أبو الغيط في قمة تونس للذكاء الاصطناعي: المستقبل يتشكل الآن.. وعلينا ضمان ألا تتحول "جنة الذكاء" إلى جحيم يهدد البشرية

أبو الغيط في قمة تونس للذكاء الاصطناعي
أبو الغيط في قمة تونس للذكاء الاصطناعي

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العالم يقف على أعتاب تحول تاريخي يقوده الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن هذه التكنولوجيا تحمل آفاقاً واسعة للتنمية المستدامة، لكنها في المقابل تنطوي على مخاطر جسيمة إذا لم تُحكم بضوابط واضحة. جاء ذلك خلال كلمته، اليوم في تونس، أمام قمة "الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل" المنعقدة تحت شعار "من مجتمع المعلومات إلى مجتمع الذكاء"، وبحضور مسؤولين دوليين وإقليميين وخبراء من كبريات المؤسسات التقنية.

 

شارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اليوم الاثنين، في أعمال قمة "الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل" التي تستضيفها تونس، بمشاركة نخبة من أبرز القادة والخبراء في قطاع التكنولوجيا، بينهم دورين بوجدان مارتن الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، والوزير التونسي للاتصالات سفيان الهميسي، إلى جانب مسؤولين من اليونسكو والبنك الدولي ومنظمة سمارت إفريقيا والمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات.

 

وفي كلمته، أعرب أبو الغيط عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الدولي، موجهاً الشكر إلى الجمهورية التونسية على استضافة القمة وتنظيمها، وإلى المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات على جهودها في دعم التعاون الرقمي العربي.

 

وقال أبو الغيط إن شعار القمة "من مجتمع المعلومات إلى مجتمع الذكاء" يعكس حجم التحول الجذري الذي يُعيد تشكيل مستقبل البشرية، مؤكداً أن الوصول إلى ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الشامل" (AGI) قد يكون «الاختراع البشري الأخير»، نظراً لقدرته على حل مشكلات معقدة وتحقيق قفزات اقتصادية هائلة.

 

مخاطر سباق الذكاء الاصطناعي

 

وحذّر أبو الغيط من المخاطر المتزايدة المصاحبة لتسارع التطور التقني، قائلاً: «أخطر ما نواجهه اليوم هو سباق محموم بين القوى الكبرى والشركات العملاقة لقطف ثمار الذكاء الاصطناعي دون ضوابط، وهو سباق ينذر بفقاعة عالمية قد تنفجر في أي لحظة».

 

وتساءل: «من سيتحكم في هذه القوة الهائلة؟ وما هي القواعد التي ستضمن استخدامها لصالح البشر كافة؟»

مؤكداً أن ترك مصير الذكاء الاصطناعي في يد شركات قليلة «قد يفاقم عدم المساواة ويزيد الهوة بين مالكي التكنولوجيا وبقية الشعوب».

 

كما لفت إلى مخاطر فقدان الوظائف بوتيرة قد تربك المجتمعات، قائلاً: «نحن مقبلون على هزات اجتماعية عميقة مع إحلال الأنظمة الذكية محل البشر في قطاعات واسعة».

وتساءل عن مخاطر عسكرة الذكاء الاصطناعي:

«ما الضامن ألا تتحول هذه الأنظمة إلى أسلحة ذاتية التشغيل تتخذ قرارات قاتلة دون تدخل بشري؟»

 

الفرص وآفاق التنمية

 

ورغم التحذيرات، شدد أبو الغيط على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة غير مسبوقة للبشرية، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والدواء ومحاربة الأمراض، مشيراً إلى أن التكنولوجيا «تبقى دوماً أداة محايدة، وأن توظيفها للخير أو الشر يعتمد على البشر وإرادتهم في وضع ضوابط واضحة».

 

موقع الدول العربية في المشهد العالمي

 

وأشار الأمين العام إلى أن العالم العربي يمتلك فرصة مهمة للاندماج في الثورة التقنية الجديدة، موضحاً: «شهدنا بالفعل شراكات متقدمة بين دول عربية رائدة – خصوصاً في الخليج – وبين أكبر مطوري هذه التكنولوجيا، إضافة إلى استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنى الأساسية».

 

وأكد أن ملاحقة هذا التطور تتطلب إعداد كوادر عربية متميزة في البرمجة والعلوم الرقمية، إلى جانب برامج تدريبية واسعة للتكيف مع التحولات السريعة في سوق العمل.

 

دور جامعة الدول العربية

 

وأشار أبو الغيط إلى أن الجامعة العربية تولي اهتماماً خاصاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد ترجمت ذلك عبر عدة خطوات خلال العام الجاري، منها:

 

اعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي من قبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات.

 

إقرار المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي في القمة التنموية الأخيرة في بغداد.

 

اعتماد الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي لضمان الاستخدام المسؤول والعادل.

 

المشاركة الفعالة في المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات في أذربيجان.

 

 

وهنأ أبو الغيط الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوجدان مارتن على نجاح المؤتمر الأخير، مؤكداً أهمية التعاون الدولي لتوجيه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نحو مستقبل أفضل.

 

 

واختتم الأمين العام كلمته قائلاً: «المستقبل يتشكل الآن.. ولا يجب أن تكون الدول العربية بعيدة عن آفاقه أو متباطئة في اللحاق بركبه المتسارع»، موجهاً الشكر لكل الجهات التي أسهمت في إنجاح قمة تونس وتهيئة مسار للتعاون والشراكات في هذا المجال الحيوي.