المصرية لهذا المنصب وفازت به عن جدارة واستحقاق، فنجحت من خلال أسلوب إدارتها الدقيق فى ترشيد الإنفاق فى كل المجالات بداخل المنظمة، بحيث لا يتواجد أى إهدار لموارد الكوميسا، كما نجحت بالتعاون مع سفراء دول الكوميسا بزامبيا فى إدخال اللغة العربية كلغة أساسية للعمل بسكرتارية الكوميسا.. إنها السفيرة نجلاء الحسينى.
تستضيف مصر قمة أفريقيا فى شهر يونيو الحالى وتتناول القمة قضية المياه، كما تم افتتاح مقر جامعة سنجور الشهر الماضى، فكيف ترين الدور المصرى الحالى في إفريقيا؟ وماذا عن اهتمام الرئيس السيسى بأفريقيا؟
مصر دائما كان لها اهتمام بإفريقيا منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر وحركات التحرر الإفريقي، حيث لعب الرئيس عبد الناصر دورا كبيرا جدا فى مساعدة هذه الحركات منذ ستينيات القرن العشرين، ويستمر هذا الاهتمام المصرى حتى الآن ويظهر فى شكل التعاون المصري الكبير مع الدول الإفريقية ودعم العلاقات مع دول القارة، وهذا الاهتمام المصري الحالي ليس شيئا جديدا على مصر، بل هو استمرار لسياساتها القائمة على الاهتمام بإفريقيا.
أما قمة الاتحاد الإفريقى التى تعقد فى نهاية يونيو الحالى فى مدينة العلمين، فهى تعكس دعم دور مصر فى إفريقيا، خاصة أن الرئيس السيسى له نشاط كبير فى توطيد ودعم العلاقات بين مصر والدول الإفريقية، حيث قام بالعديد من الزيارات لدول مختلفة بإفريقيا، وحضر العديد من اجتماعات الاتحاد الإفريقى ، كما شارك باجتماع دول الكوميسا الذى انعقد فى زامبيا، وهذا يعكس دور مصر الحيوى بإفريقيا.
حدثينى بصورة أكبر عن هذا الدور المصرى في إفريقيا ومنظمة الكوميسا؟
مصر انضمت لمنظمة "الكوميسا "وهى منظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا فى عام ١٩٩٨، وتلعب مصر دورا كبيرا بهذه المنظمة باعتبار أنها أكبر دول الكوميسا اقتصاديا ومن حيث عدد السكان أيضا، ولذا لمصر دورا سياسيا واقتصاديا وتجاريا فاعلا بين كل الدول الإفريقية.
وترجع أهمية منظمة الكوميسا ليس فقط لأنها اكبر المنظمات الإقليمية الإفريقية وتمتد من شمال القارة من ليبيا وتونس -والتى انضمت مؤخرا- حتى مملكة ايسواتينى بالجنوب، كما أن دول حوض النيل أعضاء بالكوميسا ولذا تقدم الكوميسا مجالا مفتوحا للتعاون بين مصر ودول حوض النيل في إطار تجاري وليس فقط التعاون في مجال المياه ذو الحساسية لدى بعض هذه الدول.
ولابد أن نشير إلى دور الأزهر الشريف فى توثيق العلاقات بين مصر وإفريقيا باعتباره مؤسسة تعليمية دينية تقدم منح للطلاب الأفارقة الذين يحضرون إليه لدراسة اللغة العربية وعلوم الدين الإسلامى الحنيف، ليعودوا لبلادهم الإفريقية كسفراء لمصر، كما تجدر الإشارة إلى دور الأزهر المشرف جدا بالدول الإفريقية، خاصة أنه يملك معهدأ ثقافيا فى مدينة دار السلام بدولة تنزانيا، وتم تأسيس هذا المعهد فى ستينيات القرن الماضي وافتتحه الرئيس عبدالناصر، ولا يزال هذا المعهد موجودا حتى الآن، وتم تقنين وضعه ويدرس به عدد كبير من الطلاب المسلمين اللغة العربية وعلوم الدين الإسلامي، علما بأن ٥٠٪ من سكان تنزانيا يدينون بالديانة الإسلامية، وهو ما يعكس الدور الثقافى لمصر الناجح بالقارة.
