خبر متداول الأن على كثير من المواقع الصحفية والسوشيال ميديا.. أن سبب إعتذار المؤلف ولاء الشريف عن استكمال مسلسل بيبو بطولة مطرب المهرجانات كزبرة هو تدخل كوبرة نفسه فى كتابة سيناريو المسلسل..والسؤال هنا لو هذا الخبر حقيقي وبجد وليس تمثيل أو شائعات.. أستاذ كزبرة تعرف إيه عن المنطق ؟!
فهذا السؤال سألته المدرسة لمرسى الزناتى فى مسرحية مدرسة المشاغبين..ولأنه جاهل متجاهل التعليم والمنطق أجاب بأى كلام يتقال..ونحن كجمهور ضحكنا لأننا عارفين أنه تمثيل وإن كان تمثيل فى النهاية هو من ضحك علينا وجعلنا فينا بعد نضحك على (خيبتنا) التى أصابتنا فيما بعد كأجيال تأثرت بالمسرحية وبدأنا نعيشها حقيقة والخيال مع الوقت أصبح واقع. .وبعيدا عن المسرحية التى لاتعنينا حاليا..ومع كزبرة اكتشفنا اننا نعيش تمثيلية مأساوية كارثية على واقع الفن المصرى والعربى طبعا.
فلو صح الخبر فالمأساة أن فكرة إسناد بطولة مطلقة لمسلسل فى رمضان لكزبرة وهو لاتاريخ فنى ولاخبرات ولا دراسة ولا أى شئ له علاقة بالفن يعرفه سوى أنه فجأة اتنجم وهو لايملك أى مؤهلات فنية تؤهله لهذه النجومية..هو فطرى وممكن يكون موهوب كوجه جديد لكن كبطل عمل فهذه تنقل المأساة لمرحلة الكارثة..من تجرأ على فعل هذا الجرم فى حق الفن؟!. من تعامل مع الفن على أنه تريند كتريندات التيك توك ومواقع السوشيال ميديا..فكان يجب أن نفرق بين الفن بقيمته والتيك توك بتفاهته.
ولكن ماحدث من خلط بين الفن والتفاهة حول الفن بعمقه وأهميته فى تشكيل وجدان المشاهد إلى مجرد تفاهة لتخريب عقول المتابعين.
ونرجع لمرجعونا وموضوعنا أستاذ كزبرة تعرف إيه عن المنطق.. الإجابة طبعا المنطق يعنى لما تضرب واحد على دماغه يقع مايحطش منطق..وللا ايه يامتعلمين يابتوع المدارس..كما قالها مرسى إبن المعلم الزناتى..هذا مافعله كزبرة وبيكا وشاكوش ومن على شاكلتهم. ضربوا الفن على دماغه فسقط و(ماحطش منطق)..والمشكلة ليست مشكلة هؤلاء..فهؤلاء وجدوا من يتيح لهم الفرصة ويفتح لهم الساحة الفنية على مصراعيها ويسلم لهم دماغات الجمهور من الشباب تسليم أهالى..فطعبا انتهزوا الفرصة لتحقيق أحلامهم المادية والشهرة ولاعزاء للمنطق أو الاخلاق أو المجتمع..فهؤلاء لا يهتمون أساسا بفكرة الفن وقيمته واخلاقياته المجتمعية..فقط وعلى قدر ثقافاتهم وعقولهم يروا انهم من حقهم أن يحققوا أحلامهم مثلهم مثل سائقى التوكتوك المتسربين من التعليم او الصنعة أو أى عمل يحتاج مجهود فالأهم من الثقافة والمجتمع والناس والوطن..بغض النظر عما يقدموه أو يقترفوه فى حق الفن والثقافة والقيم والأخلاق...فالعيب ليس عليهم بل عيب من يضعهم على قمة سلم النجومية الفنية.
فليس من المنطق أن نمطق ونرسخ فكر السطحية والابتذال بحجة أن الجمهور عايز كدة..أو أن الجمهور فى هذا الزمن تغير وتغير فكرة..فالفن ياسادة يجب أن يرتقى بالمشاهد لا أن يساعد على هدمه وهدم عقولهم..وتحضرنى حدوتة لطيفة حكاها لى فنا كبير رحل عن دنيانا وهى فى بدايات السينما مع جيل الرواد فى فترة الثلاثينات والاربعينيات من القرن الماضى كان المخرج محمد كريم يصور مشهد فى ديكور حارة تم بناؤه بالاستوديو وقبل أن ينطق بكلمة أكشن لاحظ ورقة ملقاه فى أخر الكادر فأوقف التصوير وأسرع اليها ليلتقطها ويضعها بالقمامة وسط دهشة كرو العمل والعمال جروا عليه وهم يقولوا له يااستاذ كنت قلت لنا نشيلها إحنا حضرتك بنفسك تشيلها ازاى. ومساعديه يقولوا له يااستاذ عادى كنت سيبها مااحنا مفترض إننا بنصور فى حارة فعادى نلاقى ورق وغيره ملقى على الأرض..فكان رده بكل بساطة وعقلانية ومنطق.. إننا نقدم فن والفن يجب أن يرتقى بالمشاهد وعين المشاهد يجب أن ترى الجمال على الشاشة لا القبح..حتى تتعود على الجمال فى الواقع وتلفظ القبح.
فكان هذا هو منطق الفن ووظيفته تربية العين والوجدان والعقل على الجمال.. وليس القبح.




