أخر الأخبار

علاج السينما المصرية..ليس فى (برشامة)!!

فيلم برشامة وإيجى بيست
فيلم برشامة وإيجى بيست

سؤال أصبح محير جدا وإجاباته تبدو كارثية..وهو هل السينما المصرية تنقل الواقع حرفيا..أم أن خيال المؤلف تلاعب بقيم ومبادئ خيالية تعد وصمة لهذا الواقع؟
فمن يشاهد الأفلام الموجودة حاليا فى دور العرض السينمائى وكذلك الأفلام منذ سنوات خاصة أفلام محمد رمضان ومن على شاكلته فبالتأكيد سيكونوا على قناعة بأننا نعيش واقع أليم مشوه.. فأفلام رمضان حدث ولا حرج من يتابعها يشعر اننا نعيش فى غابة من العشوائيات والبلطجة وإنعدام القيم والمبادئ..وكان رد صناع هذه الأفلام أنهم لايأتوا بشئ غريب فهذا هو حال مجتمعنا بالفعل..ولكن هناك من يرد عليهم بل ويتهمهم بأنهم هم سبب هذا الإنحدار الفنى والأخلاقى فى هذا المجتمع بسبب تقليد الشباب لقدوتهم محمد رمضان.
وكذلك الأفلام التى تعرض حاليا فى دور العرض السينمائى على سبيل المثل وليس الحصر برشامة وإيجى بيست..والتى يستعرض صناعها طبقات مختلفة من المجتمع فتجد من فى القاع كيف يتعامل بلا مبدأ سوى المصلحة والانتفاع..وكذلك من هم فيما يعرف الآن بإيجيبت كيف أيضا يتعاملون بلا مبدأ سوى البحث عن المصلحة والسبوبة وكلا حسب ثقافته..المهم انهم جميعا يتفقوا على اننا أصبحنا نعيش فى مجتمع مشوه.
وطبعا هذا عكس أفلام زمان التى كان يحاول دائما صناعها بألإرتقاء بالمجتمع والحفاظ على القيم والمبادئ..طبعا ليس كلها ولكن أغلبها..وحتى فى فترة الثمانينات من القرن الماضى عندما كانت هناك موضة أفلام المخدرات خرج بعدها النجم نور الشريف وإعتذر للجمهور عما قدمه من هذه النوعية وكانت سببا فى الإضرار بالمجتمع..ولكن مايحدث الآن هو تخريب وتشويه لصورة هذا المجتمع وبدم بارد حيث يخرج أبطال العمل وصناعه ويقولوا انهم ينقلوا الواقع كما هو..وحتى لو ان هذا هو الواقع لماذا كفنانين ومفترض مثقفين لا يرتقوا بالمجتمع بدلا من تأكيد سلبياته؟..فماذا عن صورة مصر التى يقدمونها أمام العالم؟ فهؤلاء لايروا مثلا كيف جعلت الأعمال الفنية التركية من تركيا وكأنها جنة..فليس هناك مجتمع أو واقع خالى من السلبيات..فلماذا دائما نلقى الضوء على هذه السلبيات ونغض النظر عن الإيجابيات..
فمصر جميلة ومليئة بالناس الطيبة والأماكن الجميلة والأخلاق الراقية لماذا أصبحنا لانهتم بعرض ذلك وفقط نكتفى بقصص وحواديت شمال؟! فالفن من واجبه الإرتقاء بالمجتمع وليس تعمد تشويهه..ولو حتى تحبون مثل هذه النوعية لماذا لاتطرحوا الحلول التى من شأنها تصلح لاتزيد من الإفساد..حقيقة الفن يحتاج تصحيح مسار وأفكار من مثقفين وفنانين بجد وليس مجرد عرائس ماريونيت يبحثون عن التريند وتحقيق الايرادات بغض البصر عما يفرضه هذا الخيال على واقع موجوع..ففيلم مثل برشامة الذى يقدم نموذج الفتاة التى تعمل راقصة ومستعدة لعمل أى شئ شمال من أجل مصلحتها سواء فى الميكروباص أو فى لجنة الامتحان أو غيرها المهم السبوبة تكمل..فهل هذا مبدأ نقدمه لجمهور من الشباب؟ ..وحتى لو ان هدف الفيلم هو الضحك للضحك وهو هدف جميل سينمائيا وفنيا ..وحتى هذا أرى أنه فقير ولو كان هناك عمل فنى قوى تم عرضه فى نفس التوقيت ماكان حقق هذا الفيلم البرشامة كل هذه الايرادات..فهو إعتمد على نجومية وحضور أبطاله أكثر من إعتماده على تقديم فن حقيقي ولكن ما وضح جليا أن السينما المصرية لاتحتاج برشامة بقدر إحتياجها لدواء فعال من ناس فاهمة يعنى إيه سينما وفن..ومقدرة لأهمية دور الفن فى حياة المجتمعات..أو تحتاج لإستئصال لعقول سطحية من شأنها تفريغ الفن من دوره الحقيقي.
 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا