كان لـ هيئة قضايا الدولة، دورها البارز في حماية مقتنيات مقبرة توت عنخ آمون، الموجودة حاليًا داخل المتحف المصري الكبير، المقرر افتتاحه خلال الساعات القليلة المقبلة.
وتنفرد «الأخبار المسائي»، بنشر تفاصيل دور «قضايا الدولة»، في الحفاظ على مقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون، خلال النزاع القضائي الذي شهدته المحاكم المختلطة في العهد الماضي، بين الحكومة المصرية، ومكتشفي المقبرة، وذلك خلال تصريحات خاصة للمستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، ونستعرضها خلال السطور التالية.
يؤكد المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن النزاع القضائي الخاص بمقبرة الملك توت عنخ آمون، يعود تاريخه إلى قيام اللورد جورج إدوارد ستانهوب هربرت كارنافون، نجل وزير المستعمرات البريطانية، بالحصول على ترخيص لمدة عام في 18 أبريل 1915 من مصلحة الآثار بالحفر في المنطقة التي تنازل عن امتيازها تيودور دافيز، بالقرب من مقبرة توت عنخ آمون.

اقرأ أيضًا| رئيس هيئة قضايا الدولة : حصلنا 12 مليار جنيه للخزانة العامة خلال أكتوبر الجاري
ترخيص الآثار
وفيما يخص أهم بنود الترخيص الذي حصل عليه للورد جورج إدوارد ستانهوب هربرت كارنافون، من مصلحة الآثار بالحفر في المنطقة، أكد رئيس هيئة قضايا الدولة، أن الترخيص نص على «أن يكون الحفر والتنقيب على نفقة اللورد، وأن يتم العمل بعناية كارتر، وإبلاغ ( باشمفتش ) الوجه القبلي في الأقصر عند اكتشاف مدفن، أو بناء آخر، وأن يسمح للمكتشف بدخول المدفن أو البناء كأول شخص عند فتح المدفن، وعند ظهور الاكتشافات، يضع باشمفتش الآثار الحراس عليه».

اقرأ أيضًا| «مدكور» ينشئ إدارة للسلامة المهنية وأخرى للرعاية الصحية في «قضايا الدولة»
وأوضح المستشار حسين مدكور، أن الترخيص، أيضًا نص على أن تؤول ملكية مومياوات الملوك، والأمراء، وكبار الكهنة وتوابيتهم، ونواويسهم للمتحف المصري، وكذلك التحف ذات الأهمية التاريخية الكبرى، وباقي التحف يتم تقسيمها على نصف الآثار، أو نصف الثمن، شريطة أن تؤول ملكية المدفن السليم، وجميع التحف الموجودة به لمصلحة الآثار.
تجميد أعمال الحفر
وأشار المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن أعمال الحفر والتنقيب توقفت بعد الحرب العالمية الأولى، حيث استقر اللورد في إنجلترا، وفي عام 1917 عاد كارتر للحفر، كاشفًا أنه بتاريخ 18 ديسمبر 1918، قامت مصلحة الآثار المصرية، بتعديل المادة التاسعة في الترخيص، بأن تؤول ملكية المدافن السليمة للمتحف المصري، وفي السادس من نوفمبر 1922 أرسل كارتر إلى اللورد برقية مفادها «أخيرًا اكتشاف رائع في الوادي، مقبرة بأختام سليمة، كل شيء مغلق انتظارًا لوصولك، تهانينا».

مقبرة «نب خبرورع»
وأشار «مدكور»، إلى أن كارتر، كان يقصد ببرقيته أنه تم اكتشاف مقبرة «نب خبرورع»، أو «توت عنخ آمون»، التي احتوت على 5 آلاف و400 قطعة أثرية تقريبًا، لافتًا إلى أن كارتر أشاع أن أجزاء من باب المقبرة نبشت بعد 15 عامًا، من وفاة الملك توت عنخ آمون، وهو ما يمكنه من اقتسام الآثار مع مصر.
احتكار المقبرة
وتابع رئيس هيئة قضايا الدولة، قائلا: «بدأ اللورد يحتكر أخبار المقبرة، بل واختار يوم 29 نوفمبر 1922 لإقامة حفل الافتتاح رسميا، وهو اليوم الذي كانت مصر بلا وزارة بعد استقالة عبدالخالق باشا ثروت، فأصدرت وزارة الأشغال بيانها للتأكيد أنه ليس من حق اللورد الحصول على شيء وفق الترخيص، لأن المقبرة سليمة ولم يمسها أحد .. وفي 23 ديسمبر أعلن كارتر، أن المقبرة لم تمس وأنها نبشت بعد 15 سنة من وفاة الملك، إلا أن مستشاري وزارة الأشغال فسروا ذلك بأنه تأكيد أن المقبرة نبشت ولم تتعرض للسرقة، ومن ثم فإن آثارها سليمة، ولا حق للورد أو كارتر، في شيء».

وأوضح المستشار الدكتور حسين مدكور، أنه بعد وفاة اللورد في 5 أبريل 1923 إثر إصابته بلدغة في خده الأيسر من حشرة بوادي الملوك، طالبت وزارة الأشغال أن يوقع كارتر عقدًا جديدًا، كاشفًا أن هيئة قضايا الدولة، المعروفة في ذلك الوقت بـ«إدارة قضايا الحكومة»، كانت قد أصدرت فتوى بأن آثار المقبرة ملك لمصر، فيما حاول كارتر الضغط بكل الوسائل السياسية لإثبات حقه في الآثار المكتشفة.
خلافات بين وزارة الأشغال وكارتر
وأضاف «مدكور»، قائلا: «اشتد الخلاف بين وزارة الأشغال، وكارتر، في عهد وزارة سعد باشا زغلول، فأوقف كارتر العمل بالمقبرة، وقام بغلقها، واحتفظ بالمفتاح الوحيد لها لنفسه، فاجتمعت لجنة قضايا الحكومة، وانتهت إلى إلغاء عقد امتياز الحفر، فلجأ كارتر، إلى رفع دعوتين أمام المحاكم المختلطة الأولى طالب فيها بنصف الآثار المكتشفة، والثانية أمام محكمة الأمور المستعجلة المختلطة، مطالبًا بتعيينه حارسًا على مقبرة توت عنخ آمون».
وأشار «مدكور»، إلى أن روبرتوا روستي، المستشار الملكي لوزارة الأشغال، أبدع في دفاعه عن مصر، في 23 فبراير 1924 أمام القاضي الأمريكي كرابيتس، كاشفًا أن محامي كارتر، مكسويل، المحامي البريطاني، سقط في مرافعته عندما وصف الحكومة المصرية باللص، وانتهى النزاع بنجاح قضايا الدولة في الحفاظ على مقبرة الملك توت عنح آمون الموجودة حاليا في المتحف المصري الكبير الذي سيتم افتتاحه غدًا السبت الموافق الأول من شهر نوفمبر 2025.
لقراءة المزيد من الأخبار الخاصة بهيئة قضايا الدولة اضغط هنـــــــــا.



