في زمن أصبحت فيه ضغطة زر قادرة على تغيير مصير حياتنا، وباتت فيه "اللايكات" و"الكومنتات" عملةً رقمية تُحدد من خلالها قيمة المحتوى وصاحبه، تحوّل التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى هوس يطارد الجميع، لم يعد الهدف من نشر صورة أو مقطع فيديو هو التوثيق أو الترفيه فقط، بل بات سباقًا لجمع الإعجابات والتعليقات، حتى لو كان الثمن هو اختراق الخصوصية أو السعي خلف محتوى مصطنع.
نستعرض في هذا التقرير آراء المواطنين حول هذا الهوس، وكيف أثّر في الحياة داخل البيوت المصرية والعربية، بل وحتى في العلاقات الأسرية.
أثر السوشيال ميديا على تفاصيل الحياة اليومية
أميرة مصطفى 32 عامًا، ربة منزل، قالت: "أصبحنا نعيش اللحظة من أجل تصويرها، لا من أجل الإحساس بها، حتى العزائم والمناسبات العائلية فقدت بساطتها، وباتت مسرحًا لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو".
وأوضح سامي عبد الله 26 عامًا، موظف بنك، أنه شارك في أحد التريندات وتلقى شهرة نسبية، لكن مع الوقت بدأ يشعر بأنه يُعامل كشخصية عامة، وكان ذلك أمر مرهقًا عليه.
افتعال المحتوى بحثًا عن التفاعل
وترى مها 45 عامًا، معلمة، أن بعض المحتويات لم تعد تعبّر عن الواقع، قائلة: "أشاهد أمهات يصورون أطفالهم أثناء البكاء أو الغضب، في محاولة لجذب التفاعل، هذا السلوك يُخلّف أثرًا نفسيًا سلبيًا على الطفل، لكنه أصبح شائعًا ومبررًا تحت عنوان الترفيه".
وقال خالد 38 عامًا، أب لطفلين: "كل شيء في المنزل قابل لأن يُحوّل إلى محتوى، وأطفالي يطلبون مني أن أصوّرهم أثناء اللعب لنشر الفيديوهات على تيك توك، باتوا مقتنعين أن اللحظة لا تُحتسب ما لم تُوثّق".
تأثير الظاهرة على العلاقات الأسرية
في حين أعربت هدى 29 عامًا، صانعة محتوى عن قلقها، رغم عملها في المجال نفسه، قائلة: "أسعى لصناعة محتوى واقعي، لكن للأسف هناك من يبالغ كثيرًا، ويُشرك أطفاله في مشاهد تمثيلية أو يعرضهم لانتقادات قاسية من الجمهور".
سارة 19 سنة، طالبة جامعية: "التريندات سبّبت لي ضغطًا نفسيًا، شعرت أن حياتي يجب أن تبدو مثالية مثل تلك التي أراها على الإنترنت، وهو شعور مزيف ومؤذٍ".
الحاج عبد الله 65 سنة، متقاعد يؤكد رفضه التام لما يحدث في المجتمع وتحول كل شئ وكل لحظة لمحتوى يتم عرضه على وسائل التواصل بغرض جمع التفاعلات، قائلا "كنا نقضي المناسبات في تواصل حقيقي، اليوم، حتى في العزاء أو الأفراح، الناس منشغلة بتصوير ستوري ونشرها، وكأن المشاعر أصبحت للعرض فقط".
وأوضحت أميمة ابراهيم موظفة أن كل شئ أصبح مصطنع، ولا نستطيع تمييز الواقع من التمثيل، قائلة "بقت الحياة مش حقيقية.. بنشوف ناس بتعيط قدام الكاميرا وبمجرد ما تقفل الموبايل تضحك".
وأشارت فاطمة عبد الرحمن إلى أن ظاهرة تربية الأطفال على الظهور أمام الكاميرا بشكل مستمر أمر غير مقبول، ويجعل الطفل يكبر وهو يرى نفسه مجرد منتج رقمي قيمته من قيمة ما يجمعه الفيديو أو المنشور الخاص به من تفاعلات، وهذا يؤثر على تطوره النفسي والاجتماعي.
اقرأ أيضا : من الألبوم للموبايل| أين ذهبت صور الذكريات؟




