في زمن تحوّلت فيه الذكريات إلى ملفات رقمية محفوظة على الموبايل، اختفت طقوس الألبومات الورقية التي كانت تجمع العائلة حول صور زفاف أو لحظة ميلاد أو رحلة صيفية.
جيلٌ بأكمله نشأ على لمس الصورة والكتابة خلفها، بينما الجيل الحالي يلتقط آلاف الصور دون أن يتوقف لحظة للتأمل فيها، فهل انتهى عصر الألبومات؟ وهل تكفي الصورة الرقمية لتخزين مشاعر لا تُنسى؟
الصورة الرقمية والورقية
"زمان كنا بنستنى الفيلم يتطبع عشان نشوف الصور، لكن النهاردة الصورة بتتاخد وتتنسى في لحظتها"، بهذه الجملة عبرت منى عبد الرحمن "ربة منزل" قائلة: "الفرق بين زمن الصور الورقية، وزمن الصور الرقمية الحالية كبير، وراحت معاها ذكريات كتير كنا بنفرح بها، صحيح دلوقتى الصورة بتطلع فى وقتها، لكن الصور الورقية كان لها فرحة تانية".

لحظات الطفولة
وقالت هناء على "ربة منزل": "في زمن ليس ببعيد، كانت طباعة الصور جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياة الأسر المصرية، فى كل مناسبة، كل رحلة، وحتى لحظات الطفولة، كانت توثق في ألبومات ورقية، تحفظ بعناية وتفتح في كل عيد أو تجمع عائلي، والنهاردة تبدو تلك الألبومات وكأنها آثار من الماضي، بعدما تحول كل شيء إلى ذاكرة رقمية على الهاتف المحمول أو حسابات السوشيال ميديا".

الذكريات في درج مغلق
"لسه محتفظة بألبوم فرحي من سنة 1993"، كلمات قالتها ناهد عباس "موظفة"، مضيفة أن كل صورة لها ريحة وطعم، وكنا بنكتب وراها التاريخ والمناسبة، دلوقتي ابني عنده آلاف الصور على موبايله ومش فاكر نصها".
وأكد عم عادل، مصور فوتوغرافي، أن عصر الألبومات انتهى خلاص، وأنه كان يطبع عشرات الصور يوميًا، أما الآن فالزبائن نادرون، وغالبيتهم من كبار السن.
الموبايل سرق اللحظة
جيل اليوم يلتقط آلاف الصور، لكن معظمها لا يُطبع ولا يُعرض، الصورة تتحول إلى "ستوري" أو "بوست" على إنستجرام، وتُنسى خلال ساعات.
قالت علياء "طالبة جامعية": "أنا بصور كتير، بس عمري ما فكرت أطبع الصور، كلها محفوظة على التليفون، ولكن هذه الراحة الرقمية لها ثمن، فكثير من الناس فقدوا صورهم بعد ضياع الهاتف أو تعطله.
وأضافت مها عادل "موظفة" قائلة: "موبايل ضاع مني وكل صور أولادي راحت، وحسيت وقتها إني فقدت ذكرياتي".

عودة الألبومات
قد لا يعود عصر الألبومات كما كان، لكن المؤكد أن الصورة الورقية كانت تحمل شيئًا من الدفء والخلود، لا تمنحه لنا ذاكرة الهاتف الباردة، وربما، في زحمة الرقمنة، يحتاج الإنسان لأن يطبع لحظاته الجميلة، كي لا ينساها.
اقرأ أيضا: من "عايز أطلع دكتور" إلى "نفسي أبقى تيك توكر": كيف غيّرت السوشيال ميديا طموحات الشباب؟




