عمال زمن الونس

« حلاق الرصيف» .. حلاق عزبة الكيلو أفقد طه حسين بصره وبقيت بصيرته

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أجازة الاتنين بدعة أوروبية استوردها الحلاق العربى

( لم رجلك الترماى معدى ) جمله حلاقين سوق روض الفرج

الحلاق مهنة قياس الرأى العام قديما وجريدة يوميه متنقلة

الحلاق فى الحلم يدل على الرجل الذي ينفع الفقراء والضعفاء ويضر الأغنياء

 

في قرية عزبة الكيلو يحكى الدكتور طه حسين في الجزء الأول من سيرته الذاتية ( الأيام ) حكاية حلاق القرية القائم بدور الطبيب والجراح المعالج لبعض الإمراض وكيف يثق فيه الآخرين .. وبكلمات دقيقة يوصف عميد الأدب طه حسين مأساته مع حلاق القرية .. فقد طه حسين بصرة ولكن بصيرته بقيت شاهدة على الكثير وازدواجية مهنة الحلاق والطبيب  دعت انجلترا إلى إصدار مرسوم عام لفصل مهنة الحلاق عن الطبيب وتوقف تمام الحلاق من ممارسة مهنة الطب الافيما يتعلق بغلع الاسنان فقط وقد ظل هذا المرسوم ساريا حتى عام 1745 اى قبل ميلاد طه حسين 144 سنه .. فى الجزء الاول من الايام تبقى حكاية حلاق عزبة الكيلو شاهد على حكاية  من سيرة الاجداد .. الحلاق مهنة من اقدم المهن فى التاريخ وقد وجد بقايا لادوات الحلاقة  ( موس ) فى العصر البرونزى وقد طور المصريين بعد ذلك من ادوات التجميل والزينه وقص الشعر ..وجد نقوش ورسوم على كثير من المعابد توصف عملية تهذيب وحلق الشعر من جانب المصرى الذى اعتبر الشعر الكثيف نجاسه لا تقبلها الاله كان الاحتفاظ بأدوات الحلاقة بالمقابر الفرعونية لللاستخدام مره اخرى فى الحياة بعد البعث .. فكان ابتكار ادوات الحلاقة  التى صنعاها المصرى القديم وقام بنحت الادوات ووسنها  لعملية التزين والحلاقة  واحيانا مايتقلد الحلاق بعد المناصب  البسيطه داخل القصر الملكى  وكثيرا من النقوش القديمه تصور وضع الحلاق اجتماعيا وطريقة عمله والواضح انها كانت مهنه جماعيه فالنقوش تصور من يقوم بتهذيب الشعر ومن يقوم بقص الشعر الزائد وربما من يقوم بعمليه تنظيف الارجل ووضع الكحل ..  وربما علاقة الانسان الاولية بشكله كانت الدافع للبحث عن تهذيب شعرة ولحيته وقد اشار احد قادة الجيوش الاوربية على جنودة بضرورة حلق لحاهم حتى لا يتمكن الاعداء من الامساك منها الآتي:

 

حلاق الرصيف

بجوار كوبرى الصنايع بحى روض الفرج وامام سوق الخضار القديم يجلس صف كامل من الحلاقين فجر كل يوم وحتى صلاة المغرب .. الاسطى الحلاق يجلس مفترش الارض بقطعه سجاد قديم او حصيرة من الغوص وامامه ( قروانة ) وموس حلاقة واحد لجميع الذبائن وقطعة من المرايا داخل الشنطة الجلد او الصندوق الخشبى المجارو له قطعة من الجلد تنتهى بدائرة من الحبل وهى اداة سن موس التى عادة ما يضعها فى رقبة الزيون لسن الموس او المساعد له .. تلك ادوات حلاق الرصيف الى يضعها فى نهاية اليوم داخل شنطة او صندوقة الخشبى ويحملة منه ( صبى ) صغير .

وتبدأ عملية الحلاقة بأن يجلس الزبون القرفصاء وياتى الصبى الصغير بقروانة الماء من اقرب زير او قهوه اسفل الكوبرى ويبدأ فى وضع كمية من الماء على راس الزبون وقد يستبدل القروانة بوعاء من االنحاس  ينتهى بفتحة صغيرة من اسفلة يعلوالوعاء سلسلة  يمسك منها  الصبى الوعاء اعلى راس الزبون  ويتحكم فى كميه الماء بسد فتحه الوعاء بأصابعة او الاستمرار ويظل حتى ينتهى الاسطى من غسل الراس بالكامل  حاملاً فى على كتفة ( فوطة ) واحده لجميع الزبائن ويبدأ الاسطى فى الحلاقة وهى عادة واحده بأن يضع الصابون على راس الزبون ويقوم باستخدام الموس بحلق الراس زيرو وتوفيرا قد لا يستعين الحلاق بالصبى الصغير هنا يقوم الزبون نفسه بحمل الوعاء بيده حتى لا يتبلل جلبابة من الماء المتساقط  .. وعندما ينتهى يسمع كلمة ( نعيما ) من الصبى الصغير حتى يحصل على البقشيش .. وقد يستخدم الاسطى كرسى خشبى وسط يجلس عليه بمستوى اعلى من الزبون حتى يتمكن من قص الشعر بسهولة نفس المشهد يتكرر تقريبا امام اسواق مصر ( سوق السمك ـ سوق المنصورة ) وفى وسط الكوبرى كان الترام القديم يسير وقد خرجت عبارة ( لم رجلك الترماى معدى ) اثناء جلوس الزبون براحته امام الاسطى .. وقد يختار حلاق الرصيف مكان ثابت يوميا يعتبرة محلة المختار  صانعا خيمه صغيرة يجلس تحتها الزبائن حتى ينتهى والخيمة مصنوعة من ادوات بسيطه قابله للتنقل معه من سوق الى أخر وقد يلجأ الى فتح محل صغير يقوم فيه بعملية الحلاقة وكذا بعض العمليات الجراحية الصغيرة اشهرها ( الطهارة ) ومعالجة  الجروح وخلع الضرس وامراض  العيون بوضع ( الشيشم _ بودرة بيضاء تخلط بالماء ) او يعطى حبوب من برشام يسفه المريض وقد اطلق عليه سفوف وهو البرشام الذى عادة مايكتبة لكل مريض اى كان مرضة  وفى قرى مصر كان الحلاق هو المعالج لمرض البلهارسيا بان يقوم بكورس المرض 12 حقنه للمريض وقد دفع بعض الحلاقين الى تصديق انفسهم بفتح عيادة ملحقة بمحل الحلاقة بها سرير لاجراء بعض العمليات .

