في السنوات الأخيرة، أصبحت عبارة "أنا مرهق" أو "معنديش طاقة" تتكرر بشكل لافت بين مختلف الفئات العمرية، حتى لدى أشخاص لا يمارسون مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
وبين ضغوط العمل، وقلة النوم، والعادات اليومية غير الصحية، يواجه كثيرون شعورًا مستمرًا بالخمول والتعب يؤثر على الإنتاجية والحياة اليومية.
الإرهاق لم يعد مرتبطًا فقط بالمجهود البدني، بل أصبح نتيجة لعوامل متعددة تشمل الضغوط النفسية، وأنماط النوم، والتغذية، والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية.
الإرهاق
قال الدكتور رضا سليمان استشارى الباطنة إن الشعور بالتعب المستمر قد يكون مؤشرًا على أسباب مختلفة، بعضها مرتبط بالعادات اليومية، وبعضها يحتاج إلى متابعة طبية، خاصة إذا استمر لفترات طويلة أو صاحبه أعراض أخرى.
وأضاف أن من بين الأسباب الشائعة:
قلة النوم أو اضطرابه.
التوتر والضغط النفسي.
سوء التغذية.
الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة.
نقص بعض الفيتامينات والمعادن.
اضطرابات صحية معينة.
وأشار سليمان إلى أن تجاهل الإرهاق المزمن قد يؤدي إلى تأثيرات على الأداء اليومي والحالة المزاجية.
النوم غير الكافي
رغم معرفة كثيرين بأهمية النوم، فإن السهر أصبح عادة يومية لدى البعض بسبب العمل أو استخدام الهواتف قبل النوم أو متابعة المحتوى الرقمي لساعات طويلة.
وأكد سليمان أن النوم لا يتعلق بعدد الساعات فقط، بل بجودته أيضًا، لأن النوم المتقطع أو غير المنتظم قد ينعكس على النشاط والتركيز خلال اليوم.
التغذية والطاقة
يلجأ بعض الأشخاص إلى المشروبات المنبهة أو السكريات لمواجهة الإرهاق، لكنها قد تمنح نشاطًا مؤقتًا يتبعه شعور أكبر بالتعب.
وأوضح أن تناول وجبات متوازنة وشرب الماء بكميات كافية يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على النشاط اليومي.
الإرهاق النفسي
وأضاف قائلا: "لا يرتبط التعب دائمًا بالجسد، فقد يؤدي القلق المستمر أو الضغوط اليومية أو التفكير الزائد إلى شعور بالإجهاد حتى دون مجهود بدنى".
وقالت الدكتورة عزة صابر استشارى الباطنة إن الإرهاق النفسي قد يظهر في صورة ضعف تركيز أو فقدان الحماس أو الإحساس بانخفاض الطاقة بشكل مستمر.
وأكدت صابر أن الشاشات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، لكن الاستخدام المفرط قد يؤثر على النوم والراحة الذهنية، خاصة مع التعرض المستمر للمحتوى السريع أو العمل لساعات طويلة أمام الأجهزة.
وأشارت إلى ضرورة تخصيص فترات راحة بعيدًا عن الشاشات لأنه قد يساعد في تقليل الإجهاد الذهني.
الشعور المستمر
ونصحت بعدم تجاهل الشعور المستمر بالتعب إذا استمر لفترة طويلة أو صاحبه أعراض أخرى مثل الدوخة، أو تغيرات واضحة في الوزن، أو اضطرابات النوم، أو ضعف التركيز الشديد.
فبعض الحالات قد تكون مرتبطة بأسباب تحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب الأساسي.
وهناك خطوات بسيطة لتحسين النشاط اليومي، أوصت بعدد من العادات التي قد تساعد في تقليل الشعور بالإرهاق:
تنظيم مواعيد النوم.
تقليل السهر واستخدام الشاشات ليلًا.
ممارسة نشاط بدني منتظم.
الاهتمام بالتغذية.
الحصول على فترات راحة أثناء العمل.
متابعة الحالة الصحية عند استمرار الأعراض.
يبدو أن الشعور بالإرهاق أصبح شكوى متكررة لدى كثيرين، لكن التمييز بين التعب العابر والإرهاق المستمر يظل خطوة مهمة للحفاظ على الصحة وجودة الحياة.
قد يكون الإرهاق المستمر نتيجة لضغوط الحياة أو العادات اليومية، لكنه أحيانًا يحمل إشارات تحتاج إلى اهتمام أكبر، وبين النوم والتغذية والصحة النفسية، تبقى العناية بنمط الحياة من العوامل الأساسية للحفاظ على النشاط والطاقة.
اقرأ أيضا: ما بين حرية التعبير وفوضى المحتوى| هل السوشيال ميديا خرجت عن السيطرة؟




