صالح موطلو: العلاقات بين مصر وتركيا دخلت مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل

 السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن
السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن

أعلن السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن أن وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في اجتماع لجنة التخطيط المشتركة بين مصر وتركيا، الذي يهدف إلى التحضير لاجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقبل بين البلدين.

 

وأوضح السفير شن، في تصريحات للصحفيين، أن الاجتماع سيبحث تنسيق التحضيرات الخاصة بالمجلس، ومناقشة الخطوات التنفيذية التي سيتم الاتفاق عليها خلال المرحلة المقبلة من خلال التشاور والتنسيق المشترك، مؤكدًا أن مجلس التعاون الاستراتيجي بات الإطار المؤسسي الأهم لتنظيم العلاقات المصرية التركية في مختلف المجالات.

 

وأشار السفير إلى أن العلاقات السياسية بين البلدين شهدت تحولًا نوعيًا منذ نوفمبر 2022، مع عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل في منتصف عام 2023، وتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في فبراير 2024 برئاسة كل من الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان، ما أرسى أساسًا متينًا لشراكة استراتيجية جديدة بين القاهرة وأنقرة.

 

وأضاف أن الاجتماع الأول للمجلس عُقد في أنقرة خلال زيارة الرئيس السيسي في سبتمبر 2024، وتم خلاله توقيع 17 اتفاقية تعاون شملت مجالات متنوعة، بينما من المقرر عقد الاجتماع الثاني للمجلس في النصف الأول من عام 2026 برئاسة الزعيمين في القاهرة.

 

وأكد السفير شن أن الرئيس أردوغان زار مصر ثلاث مرات خلال العام والنصف الماضيين، شملت العاصمة الإدارية الجديدة للمشاركة في قمة مجموعة الدول الثماني النامية في ديسمبر 2024، ومدينة شرم الشيخ في أكتوبر 2025 للمشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام، معتبرًا أن هذه الزيارات تعكس الإرادة السياسية القوية لتعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين.

 

وفي الشق الاقتصادي، أشار السفير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 8 مليارات دولار عام 2024، في رقم قياسي يعكس عمق العلاقات الاقتصادية. وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة تمثل الإطار الرئيس المنظم للتجارة بين الجانبين، وأن مصر نجحت في الحفاظ على تطبيقها بفعالية بفضل تنافسية اقتصادها.

 

كما أشار إلى زيادة الاستثمارات التركية في مصر منذ عام 2022، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الكيماوية والأجهزة المنزلية، لافتًا إلى مشاريع بارزة إلى جانب توسعات استثمارية في منطقة القنطرة غرب ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

وأضاف أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للمستثمرين الأتراك بفضل العمالة الماهرة وتكاليف التشغيل التنافسية وموقعها الجغرافي المتميز واتفاقياتها التجارية المتنوعة، ومن المتوقع أن يتواصل هذا التوجه الإيجابي خلال الفترة المقبلة.

وأشار كذلك إلى أن البلدين يعملان على توسيع حركة النقل البحري من خلال خطوط جديدة، مثل خدمة RORO، بما يعزز انسيابية التجارة ويخفض تكاليفها.

 

وفي مجال السياحة، أوضح السفير شن أن عدد السياح الأتراك إلى مصر تضاعف ثلاث مرات بعد تطبيق نظام التأشيرة عند الوصول، متوقعًا أن يتضاعف العدد مجددًا هذا العام، مشيدًا بتنوع المقاصد السياحية المصرية، لا سيما مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير الذي سيشكل عامل جذب إضافي للسياح الأتراك.

 

وأكد السفير أن مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى يشكل المظلة التي تنسق مختلف أوجه التعاون بين البلدين سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، مشيرًا إلى الزيارات الوزارية المتبادلة التي تسهم في دعم هذا الزخم، منها زيارة وزير النقل التركي إلى القاهرة للمشاركة في مؤتمر TransMEA، وزيارات مرتقبة لوزيري الصحة والتجارة التركيين إلى مصر، مقابل زيارة وزير التجارة الخارجية والاستثمار المصري حسن الخطيب إلى إسطنبول لحضور اجتماعات الكومسيك.

 

وفي الجانب الثقافي والفني، أكد السفير شن اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الثقافي مع مصر، مشيرًا إلى أن عام 2025 يمثل الذكرى المئوية للعلاقات التركية المصرية، وسيشهد سلسلة فعاليات احتفالية مشتركة، من أبرزها معرض للخط العربي تنظمه السفارة بالتعاون مع الجمعية الجغرافية المصرية بمشاركة خطاطين من تركيا ومصر، إضافة إلى معرض للأزياء التركية التقليدية وحفل موسيقي تركي – مصري مشترك يوم 19 نوفمبر الجاري.

كما أشار إلى مشاركة فنانين ومخرجين أتراك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي السادس والأربعين، مؤكدًا أن هذه الأنشطة الثقافية تعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين وتسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وبناء جسور جديدة من الصداقة والتعاون.

 

واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات بين مصر وتركيا دخلت مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل، تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتسير بخطى ثابتة نحو شراكة متكاملة تعود بالنفع المشترك على الشعبين الصديقين.