أكد خبراء الأمن السيبراني المشاركون في مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC’26 أن قدرة المؤسسات على التعافي السريع والاستمرار في العمل بعد الهجمات الإلكترونية أصبحت معياراً رئيسياً لنجاح استراتيجيات الأمن الرقمي، مشددين على أن بناء أنظمة «تفشل بأمان» لم يعد رفاهية تقنية، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التهديدات المتزايدة.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «المرونة بالتصميم: بناء أنظمة تفشل بأمان»، أدارتها الدكتورة منار هلال، قائدة الأمن السيبراني والرئيس التنفيذي الرقمي بشركة العلمين للبترول، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين الذين استعرضوا أحدث الممارسات والتقنيات الداعمة للمرونة السيبرانية واستمرارية الأعمال.
وأكد أحمد المنشاوي، مدير المبيعات الإقليمي بشركة دل تكنولوجيز، أن الحفاظ على استمرارية الأعمال أثناء الأزمات يمثل إحدى أهم مهام فرق الأمن السيبراني، موضحاً أن التكنولوجيا والعنصر البشري والعمليات التشغيلية تشكل الركائز الأساسية الثلاث لمواجهة المخاطر الرقمية. وشدد على أهمية الاستعداد المسبق لمختلف السيناريوهات والتهديدات قبل وقوعها.
من جانبه، أوضح محمود شريف غانم، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا بشركة Fortra، أن توزيع البنية التحتية الرقمية على بيئات متعددة يساهم في تعزيز الحماية وتقليل تأثير أي اختراق أو عطل محتمل، بما يدعم قدرة المؤسسات على مواصلة العمل في مختلف الظروف.
وقال إيلي كورتباوي، المدير الإقليمي لشركة Barracuda Networks، إن المؤسسات تواجه أنماطاً متشابهة من الهجمات السيبرانية، إلا أن الفارق الحقيقي يكمن في سرعة الاستجابة والتعافي. وأكد أن الموظفين يمثلون خط الدفاع الأول، ما يجعل نشر الوعي الأمني وتطوير قدرات الاستجابة للحوادث من أولويات أي مؤسسة تسعى لتعزيز مرونتها الرقمية.
وأضاف أن عامل الوقت يعد عنصراً حاسماً في احتواء الهجمات، مشيراً إلى أهمية امتلاك فرق الحماية رؤية متكاملة للبنية الرقمية وفهماً دقيقاً لمسارات الهجمات وآليات التعامل معها، بما يضمن تحديد أولويات الاستجابة بكفاءة وسرعة.
بدوره، أكد محمد نجم، مهندس الحلول لشركة Trellix في مصر والكويت، أن الرؤية الشاملة عبر مختلف نقاط الحماية تمثل الأساس لاتخاذ قرارات فعالة في مواجهة التهديدات، لافتاً إلى أن المراقبة المستمرة لمراحل العمل والخدمات الرقمية تعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة للمخاطر بكفاءة أكبر.
وأشار محمود صلاح الدين، المدير العام لشركة Digital Defense Group، إلى أن الجاهزية المسبقة تمثل أحد أهم مقومات نجاح استراتيجيات الأمن السيبراني، سواء على مستوى الكوادر البشرية أو الأنظمة التقنية، من خلال سياسات واضحة يتم تحديثها باستمرار لمواكبة تطورات المشهد التهديدي.
وأوضح أن الاستعداد للتعامل مع الاختراقات يجب أن يسبق وقوعها، تماماً كما هو الحال في خطط إدارة الأزمات، مؤكداً أهمية اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب. كما شدد على أن تطبيق مفهوم «الثقة الصفرية» (Zero Trust)، وإدارة صلاحيات الوصول، والاحتفاظ بنسخ احتياطية مؤمنة للبيانات، تعد من الركائز الأساسية لتعزيز المرونة الرقمية وضمان استمرارية الأعمال.
واتفق المشاركون في الجلسة على أن مستقبل الأمن السيبراني لا يعتمد فقط على منع الهجمات، بل على بناء منظومات قادرة على الصمود والتعافي السريع، بما يحافظ على استمرارية الخدمات ويحمي الأصول الرقمية في مواجهة التهديدات المتنامية وتعقيداتها المتزايدة.




