مبدئيا لابد وأن نفرق بين كزبرة مغنى المهرجانات وبين كزبرة الممثل..وهو بالمناسبة أسمه الحقيقي أحمد بحر وأعتقد انه اسم أفضل بكثير من كزبرة ولكنها فى النهاية فكرة البحث عن تريند حتى ولو من خلال الاسم ..خاصة وأن بدايات دخول كزبرة الفن أو سوق خضار الفن كما حولوه مغنين المهرجانات كانت من خلال دويتو غنائى بينه وبين مغنى أخر اسمه حنجرة تخيلو حنجرة وكزبرة اصبحوا مغنيين ولهم جمهور..ففى النهاية الفن يعتبر سوق يحكمه العرض والطلب ولكن زمان كان العرض للفن الجيد المتميز بأصوات مطربين حقيقيين لديهم من الموهبة ما يؤهلهم ليصبحوا نجوم فيكون الطلب الجماهيرى عليهم بما يقدموه من فن ممتع يغازل القلب والوجدان..أما الآن ومع دخول كزبرة وبيكا وحنجرة وبندق أصبح العرض للسذاجة والعبث الفنى وعديمى الموهبة فقط لديهم موهبة إختراع الريند سواء باللفظ أو الحركة أو الاسلوب العشوائى الغريب..وفجأة تحول الطلب الجماهيرى إلى مثل هؤلاء من باب التغير أو البحث عن النكتة والإفيه الذى يضحكهم المهم أصبح الطلب على التفاهة أكبر من الطلب على الفن بجد..وانتهز أمثال هؤلاء حالة العبثية الجماهيرية وتسللوا وأنتشروا وتوغلوا فى كل مفاصل الفن وأصبحوا هم الظاهرة المطلوبة من المنتجين الذين لايملكون أيضا ربع موهبة الفهم والتحكم فى طبيعة الحركة الفنية والفن وتأثيرها الأخلاقى والمجتمعى على المجتمع ككل.
فهؤلاء المنتجين لاعلاقة لهم بالفن سوى البحث عن السبوبة بغض النظر عما يقدم من فن للجمهور..فهم أقرب الى تجار فى سوق الخضار وطبعا سيختارون من يبيع لهم خضارهم ويكون صوته عالى بغض البصر والنظر عما إذا كان هذا الصوت حلو أم مزعج المهم يلم حوله المشتريين والجمهور ولاعزاء للفن وقيمة الفن ..التفاهة حلوة وبتكسب إذا ننتج تفاهة وغناء يوجع البطن والقلب والعقل والوجدان.ولاعزاء للفن والتاريخ والقيمة والقامة والريادة الفنية على مدار عصور سابقة.
ومن هذا العبث الفنى خرج علينا كزبرة كمغنى مهرجانات بكلمات مسفة وموسيقى مبتذلة وصوت سماعه يصيب الأذن بالأذى..ولكنه نجح فى سوق فنى أختلت فيه كل القيم الفنية الحقيقية..وإنتقل كزبرة بالصدفة إلى عالم التمثيل..وهنا تعد مرحلة جديدة فى حياته ومحطة مهمة..فهو كممثل مقبول جدا لما يتمتع به من موهبة فطرية وخفة دم تلقائية وكان من اسباب نجاح فيلم الحريفة فى جزئه الأول وأشاد به الجمهور والنقاد..وبعدها شارك فى مسلسل كوبرا أمام النجم محمد عادل إمام وزاد نجاحه الجماهيرى كممثل كوميدى دمه خفيف وتعد هذه الخطوة مرحلة إنتقالية فى حياة كزبرة الفنية وبدأ الطلب عليه فى البرامج والإعلانات وحقق شهرة واسعة ..وللحق هو يتمتع بموهبة فطرية ولكنها تحتاج أن تثقل بالخبرات والدراسة حتى ينتقل من ممثل له خصوصية لدى الجمهور ممكن يفتقدها لو لم يطور من نفسه وهناك أمثلة كثيرة نجحت نجاحا جماهيريا كبيرا ومع الوقت تحولت وكأنها نكتة قديمة لايرغب فى سماعها أحد..لذا وجب عليه التطور والتطوير وثقل نفسه وفنه لأنه بالفعل يملك موهبة أحبها الجمهور.
