الجالية الأذربيجانية بالقاهرة: مواقف الشعب المصرى لمساندتنا.. تاريخ لا ينسى

الدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر
الدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر

أشاد الدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر، وأستاذ اللغة الأذربيجانية بجامعة القاهرة، بالموقف المصرى «قيادة وشعبا»، المساند لأذربيجان، مشيرا إلى أن الشعب الأذربيجاني مر بظروف استثنائية كشقيقه المصرى.

وأكد «نصيروف»، أن أذربيجان، عاشت مأساة فى 20 يناير 1990، الشهيرة بـ«يناير الأسود»، عندما هبت رياح التغيير على شرق أوروبا ووسط آسيا ودول البلطيق، حيث بدأت تتفكك منظومة القبضة الحديدية عن شعوب وسط آسيا والقوقاز، وقامت القوات السوفييتية بهجوم وحشي ودموي على المتظاهرين العزل الذين خرجوا إلى شوارع عاصمة أذربيجان باكو مطالبين بالحرية، واجتمعوا في «ميدان الحرية»، وفي محاولة يائسة من قبل القوات السوفييتية لإنقاذ النظام الشيوعي المنهار بفضل سياسة الكبت والاستبداد التي اتبعها زعماء الكرملين ضد السكان الذين شملهم الحكم الشيوعي منذ عام 1922م، وتابع: «نصرويف»: لمدة تزيد على 70 عاماً، استخدمت القوات السوفيتية القوة المفرطة الغاشمة ضد سكان أذربيجان المسلمين دون غيرهم من باقي سكان الدول الأخرى التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي، مشيرا إلى أن الشيخ محمد الغزالي، سبق وقال في كتاب « الحق المر »، والذي يصف ويعلق على تلك الأحداث: «عندما طالبت شعوب دول البلطيق «استونيا، لاتفيا، لتوانيا» وغيرها من الشعوب غير المسلمة في الاتحاد السوفيتي بالحرية وتقرير المصير، لم يتعرضوا لأي أذى، وتمت معاملتهم بالحسنى ومنحهم حريتهم واستقلالهم، ولكن عندما طالب شعب أذربيجان المسلم بحقوقه المشروعة تم إبادتهم وقتلهم»، موضحا أن هذا ما يمثل الجور البين وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين وتصنيف الشعوب حسب معتقداتهم.

وأضاف «نصيروف»: الباحث في أحداث التاريخ المأسوية التي تعرض لها شعب أذربيجان في 20 يناير 1990م، والشعب المصري في عام 1919م، سيجد أنها تنبع من نفس العقلية الاستعمارية، وفي ثورة 1919م استخدمت سلطات الاحتلال البريطاني نفس الأسلوب في مصر، فحينما طالب الشعب المصري بالحرية، وجهت إليه السلطات الاستعمارية الاتهامات بالتظاهر الديني.

 
وأوضح رئيس الجالية الأذربيجانية فى مصر، أن المؤرخ المصري الكبير الشيخ عبد الوهاب النجار، يقول في مذكراته «الأيام الحمراء»، عن ثورة 1919م، «ويقول فريق من الناس أن الجنرال واطسن أرسل إلى الحكومة البريطانية بأن تظاهرات المصريين هي تظاهرات دينية، ضد المسيحيون عموما والأجانب خصوصا وأن إطفاء الثورة يحتاج إلى الشدة والقسوة في المعاملة وأنه يستأذن في ذلك».

وتابع: تم استغلال الأرمن لقتل المتظاهرين خلال أحداث يناير الأسود، ويقول الكاتب محمد سلامة، في كتابه عن يناير الأسود: «قام الاتحاد السوفيتي بانتهاك مسئولياته الدستورية أمام الشعب حين دفع بالقوات المسلحة المزودة بأحدث الأسلحة والمدافع لسحق المتظاهرين السلميين، وارتكب جرائم بشعة ضد الشعب الأذري وإراقة الدماء في مدينة باكو ليلة العشرين من يناير عام 1990م، كما لعبت الجنود والمليشيات الأرمينية ضمن القوات السوفيتية وخارجها دورا نشطا في ارتكاب مأساة باكو».

 
وأضاف «نصيروف»: نرى نفس المعاملة من المحتل الإنجليز مع المصريين إبان ثورة 1919م كما ذكر المؤرخ الكبير المصري الشيخ عبد الوهاب النجار في مذكراته «الأيام الحمراء»، فيقول: «ومن أعجب العجب أن تحصل المجازر البشرية في مختلف أنحاء مصر، ويتم حرق القرى وهدم المنازل ولا تحرك دولة من دول العالم ساكنا، حتى إذا ما اعتدى الأرمن على المصريين وبادوهم بالعدوان والقتل ورد المصريون عليهم بمثل ما صنعوا نسمع دوي أصوات الأمريكان يستنكرون على المصريين عملهم ويجعلونهم طلاب حق بطريق الشدة والأعمال المنكرة. انقلبت الحقوق وصار المظلوم جانيا آثما وإلى الله المشتكى».

وتعجب «نصيروف»، من أن هذا الأسلوب لايزال يستخدم في القرن الحادى والعشرين، حيث عانت أذربيجان طوال سنوات ماضية من نفس المعاملة حيث كانت تحتل أرمينيا قرابة 20% من الأراضي الأذربيجانية المعترف بها من قبل جميع دول العالم وشردت مليون أذربيجاني من ديارهم ودمرت كل التراث الأذربيجاني وحولت مساجد إلى حظائر للخنازير أمام أعين كل المنظمات الدولية إلا أن هذه المنظمات لم تطالب أرمينيا يوما بالحفاظ على ذلك التراث الإنساني ولم تكلف نفسها عناء القيام بزيارة تلك المناطق، وبعد تحرير أذربيجان تلك الأراضي تطالب الآن منظمة اليونيسكو الحكومة الأذربيجانية بالحفاظ على التراث الأرمني في الأراضي المحررة.

 

كانت أحداث 20 يناير الأسود، قد شهدت قيام القوات السوفيتية بقتل 131، وإصابة 744 شخصاً آخر، وتم فقد 4 أشخاص فيما تم اعتقال 400 مدنياً بشكل غير شرعي، وبعد إعلان حالة الطوارئ في 20 يناير تم قتل 21 شخصاً آخرين، أما في المناطق التي لم تعلن فيها حالة الطوارئ فتم قتل 26 مدنياً.

وتواصل أذربيجان إحياء الذكرى بصفة سنوية مع الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا إلى جانب أذربيجان وقدموا الدعم لشعب أذربيجان خلال تلك الظروف الصعبة، وخاصة الشعب المصري لوقوفه مع أذربيجان، فلا ينسى شعب أذربيجان صوت النواب في البرلمان المصري، ففي 27 يناير 1990م وجه النائب في البرلمان المصري المرحوم المستشار الدمرداش العقالي احتجاجا برلمانيا إلى الاتحاد السوفييتي على موقفه من شعب أذربيجان المسلم الذي واجه نيران الدبابات في 20 يناير، وفي الوقت الذي قوبل به شعب ليتوانيا بالورود والأزهار، وأصداء الصحافة المصرية التي رفعت مأساة شعب أذربيجان وأسمعت صوته إلى كافة أنحاء العالم.

 


 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا