أكد المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الدولة المصرية تتبنى رؤية متكاملة لتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية لقطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني، بما يواكب التطورات المتسارعة في التهديدات الرقمية ومتطلبات التحول الرقمي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تشهد توسعًا غير مسبوق في إشراك القطاع الخاص في تقديم خدمات الأمن السيبراني وإدارة منظومته داخل المؤسسات.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC’26، أدارها الإعلامي أسامة كمال، رئيس شركة ميركوري كوميونيكيشنز، بمشاركة عدد من قيادات وخبراء قطاع الاتصالات والأمن السيبراني.
وأوضح شمروخ أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مثّل خطوة مهمة في مواجهة الجرائم الإلكترونية ودعم جهات التحقيق والقضاء في التعامل مع الأدلة الرقمية، إلا أن التطورات الحالية تتطلب إطارًا أشمل يتجاوز الجوانب الجنائية ليشمل التنظيم والرقابة وحوكمة صناعة الأمن السيبراني، وهو ما تعمل الدولة على تنفيذه خلال المرحلة الراهنة.
وكشف عن الانتهاء من إعداد إطار تنظيمي متكامل لترخيص شركات الأمن السيبراني العاملة في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أطلق بالفعل منظومة تراخيص تغطي مختلف الخدمات التقنية المتخصصة، بما في ذلك خدمات الأمن السيبراني المُدارة وخدمات الحماية المتقدمة.
وأضاف أن عدد الشركات التي حصلت على تراخيص رسمية من الجهاز بلغ حتى الآن 49 شركة، في مؤشر يعكس تنامي السوق المصرية وزيادة الطلب على خدمات الأمن السيبراني. وأكد أن الترخيص يمثل شهادة باستيفاء الشركة للمتطلبات الفنية والتنظيمية والأمنية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحفيز الاستثمار وتعزيز الثقة بين مقدمي الخدمات والعملاء.
وأشار إلى أن الدولة تتبنى توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور القطاع الخاص في أعمال التقييم والتدقيق وتقديم خدمات الأمن السيبراني، بما يخلق بيئة تنافسية أكثر كفاءة ويدعم الابتكار ويرفع جودة الخدمات المقدمة للسوق.
وأكد شمروخ أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد ملف تقني يقتصر على حماية الأنظمة والشبكات، بل أصبح قضية استراتيجية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي والاقتصاد الوطني واستدامة الخدمات الرقمية، خاصة في ظل التوسع المتسارع في استخدام الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء ومراكز البيانات.
وأضاف أن الانتشار الواسع للأجهزة المتصلة بالإنترنت يفرض تحديات جديدة تتطلب وضع معايير واضحة لتأمينها، إلى جانب مواصلة تحديث التشريعات وتطوير أطر الحوكمة بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية.
وشدد على أن بناء منظومة وطنية قوية للأمن السيبراني يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، مؤكدًا أن السوق المصرية تمتلك من الخبرات والكفاءات ما يؤهلها للمنافسة إقليميًا ودوليًا متى توفرت البيئة التنظيمية الداعمة والمحفزة للنمو.
واختتم شمروخ تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة مستمرة في دعم قطاع الأمن السيبراني باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الرقمي، وعنصرًا محوريًا في حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز الثقة في الخدمات الإلكترونية وضمان استدامة مسيرة التحول الرقمي.