وهذا مايجب أن نتفق عليه ونفصل بين كزبرة مغنى مهرجانات العشوائيات..وكزبرة الممثل ولكن مانختلف عليه هو كيف لممثل نجح فى عمل أو اثنين أن تسند له بطولة مطلقة لمسلسل يعرض فى رمضان..كيف فكر منتجين أو مخرجين ومؤلفين فى مثل هذه الفكرة التى تضر أكثر ماتنفع..وضررها ليس فقط على فكرة العدل فكم من موهوبين وأصحاب خبرات وأعمال فنية كثيرة تنتظر هذه الفرصة وهذا سيؤدى إلى إحباطهم وشعورهم بالظلم الذى يصل الى التمرد على الفن ككل ومنه البعد عن الوسط وتركه لأنصاف بل وعديمى الموهبة مما يؤدى الى مستقبل فنى مصرى مظلم..وأيضا الضرر سيكون على كزبرة نفسه فماذا لو لم ينجح العمل؟!!..بالتأكيد سيخسر جماهيريته وحب الناس له وسيتحول إلى كارت محروق..أو لو انه نجح كما نجح على ربيع مثلا وأيضا لن يكن له مستقبل فنى واضح فعلى ربيع كما ذكرنا كان ظاهرة وعملوا له أعمال فنية كبطل مطلق فما حدث أنه (إتكشف) ووضح ضعف موهبته وخفتت كاريزماته..ورغم أنهم مازالوا ينتجوا له إلا أنها لم تنجح ولن تنجح ومع الوقت ستختفى الظاهرة..فهل سيوافق كزبرة أن يتحول الى ظاهرة محكوم عليها بالإختفاء كغيره ممن لايحكمون عقولهم ويتحلون بالذكاء الفنى خاصة وأنه يملك مايؤهله للنجاح والتطور والتطوير فالذكاء الفنى أوصل الكثير الى قمة النجومية حتى ولو يملكوا موهبة كاملة..فقط حكموا العقل وتعاملوا مع السوق الفنى بمبادئه وأحكامه الفنية وليس تعاملهم معه على أنه سوق خضار نبيع فيه البيعة سواء صالحة أو (معطوبة) المهم نخلص من البضاعة وفى المرة القادمة يحلها ربنا ولكن مع الوقت يعرف الناس أن ما يقدم لهم ويشتروه بضاعة مضروبة فلا يقتربوا منها مرة أخرى..وحاول صناع العمل أن يستفيدوا وينتهزوا نجومية بعض الفنانين الكبار ممن لهم رصيد وحب كبير لدى الجمهور مثل باسم سمرة والمطرب دياب وغيرهم ليساندوا ويشاركوا كزبرة فى أول بطولة مطلقة له فى رمضان ولكنهم طبعا رفضوا لحسابات كثيرة أهمها كيف وأنهم يملكون من التاريخ الفنى أن يقفوا فى الخلف لممثل لم يقدم سوى عمل أو عملين فنيين وكان مجرد إفيه وليس بالدور الذى يبرز موهبته وإحساسه ومشاعره الفنية التى تؤثر على وجدان المشاهد لا أن تضحكه فقط..هذه نقطة..والنقطة الأخرى لما لايحصل هؤلاء النجوم على فرصة البطولة المطلقة وهم ماقدموا العديد والعيد من الأعمال والأدوار المؤثرة والتى حفرت اسمائهم فى تاريخ الفن والدراما كممثلين لهم قدرهم وموهبتهم التى يستحقوا عليها الفرصة...لذلك ولكى ينصلح حال الفن من جديد فى مصر يجب ألا ننجرف وراء فكرة التريند وإعطاء من لايستحق ما لانملك من مستقبل يؤثر على ريادتنا ومصداقيتنا الفنية فى المنطقة العربية..فيجب طبعا إعطاء المواهب فرصة ولكن لانعطيهم فرص أخريين يستحقوها بل ومن خلالها سيزدادوا تطورا وتألقا وسيزداد معهم الفن تطور وتألق وتأكيد لهذه الريادة..ولايتحول سوق الفن من سوق يقدم الذوق والرقى والبحث عن تطور وتطوير والإرتقاء بالمجتمع.. إلى سوق خضار لعرض الخضار (المضروب) ومع الوقت سنفقد المصداقية والريادة الفنية ..وسيتحول فننا الى ساحة من العشوائية والعبثية التى تضر بالسلوك والصحة المجتمعية.