ما تقييمك لمبادرة التكامل الصناعى والإستراتيجية الصناعية لدول الكوميسا ولمشروع الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا؟
مبادرة التكامل الصناعى والإستراتيجية الصناعية لدول الكوميسا قيد البحث حاليا، أما مشروع الربط بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا فهو أحد المشروعات الطموحة للغاية لإفريقيا، ولذا تم عمل دراسات جدوى لهذا المشروع للتعامل مع التحديات الجغرافية عند تنفيذه ، لأن الأرض غير مستوية بطول المساحة الممتدة من الكونغو لبحيرة فيكتوريا للنيل الأبيض والبحر المتوسط، لذا لابد أن يتم دراسة المشروع لترويض الطبيعة بتلك المناطق مع توفير التمويل اللازم له.
طالب الرئيس السيسى بتحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول الإفريقية بالكوميسا، فلماذا؟
توجد بين الدول الأعضاء بالكوميسا منطقة تجارة حرة ومصر عضو بها، مما يسمح بدخول البضائع بدون رسوم جمركية بين الدول الأعضاء، حيث تعتبر دول الكوميسا ذات الاقتصاديات الناشئة سوق واسعة وبكر لتصدير المنتجات المصرية فى إطار اتفاقية التجارة الحرة، خاصة أن معيار شراء البضائع هو السعر وليس الجودة مثلما يحدث بالدول المتقدمة، ومصر تستفيد من وجودها كعضو بمنطقة التجارة الحرة لدول الكوميسا، وهذه المنطقة الحرة بدأ العمل بها ولا يزال مستمرا، بالإضافة إلى أن الاتحاد الإفريقى ـباعتباره المنظمة القاريةـ قام بتأسيس اتفاقية التجارة الحرة لدول القارة، ووقعت بعض الدول الإفريقية على الاتفاقية وصدقت عليها، والبعض الآخر وقع دون تصديق.
كما تبحث وزارة النقل المصرية إعادة تشغيل الخط البحرى المصرى من ميناء السويس إلى كل من مومباسا فى كينيا ودار السلام فى تنزانيا لتعزيز التجارة مع دول الكوميسا، ليتم أيضا نقل البضائع من هذه الموانئ إلى الدول الحبيسة فى وسط إفريقيا الأعضاء بالكوميسا مثل أوغندا ورواندا و بروندى ومناطق شرق الكونغو.
وما الذى يمنع الدول الإفريقية من إنشاء سوق مشترك؟ ولماذا امتنعت بعض الدول عن التصديق على اتفاقية التجارة الحرة رغم أهميتها؟
السوق الإفريقية المشتركة هى مرحلة متقدمة للغاية من التعاون بين دول الكوميسا، لذا فنحن الآن بالمراحل الأولى للتكامل الاقتصادى فقط، وذلك لاختلاف التوجهات والأهداف السياسية بين الدول الإفريقية، وهذا ما انعكس على تجاوبها فى الانضمام والالتزام بهذه الاتفاقية، فلكل دولة اهتماماتها وأولوياتها.
تزامن مع اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية أزمات فى أسعار الوقود والطاقة وسلاسل الإمداد، فكيف تعاملت دول الكوميسا مع تلك الأزمات؟
دول الكوميسا جزء من العالم ولذا فما يحدث بالعالم تتأثر به، ولا يمكن القول بأن منظمة الكوميسا الإقليمية سيكون لها دور كبير فى التغلب على تبعات الحرب الأمريكية الإيرانية، لأن هذه الأزمات الدولية تحكمها السياسات الداخلية والتوجهات الخارجية لكل دولة بالمنظمة.
قمتِ بتطبيق قواعد لحوكمة الموارد المالية للكوميسا، فكيف؟
فى البداية أود أن أشير إلى أنى قمت بالتنسيق مع سفراء الدول العربية "مصر وليبيا والسودان" الأعضاء بالكوميسا، للتقدم باقتراح إلى المجلس الوزارى لدول المنظمة لتضمين اللغة العربية كلغة رسمية من لغات الكوميسا، وكان من الضرورى تغيير دستور الكوميسا لتنفيذ هذا الإجراء.
وتجدر الإشارة إلى أن اللغات الرسمية فى الكوميسا كانت الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، حيث يتم كتابة المستندات والوثائق بلغة العمل فى السكرتارية وهى الإنجليزية ثم يتم ترجمة المستندات للفرنسية لإرسالها للدول الناطقة بالفرنسية.
