أقيم بمركز الكتاب الدولى ندوة حول "موسوعة محو الأمية البصرية علم الخيال" أدارت الندوة الإعلامية سامية قاصد .
شارك في الندوة الدكتورة فينوس فؤاد وكيل وزارة الثقافة والمفكر والكاتب الصحفى محمد الشافعى والشاعر سعد السلاموني رائد محو الأمية البصرية والمفكر الإسلامى الدكتور سيد مندور
و الدكتورأشرف فتحى عبد العزيز والفنان الدكتور فريد فاضل والذى تحدث حول أهداف محو الأمية البصرية وإنه يجب أن نقف على تعريف " الثقافة البصرية" ، فإذا ما كانت محو الأمية بمفهومها المتعارف عليه هو تمكين الإنسان من القدرة على القراءة و الكتابة بلغة ما ، فإن محو الأمية البصرية موضوع أكثر تعقيدا ، فالمعرفة البصرية مجال غنى و له أفرع و أبعاد متعددة تنمو و تزدهر فى المراحل العمرية المتعاقبة حتى مرحلة إرتباط الثقافة البصرية بالتخصص الدراسى ، و هنا يبدأ الطالب الجامعى دراسته فى مجال ما ، فالمهندس يتعرف على الأشكال الهندسية ورسوم الماكينات والتروس والروافع و المعادلات الحسابية وتصميمات معمارية معقدة والطبيب يدرس تشريح الجسد الإنسانى بالتفصيل ويقوم برسم الهيكل العظمى و العضلات والأعضاء الداخلية ، أما الفنان فتخصصه يستدعى بناء أرشيف غنى من صور وأشكال ومجسمات و منسوجات وأعمال فنية خالدة يستدعى كل منها فى حينه حتى تكمل رؤيته الفنية و صقل موهبته بالثقافة البصرية بمعناها الأوسع .
كذلك هناك مرحلة الثقافة البصرية العامة ، وهنا يكون الفرد قد نضج فكريا وإجتماعيا وصارت له أسرة صغيرة وأهمية توسيع الإدراك البصرى هنا يكمن فى الوظيفة التربوية للوالدين وإحساسهم بواجبهم نحو الأبناء ، فدور الوالدين أساسى فى توعية الأبناء بأهمية التذوق الفنى و مشاهدة وإستيعاب التراث الحضارى القومى و العالمى ، فيصطحبونهم إلى المتاحف و المعارض و الحدائق و الأماكن الأثرية كحافز على إجراء بحث عن موضوع معين على شبكة الإنترنت.
وأشار في النهاية كلمته أنه يجب التنويه لنتائج التمتع بالثقافة البصرية فى أى مجتمع ، فالتهذيب بالفنون والثقافة الرفيعة ينعكس بدوره على كيانات الأمم و تحضرها و تقدمها فى جميع المجالات ، والثقافة البصرية ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها ، بل هى ركيزة أساسية لتحضر و تقدم الشعوب . ولا نغفل إن الذوق العام لأى مجتمع يتشكل بالثقافة البصرية و ينحدر إلى أسفل فى غيابها ، فكيف يدرك الإنسان أيا كان الفرق بين ما هو جميل و راق و رفيع المستوى و بين ما هو متدنى و فج و سيىء و عديم الذوق دون أن تكون له مرجعية جمالية قد تشكلت و نضجت على مدى مراحله العمرية المختلفة.
كذلك تحدث الدكتور أشرف فتحي عميد كلية التربية قناة السويس السابق عن الألوان ومحو الأمية البصرية وموضوع الجمال وما يتعلق به من دراسات وتطبيقات، فالجمال علم تربية الخيال على الإبداع أو بمعنى آخر هو القيمة الجمالية التي يودعها الإنسان في أي عمل فني أو تطبيقي، معتمداً على تبصر وبصيرة ذاتية تأتي من نوازع نفسية سليمة ونقية، فالجمال يقربنا من جوهرنا الإنساني ويجعلنا أرقى اجتماعياً وأكثر نفعاً لأنفسنا ولمجتمعاتنا كما أنه يقوي إدراكنا للواقع المحيط ويزودنا بأدوات تمكننا من تفسير ماهية الحياة, ولكي يكون الإنسان إنساناً ذا قيمة قادراً على تعظيم الإرث البشري الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وحتى الجمالي لا بد له من توفر ثلاث علاقات: العلاقة المعرفية (المنطق- الحق) العلاقة الأخلاقية (الخير) العلاقة الجمالية (الجمال (وعالم الألوان الرائع، وعلاقته المباشرة بالبصر والبصيرة قد اهتم به وبدراسته العلماء وارتحلوا داخله حتى تطرقوا لبيان أثرها على الإنسان، فخلف كل لون قصة، بعضها جميل تستطيع العيون الباصرة أن تستبين الحقيقة فيها، بينما ترى عيون أخرى فيها روح العنف والضيق وكثير من آفات النفس البشرية.
لأجل هذا نستطيع القول إن الألوان تحمل المشاعر المتناقضة، فهي تحمل مشاعر القوة والضعف، الفرح والحزن، والأمل واليأس، وترمز لمفاهيم الإثم كما ترمز لمفاهيم البراءة، وغيرها من المتناقضات.
ولذا نجد من يفضّل بعضها ويزدرى البعض الآخر. هذا مع الأخذ في الاعتبار أن تاريخ الفنون التشكيلية يعتبر جزء كبير منه تاريخاً لتطور المساحيق الملونة (الألوان)، وأيضاً لكونه يعد عنصراً من عناصر التشكيل الفني البصري التي يمكن قياسها مادياً، وذلك بعدما مكنت التكنولوجيا والعلم الحديث من تزويد الإنسان بأجهزة مختلفة لقياس مقدار نقاوة اللون وشدته، مثلما يمكن من تقدير سطوع الضوء وشدته، وهذا ينطبق بطبيعة الحال على المعتم والمضيء من اللون وهما عنصران لا يخلو منهما أي عمل فنى.
مشيرا إلى أن اي تشكيل بصري يصبح أكثر بهاءا وحيوية حين تزينه الألوان ، ويساعد على تنمية الحس الجمالي كما يعمل على محو الأمية البصرية اللونية.




