رحل المخرج الطموح عبد الحى المطراوى بعد صراع طويل ومرير مع الوسط الفنى..رحل قبل أن يحقق أحلامه الفنية..حاول المطراوى على مدار سنين طويلة أن يقنع صناع الفن فى مصر بأنه مخرج موهوب ولكن بلا علاقات..
ظل يعمل مساعد مخرج طوال فترة التسعينيات من القرن الماضى حيث عمل مساعدا للاخراج فى عدد من المسلسلات التلفزيونية الكبيرة ومع كبار المخرجين والنجوم آنذاك مثل مسلسل نسر الشرق إخراج حسام الدين مصطفى..ونحن لا نزرع الشوك لأثار الحكيم وإخراج استيفان منير والكبير حسين كمال...وغيرها من المسلسلات الكبيرة التى كانت من إنتاج قطاع الإنتاج فى ماسبيرو فى أزهى عصوره وقوته وسيطرته على الدراما العربية..بفضل عبقرية وذكاء الكبير الراحل ممدوح الليثى..والذى كان يملك من القناعة والشجاعة بإسناد إخراج أعمال كبيرة لمخرجين جدد يرى فيهم الموهبة والقدرة على النجاح والتألق فى المستقبل من أجل عمل كوادر اخراجية تملك من الموهبة والقدرة على حمل راية فن الدراما التلفزيونية فى المستقبل.
وكان من ضمن هؤلاء الذين أعطاهم الفرصة المخرج عبد الحى المطراوى وذلك من خلال سهرة تلفزيونية بعنوان جلسة علنية والتى حققت أعلى إيرادات بيع ونجاح فنى بواقع مااعلنه القطاع الاقتصادى وقتها المسئول عن البيع وتسويق الأعمال الفنية.
وظن عبد الحى وقتها أن الدنيا بدأت تضحك له وأنه سيحصل أخيرا على الفرصة الذى طالما عاش يحلم بها..ولكنه اصطدم بواقع فنى صادم..حيث بدأت قوة ونجاح قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري تنحصر.. وأصبح العمل المتاح أكثر من خلال شركات القطاع الخاص وهنا يأتى دور العلاقات والمعارف.. ولأن عبد الحى كان لايملك سوى الموهبة دون العلاقات فلم ينجح فى إختراق دائرة المعارف والعلاقات.
حاول وكافح من خلال موهبته للحصول على فرصة وكاد أن ينجح فى مسلسلات مثل اصحى صحصح فوق لشعبان عبدالرحيم والتى تدور فكرتها حول التغيرات والمتغيرات المجتمعية أثرت على الحالة الفنية فخرج علينا مطربين لا علاقة لهم بالغناء كإفراز لواقع فنى مرير..كما بدأ فى تحضير مسلسل مصنع الرجال الذى يتناول الفترة مابين 1967 و1973 حيث تركز أحداثه على بطولات حرب الاستنزاف وصولا الى نصر اكتوبر المجيد ورشح لبطولته النجوم محمد فؤاد وأشرف عبد الباقى ومحمد رياض وغيرهم من النجوم وعقد جلسات عمل عديدة مع المؤلف وجهة الإنتاج وعند التنفيذ واجه عراقيل إنتاجية لم تكتب للعمل الظهور الى النور..ليحاول مجددا مع مسلسل فتاة من الشرق تأليف أحمد على أحمد وتدور أحداثه حول قصة حقيقية لشبكة تجسس اسرائيلية والمسلسل كان يقوم ببطولته نجوم عرب ومصريين منهم الراحل لطفى لبيب وياسر جلال بجانب نجوم من لبنان والإمارات والكويت والسعودية ..ولكن كالعادة حلم لم يكتمل .
ليظل عبد الحى المطراوى يحلم بتحقيق حلمه بأن يخطوا خطوات فنية جديدة وناجحة بعد نجاحه الأول يالعمل الفنى الأول له كمخرج الجلسة علنية..ولكن رغم قوة موهبته الفنية التى شهد له بها الجميع وعلى رأسهم الراحل الكبير ممدوح الليثى إلا أن ضعف موهبته فى العلاقات والمعارف داخل الوسط حال دون ان يكتمل حلمه..ورحل عبد الحى المطراوى دون أن يكتمل حلمه الفنى.