أما عن قيامى بحوكمة الموارد المالية للكوميسا، فتم تنفيذ ذلك فى ضوء أن ميزانية الكوميسا تنقسم لجزئين الأول يتمثل فى مساهمات الأعضاء للمنظمة، والثاني يتكون من المنح التى تحصل عليها المنظمة من الدول والهيئات المانحة، حيث يتم تخصيص هذه المبالغ المالية وفق برنامج محدد يتم الاتفاق عليه، أما مساهمات الدول الأعضاء فهى الجزء الثانى لموارد ميزانية المنظمة وتكون لإدارة سكرتارية المنظمة وإدارة جزء من برامجها، ولذا عندما كنت الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية، وكنت أول سيدة تتولى هذا المنصب، الذي بدأ العمل به منذ أن توليت إدارته، لأن هذا المنصب كان العمل به مجمدا، حتى تم الإعلان عنه فى عام ٢٠٠٤، وكنت المرشحة المصرية لهذا المنصب، وبدأت عملى فى ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٧؛ وقمت خلالها بترشيد الإنفاق فى كل المجالات، بحيث لا يتواجد أى إهدار لموارد الكوميسا.
كما بدأت فى حث الدول الأعضاء على دفع مساهماتهم خاصة وأن بعض الأعضاء كان عليهم متأخرات كثيرة ، ولذا قمت بعمل جولة لهذه الدول وقابلت مسؤوليها وأقنعتهم بضرورة دفع المتأخرات التى لم يسددونها ليتمكنوا من الاستفادة من برامج الكوميسا .
كيف يستفيد الأعضاء بالكوميسا من برامجها؟
على الرغم من أن الكوميسا فى الأساس منظمة تجارية، إلا أن لديها برامج أخرى فى مجالات البنية التحتية والزراعة والمعلومات.. إلخ، كما أن لديها برنامج وإدارة مهتمة بدعم دور المرأة وتمكينها فى كافة المجالات وتعتبر وكالة "الفيميكوم" والتى تتبع المنظمة ومقرها فى"ليلونجوي" بملاوي هى إحدى وكالات الكوميسا، وتنسق هذه الوكالة العمل مع إدارة المرأة الموجودة بالسكرتارية، حيث توجد إدارة خاصة بتمكين المرأة، أما "الفيميكوم" فتعد البرامج والاجتماعات والهيئات، وجميع الدول الأعضاء تعمل على تمكين المرأة فى كل المجالات خاصة المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، لأن أغلب هذه المشروعات تقوم بها المرأة، والمرأة الإفريقية بصفة خاصة تعتبر العمود الفقري للاقتصاد، فهى التى تعمل وتدير حياة الأسرة، ولذا توجد بالكوميسا برامج قوية للغاية لتمكين المرأة.
لماذا تناسب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، المرأة أكثر من الرجل؟
لأنها لا تحتاج لرأس مال كبير، ولا لخبرات، ولا تشترط أن تكون متعلمة مثل مهنة الحياكة والأعمال والحرف اليدوية، فكل هذه المنتجات لا تحتاج لخبرة ولا لتعليم، خاصة أن نسبة التعليم العالي لدى المرأة ببعض الدول الإفريقية ليست كبيرة، ويمكن ممارسة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من المنزل، كما أنها تحول المرأة لعنصر فاعل بالمجتمع وقادرة على تحمل مسؤولية إعالة نفسها وأسرتها.
هل يمكن تحقيق التمكين الاقتصادى للمرأة عبر تلك المشروعات؟
نعم، فمعظم الدول الإفريقية يوجد بها وزارة للمرأة ودورها الأساسى يكون تعليم المرأة وتوفير فرص عمل لها ومساعدتها إذا تعرضت لعنف أسرى، فتلك الوزارة تكون مهمتها الأساسية هي تمكين المرأة بكل المجالات، لأنها هى الطرف الأضعف بسبب بعض الثقافات المنتشرة في إفريقيا.
هل تلك الثقافات التقدمية منتشرة بدول ٱفريقيا بشكل كبير؟
لا يمكن أن نقول ذلك، فـ ٥٠٪ من أعضاء البرلمان بدولة مثل رواندا هم من السيدات، و٥٠٪ من الوظائف الحكومية والوزارية لابد أن تشغلها سيدات، وبعض الدول الإفريقية وصلت لمراحل متقدمة للغاية فى تمكين المرأة، وباقى الدول بإفريقيا تحاول تطوير دور المرأة بها وتدعمه.