وفى بعض الاحيان كان يقوم الحلاق بالطواف على اهل القرية حاملا ادواته ويحاسب بنظام المقايضة ارغفة عيش او مايجود به صاحب البيت للحلاق  واحيانا يتم الاتفاق مع الحلاق على المرور على الاسرة كل يوم جمعه بمقابل شهرى  ويظل متجولا حتى يقام الموالد يستقر الحلاقين طوال فترة المولد وقد يستخدم منادى له فى ارجاء المولد وهى فترة عادة ماتكثر فيه عملية ختان ( الطهارة )  للولاد وكان الحاج يوسف بجوار سيدى الحلى بروض الفرج هو الاشهر وعم يوسف هو والد الفنان محمد يوسف نجم ساعة لقلبك .

وبأنتهاء المولد يعود الحلاق المتجول الى المكان الذى اختارة لنفسه .. حتى يحصل على اجازته الاسبوعية يوم الاثنين من كل اسبوع وهى بدعة اوربية استوردها الحلاق العربى من الخارج حيث نظام العطلات الاسبوعية يومى السبت والاحد فتم اختيار يوم الاتنين حتى لايفقد الحلاق الذبائن فى ايام العطلات واستمر هذا التقليد ساريا حتى الآن .

 

الحلاق جريدة متنقلة

 

يستغرق وقت الحلاقة بعض الوقت مما يدفع الحلاق الى تسلية الذبون برصد الحكايات وسماع الاخبار وكان الحلاق جريدة متنقلة من الاشاعات  والحكايات

وكانت تلك وسيلة فى النصف الاول من القرن الثامن عشر لجمع الاخبار من الذبائن او لتوصيل الاخبار حيث لا يوجد وسيلة سوى منادى السلطان فقط وهى غالبا قرارات الولى لاهل البلد  أم الحكايات والاسرار واحيانا معرفة قياس الرأى العام قبل اتخاذ القرار كأن يطلق الحاكم اشاعة ويطلب من الحلاقين معرفة رد فعل البعض تجاه القرار قبل اتخاذه .

وقد سجل البديرى الحلاق  (جاء في الموسوعة العربية أن ((البديري الحلاق)) هو شهاب الدين أحمد بن بُدير، المعروف بالبُدَيْري الحلاّق. مدوّن شعبي، ناظم للمواليا، متصوف في حياته ومعاشه. يتحدر من أسرة شعبية غير معروفة كانت تقطن في ضاحية القبيبات في حي الميدان بدمشق. ولم تحدد المراجع سنة ولادته، ولم تذكر إلا القليل من أخباره أو أخبار أسرته التي كانت تمتهن الحلاقة، فورث البديري عن جده وأبيه تلك المهنة، ونسب إليها، ومارسها في دكان صغير اتخذه قرب قصر أسعد باشا العظم حاكم دمشق. )

 واعتبر اشهر مدون فى التاريخ بحكاياتة ويومياتة وقد بدأ فى تسجيل مذكراتة 1741 وحتى وفاتة 1762 رصد خلالها الاحداث السياسية والاجتماعية والفتن وحكايات الناس واهم الاخبار ورغم عفوية الكتابة الا انها ظلت شاهدأ على تلك الفترة ومرجعا هامة للكثير . وفى زمن الحرب الآن عاد مره اخرى حلاق الرصيف الى دمشق بعد ان فقد البعض دكانه .

وبعد فترة من المشقة استراح حلاق الرصيف بأن استجر لنفسه محل صغير يستقبل الزبون بأدواته البسيطة والصبي الصغير الذى يستعين به أيام الأعياد ودخول المدارس فى التمرين على قص شعر الاطفال نوع من التجريب حتى يصبح بعد ذلك الاسطى .. وعندما يدخل ذبون قصير القامة او طفل صغير كان الاسطى يلجأ الى خشبة الحلاق .. وهى عبارة عن لوح من الخشب الزان السميك يضعة الحلاق على كرسى الحلاقة حتى يتمكن  من قص الشعر بسهولة .

وقد نظن المهنه اختفت واستقر صاحبها داخل دكانه ولكن كثيرا ما يلجأ الحلاق الى رصيف احد المدن الجديده ويبدأ عملة لعمال التراحيل  وعمال اليومية مكتسبا ارض ورزق جديد .
ويفسر ابن سيرين رؤية الحلاق فى الحلم (ذا حلم الشخص بالحلاق فأن هذا يدل على الرجل الذي ينفع الفقراء والضعفاء ويضر الأغنياء .) ..!!! !!

ويبقى لدينا حلم سيرة الاجداد التى تظل ذكرى من عبق تاريخنا نسترجعها ونقول كانت ايام .

 

 

 

ترشيحاتنا