انطلقت اليوم بالقاهرة أعمال القمة الخامسة لمؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC’26، برعاية رئيس مجلس الوزراء ودعم 10 وزارات مصرية، وبمشاركة ممثلي 22 دولة و15 هيئة سيبرانية عربية وإفريقية، في واحدة من أكبر الفعاليات المتخصصة بالأمن السيبراني على مستوى المنطقة.

وافتتح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فعاليات القمة التي تستمر يومي 8 و9 يونيو الجاري تحت شعار «حماية المستقبل: التأمين ضد المجهول»، وسط حضور واسع من صناع القرار والخبراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية المعنية بالأمن السيبراني والتحول الرقمي.
وأكد وزير الاتصالات أن التكنولوجيا والبيانات أصبحتا الركيزة الأساسية للاقتصاد الحديث، مشدداً على أن الأمن السيبراني لم يعد يقتصر على حماية الشبكات والأنظمة، بل بات عنصراً رئيسياً في حماية الاقتصاد الوطني وضمان استمرارية الخدمات وتعزيز الثقة في البيئة الرقمية.
وأشار إلى أن الدولة تمضي في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، مع العمل على تطوير النسخة الثالثة منها، بهدف تعزيز جاهزية القطاعات الحيوية ورفع قدراتها في مجالات الوقاية والاستجابة والتعافي من الهجمات الإلكترونية، بالتوازي مع دعم السيادة الرقمية وتوسيع البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

وأوضح أن مصر اعتمدت حتى الآن 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني، كما تواصل الاستثمار في بناء القدرات البشرية ونشر الوعي الرقمي، مؤكداً أن التعاون الدولي والإقليمي يمثل أحد أهم ركائز مواجهة التهديدات السيبرانية العابرة للحدود.
من جانبه، أكد أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كوميونيكيشنز المنظمة للمؤتمر، أن التكنولوجيا أصبحت البنية الأساسية التي تقوم عليها مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة تفرض على الدول العربية والإفريقية تعزيز جاهزيتها الرقمية والسيبرانية.
وقال إن مؤتمر CAISEC، الذي انطلق لأول مرة عام 2022، جاء استجابة لتحولات عالمية متسارعة كشفت أهمية الأمن السيبراني باعتباره أحد أهم عناصر الأمن القومي والتنمية الاقتصادية، مضيفاً أن الوقت قد حان لكي تلعب أفريقيا والمنطقة العربية دوراً أكبر في قيادة مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي بالشراكة مع الدول والمؤسسات الرائدة.
وشدد على أن السيادة الرقمية أصبحت اليوم امتداداً طبيعياً لمفهوم السيادة الوطنية، وأن حماية الفضاء الرقمي للدول لا تقل أهمية عن حماية حدودها وأجوائها ومقدراتها الاستراتيجية.
وتشهد القمة لأول مرة تنظيم مائدة مستديرة تجمع ممثلي 22 دولة لبحث سبل تعزيز التعاون السيبراني ودعم السيادة الرقمية، إلى جانب جلسات مغلقة متخصصة لقطاعات البنوك والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطيران والبترول والغاز.
كما تشهد الفعاليات مشاركة واسعة من مؤسسات وهيئات الأمن السيبراني العربية والإفريقية والدولية، في مقدمتها جهات متخصصة من تونس وغانا وساحل العاج وفرنسا والكونغو والنيجر وتشاد، إضافة إلى منظمات دولية متخصصة في أمن المعلومات وإدارة المخاطر الرقمية.
وتستقطب القمة أكثر من 5000 مشارك، وتضم أكثر من 180 متحدثاً و40 جهة عارضة و60 شركة راعية، فيما تركز جلساتها على مستقبل مراكز العمليات الأمنية الذكية، واستخدامات الذكاء الاصطناعي والتحليلات الفورية في مواجهة التهديدات الرقمية المتطورة.
كما تضع القمة للمرة الأولى تحديات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) على طاولة النقاش، في ظل قدرته المتزايدة على اتخاذ قرارات مستقلة، وما يفرضه ذلك من متطلبات جديدة للحوكمة والرقابة والمساءلة، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية لبناء منظومات دفاع سيبراني أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المخاطر غير المتوقعة.
وتؤكد فعاليات CAISEC’26 أن معركة المستقبل لم تعد تدور فقط حول التكنولوجيا، بل حول القدرة على تأمينها، وحماية البيانات، وترسيخ السيادة الرقمية في عالم تقوده الخوارزميات بوتيرة غير مسبوقة.




