فيصل مصطفى يكتب| يوم الشهيد والعاشر من رمضان..ذكري تضحيات وانتصارات

الكاتب الصحفي فيصل مصطفي
الكاتب الصحفي فيصل مصطفي

في شهر رمضان المبارك، تتجلى معاني التضحية والفداء في أبهى صورها، حيث يتزامن حلول "يوم الشهيد" مع ذكرى "العاشر من رمضان"، وهما ذكرتان تحملان في طياتهما قصصا ملهمة من البطولة والتضحية التي سطرها أبناء مصر في سبيل الدفاع عن أرضهم وكرامتهم.

 

يوافق "يوم الشهيد" ذكرى استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض، الجنرال الذهبي، الذي سقط شهيدًا في 9 مارس 1969، أثناء حرب الاستنزاف على جبهة قناة السويس. كان الفريق رياض في مقدمة جنوده، يشاركهم المعركة بكل شجاعة وإقدام، حتى نال الشهادة وهو يؤدي واجبه الوطني بكل إخلاص. لقد كان نموذجا للقائد الشجاع الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويضحي بكل شيء في سبيله.

 

الفريق عبد المنعم رياض ليس مجرد اسم في سجل الشهداء، بل هو رمز للعسكرية المصرية والعربية. فقد شارك في العديد من الحروب التي خاضتها مصر، بدءًا من الحرب العالمية الثانية، مرورًا بحرب فلسطين عام ١٩٤٨، والعدوان الثلاثي عام ١٩٥٦، وحرب ١٩٦٧، وصولا إلى حرب الاستنزاف التي كان لها دور محوري في التمهيد لنصر أكتوبر المجيد. كما أشرف على التخطيط لتدمير خط بارليف، وهو ما تحقق لاحقا في حرب أكتوبر ١٩٧٣.

 

تم تكريم الفريق رياض بعد استشهاده بعدة أوسمة وأنواط، مثل ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، ووسام نجمة الشرف، ووسام الجدارة الذهبي، وغيرها. كما تم تخليد اسمه في العديد من الميادين والشوارع في مصر والدول العربية، تكريمًا لتضحياته وإنجازاته.

 

وتحرص الدولة المصرية والقوات المسلحة على الاحتفال بيوم الشهيد، وتكريم أسر الشهداء والمصابين، وتوفير سبل الرعاية لهم، تقديرا للتضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل حماية الوطن وأمنه.

 

أما ذكرى العاشر من رمضان، فهي تحمل في طياتها قصة انتصار عظيم، حيث نجحت القوات المسلحة المصرية في تحقيق نصر ساحق على إسرائيل في حرب أكتوبر ١٩٧٣. كان هذا اليوم نقطة تحول في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استطاعت مصر تحطيم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر.

 

في ذلك اليوم، تمكن الجيش المصري من عبور قناة السويس، وتحطيم خط بارليف، الذي كان يُعتبر أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث. كان العسكريون الغربيون يعتقدون أن تدمير هذا الخط يستحيل دون استخدام القنبلة الذرية، إلا أن القوات المسلحة المصرية استطاعت تدميره في ساعات قليلة، مما أفقد العدو توازنه وأحدث صدمة كبيرة في صفوفه.

 

كانت معركة العاشر من رمضان انتصارا للعزيمة والإرادة المصرية، حيث أثبتت مصر للعالم أجمع أنها قادرة على استعادة كرامتها وأرضها، وأنها لن تتنازل عن حقها في الدفاع عن سيادتها.

 

في شهر رمضان، تتجلى قيم التضحية والإخلاص أكثر من أي وقت آخر. يوم الشهيد والعاشر من رمضان هما ذكرتان تذكراننا بأن النصر لا يأتي إلا بالتضحيات، وأن الشهداء هم الذين يصنعون التاريخ.

 

لقد قدم أبناء مصر الكثير من التضحيات في سبيل الدفاع عن وطنهم، ومن واجبنا أن نتذكرهم دائما، ونحفظ لهم مكانتهم في قلوبنا. كما يجب أن نستلهم من تضحياتهم الدروس والعبر، وأن نواصل السير على دربهم في بناء مصر القوية المستقرة.

 

في هذا الشهر الكريم، نرفع أسمى آيات التقدير والاحترام لأرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، ونعاهدهم على أن نكون خير خلف لخير سلف، وأن نحافظ على ما قدموه من تضحيات بدمائهم الطاهرة.

رمضان كريم، وكل عام ومصر بخير.


[email protected]

إقرأ أيضا :فيصل مصطفى يكتب| "رمضان" و"الصوم الكبير"

إقرأ أيضا : فيصل مصطفى يكتب| صحوة عربية ضد التعنت الصهيوـأمريكي

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا