تعكس مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات "عيد النصر" التي تقيمها روسيا في التاسع من مايو، بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حجم التقدير والمكانة التي تحظى بها مصر في عيون موسكو، كما تؤكد متانة العلاقات الثنائية التي تربط القاهرة وموسكو في السنوات الأخيرة، والتي ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
الاحتفال بـ"عيد النصر"، الذي يخلد ذكرى انتصار الجيش الأحمر السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، يُعد من أقدس المناسبات الوطنية لدى روسيا. وبالتالي، فإن دعوة الرئيس السيسي للمشاركة في هذا الحدث، إلى جانب عدد من زعماء الدول الكبرى مثل الصين والبرازيل وفنزويلا وصربيا وأوزبكستان وطاجيكستان وغيرها، لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها رسالة روسية واضحة تعكس احتراماً بالغاً للدور المصري إقليميا ودوليا.
هذا الحضور لا يعبر فقط عن متانة العلاقة الثنائية، بل يشير أيضا إلى حرص روسيا على استمرار التعاون مع مصر في الملفات الكبرى، سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تغيرات متسارعة واصطفافات جديدة.
مشاركة الرئيس السيسي في هذا الحدث الدولي تمثل أيضا فرصة دبلوماسية نادرة للقاء قادة دول صديقة، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، لا سيما في ظل اشتعال الأزمات في مناطق متعددة من العالم، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ومن بحر الصين إلى أفريقيا. وتزداد أهمية هذه اللقاءات المباشرة في ظل ما يشهده النظام الدولي من استقطاب متزايد يهدد السلم والأمن الدوليين.
من هذا المنطلق، تبرز مصر كطرف فاعل يسعى إلى التهدئة، والحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية، ويحرص على تأكيد مواقفه الثابتة من ضرورة احترام القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلًا عن تعزيز الحوار كسبيل لتسوية الأزمات.
على مستوى العلاقات الثنائية، فإن مشاركة الرئيس السيسي تعكس استمرار التنسيق المصري الروسي في العديد من المجالات، من أبرزها: الطاقة النووية (مشروع الضبعة)، والتعاون العسكري، وزيادة التبادل التجاري، فضلاً عن التنسيق السياسي في ملفات مثل القضية الفلسطينية وسوريا وليبيا.
كما تشير هذه المشاركة إلى توافق كبير في الرؤية بين القاهرة وموسكو حول ضرورة بناء نظام دولي أكثر توازنا، يُنهي سياسات الهيمنة ويقوم على احترام خصوصيات الشعوب ومصالحها.
تأتي مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات "عيد النصر" كمحطة دبلوماسية مهمة تعكس المكانة الإقليمية والدولية المتنامية لمصر، وتؤكد على نهج السياسة الخارجية المصرية القائم على التنوع في الشراكات الدولية، والعمل المستمر من أجل استقرار النظام العالمي، في لحظة فارقة من تاريخ العلاقات الدولية.
[email protected]




