لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مجرد منصات للترفيه أو التعبير عن الرأي، بل تحوّلت مؤخرًا إلى مسرح دائم للجدل، خاصة بعد سلسلة من القضايا التي أُحيل فيها بعض البلوجرز إلى النيابة العامة، بتهم تتعلق بنشر محتوى غير لائق أو الإخلال بقيم المجتمع.
في هذا التقرير، نستعرض آراء مواطنين وشباب من مختلف الأعمار، إلى جانب رؤية علم الاجتماع لما يحدث في هذا الفضاء المفتوح من فوضى محتوى، وتساؤلات مشروعة عن مستقبل هذه المنصات في مصر.
نفور من التيك توك
"بقيت أخاف أفتح تيك توك"، تقول علا محمد، طالبة جامعية، إنها بدأت تشعر بنفور من تطبيق تيك توك مؤخرًا، قائلة: "زمان كنت بفتحه علشان أضحك أو أتعلم وصفات أو أسمع تجارب ناس، دلوقتي كل ما أفتحه ألاقي فيديوهات غريبة، أو حوارات بين ناس بتتكلم عن حياتهم الخاصة بطريقة مستفزة، أو مشاهد خارجة".
مشاهدات وتفاعلات
أحمد ممدوح، 28 سنة، يرى أن هناك تحولًا واضحًا في نوعية المحتوى، قائلا: "بقيت أحس إن في ناس تتاجر بحياتها الشخصية، بيتخانقوا قدام الكاميرا علشان يجيبوا مشاهدات، والناس تتفاعل معهم كأنهم يشاهدون مسلسل".

رقابة مطلوبة
"مش كل حاجة اسمها حرية"، جملة قالتها رضوى حسن، موظفة وأم لطفلين، عبّرت عن قلقها الشديد من تأثير هذه المنصات على أولادها، مؤكدة: "ابني عنده 12 سنة، وحافظ أسماء البلوجرز وحكاياتهم، ويتابعهم كأنهم نجوم، المشكلة إن المحتوى المُقدم غير مناسب لسنه خالص، وأنا مش قادرة أراقب كل حاجة بيشوفها".
وأضافت:"أنا مش ضد السوشيال ميديا، ولكن لابد من وجود رقابة".
بدائل حقيقية
وقالت سلوى على فى العقد الأربعينى: "عايزين محتوى يحترم عقولنا، والحل ليس في الحجب وإنما في تقديم بدائل حقيقية، لو قفلنا تيك توك، هيظهر تطبيقات أخرى، الفكرة إننا نخلق محتوى إيجابي ونعمله ترويج، ويبقى فيه قدوة للشباب من الناس التى تقدم محتوى محترم".

تريند اللحظة
قالت الدكتورة إيمان عبدالله الاستشارى الأسرى إن الظاهرة مرتبطة بما يسميه بـ"ثقافة التريند اللحظي"، فالجيل الحالي يعيش في زمن السرعة، والمحتوى الخفيف هو الأكثر انتشارًا، حتى لو كان دون قيمة، المشكلة الأكبر إن هناك فئة أصبحت تعتمد على التريند كمصدر رزق، وهذا يجعلهم مستعدين لعمل وتقديم أى شئ، حتى يظلوا فى الصورة.
وأضافت قائلة: "نحن أمام جيل لم يتلقّ تربية رقمية حقيقية، ولم يتعلم كيف يفرق بين ما هو مفيد وما هو ضار، وهنا يأتي دور الأسرة والتعليم والإعلام في إعادة تشكيل الذوق العام".
وأشارت إلى أن السوشيال ميديا ليست عدوًا، لكنها تحتاج لقواعد، الجميع الآن يستخدم التكنولوجيا، ولكن لابد من وجود خطوط حمراء، لأن مايحدث ويقدم الآن أصبح خطر على الأطفال والمراهقين، وأيضا على الذوق العام.
اقرأ أيضا: جنون التريند| من السوشيال ميديا إلى غرف المعيشة.. كيف غيّر سباق اللايكات حياتنا؟




