مشروعات وحدات «البيوجاز» المنزلية..تُحد من التلوث البيئى الناتج عن مخلفاته

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

ندى البدوى

خطواتٌ كبيرة تقطعها مصر فى سبيل دعم المجتمعات الريفية وتوفير مصادر بديلة للطاقة بالقرى، من خلال نشر تكنولوجيا الوقود الحيوى والتوسع فى إقامة مشروعات وحدات «البيوجاز» المنزلية، التى تعتمد على إنتاج الطاقة النظيفة من المخلفات الزراعية والحيوانية، التى تُسهم فى الحد من التلوث البيئى الناتج عن هذه المخلفات، ما يُعزّز من مفهوم الاقتصاد الدوّار والإدارة الآمنة والمتكاملة للمخلفات، حيث تُنتج الوحدات أيضًا الأسمدة العضوية السائلة عالية الجودة، ما ينعكس بشكل إيجابى على إنتاجية المحاصيل الزراعية ويحد من استخدام الأسمدة الكيماوية..

 

1700 وحدة لإنتاج الطاقة والأسمدة من المخلفات

يعد البيوجاز من مصادر الطاقة النظيفة التى تنتج عن عملية التخمير أو ما يُعرف بـ«التغويز اللاهوائى للكتل الحيوية والمخلفات العضوية»، ويمثل غاز الميثان المُركّب الأساسى لخليط الغازات الناتجة عن عملية تحلل المواد العضوية فى الوحدات المُخصصة لإنتاجه، التى تتحدد على أساسه القيمة الحرارية للغاز الحيوى، الذى يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا فى مزيج الطاقة المستخدمة خاصة بالمناطق الريفية، من خلال مشروعات وحدات البيوجاز المنزلية التى وصل عددها حتى الآن إلى 1700 وحدة بالقرى المصرية كما يوضح المهندس وائل رضوان المدير التنفيذى لمؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية الريفية المستدامة، وهى المؤسسة التى تترأس مجلس أمانتها الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، حيث تسعى المؤسسة إلى نشر تكنولوجيا الغاز الحيوى على مستوى 19 محافظة بالدلتا والصعيد.

 

تأهيل 26 شركة ناشئة للعمل فى الطاقة الحيوية

ويشير رضوان إلى أن التوسع فى تطبيق تكنولوجيا الطاقة الحيوية يساعد فى دعم المجتمعات الريفية، بتقديم مصدر اقتصادى ومستدام للطاقة فضلاً عن خلق فرص عمل خضراء للشباب فى قرى الريف المصرى، متابعًا: ننفذ الآن مشروعات الغاز الحيوى بمحافظات المنيا وسوهاج والأقصر والغربية والفيوم، وتتعاون المؤسسة مع عدد من الجهات المانحة مثل برنامج المنح الصغيرة لتنفيذ الوحدات فى القرى من خلال 26 شركة ناشئة قمنا بتأهيلها للعمل فى مجال الطاقة الحيوية وفق متطلبات وشروط مرجعية يتم وضعها بدقة للتنفيذ، حيث نقوم باعتماد الشركات الناشئة بعد اجتيازها الاختبارات والتدريبات العملية الخاصة بتكنولوجيات الغاز الحيوى، وندعم الشركات الناشئة بشكل فنى وتقنى لتدريبهم على إدارة المنظومة وهذه النوعية من المشروعات، كما نعمل على تدريب فنيى البناء على إنشاء وإقامة الوحدات.

 

تتكوّن وحدة البيوجاز المنزلية حسبما يوضح من متتالية من ثلاثة أحواض يتم إنشاؤها فى مساحة 3×3.5م وبعمق 180 سم، حيث تُنتج الوحدة 3 أمتار مكعب غاز يوميًا، فضلاً عن إنتاجها 150 لترا من السماد العضوى السائل، بقيمة تتراوح من 200 إلى 350 جنيها للمتر المكعب تكفى لتسميد أرض بمساحة 3 أفدنة طوال العام.

 

وتتراوح تكلفة إقامة الوحدة من 15 إلى 18 ألف جنيه، يساهم المستفيدون فى هذه التكلفة بشكل جزئى، كنوع من المشاركة لغرس المسئولية ولضمان استدامة العمل بالوحدة.

 

عوائد إيجابية حصدها أهالى قرى محافظة الفيوم من مشروع تدوير المخلفات الزراعية والعضوية، الذى نفذته جمعية روح الحياة للتنمية بتمويل من برنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمية وبإشراف مؤسسة الطاقة الحيوية، حيث أقام المشروع 15 وحدة لإنتاج الغاز الحيوى والسماد العضوى بمراكز أبشواى وإطسا وطاميّة ومركز الفيوم، حسبما تشير الدكتورة نجلاء فؤاد رئيس مجلس إدارة الجمعية، بينما تصطحبنا فى جولة للوحدات التى أُقيمت بقرى المحافظة، «وحدة البيوجاز على بساطة الفكرة التى تقوم عليها إلا أن لها مردودا اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا كبيرا جدًا، فإنتاج الطاقة من روث الحيوانات والمخلفات بخلاف عوائده الاقتصادية، يسهم فى علاج المشكلات الصحية والبيئية الناجمة عن تراكمه، لتسببه أيضًا فى تلوث الترع والمصارف المائية».

 

وتوضح فؤاد: فضلاً عن إنتاج السماد العضوى الذى يحسن جودة التربة الزراعية ويزيد من الطاقة الإنتاجية للفدان. عملنا خلال المشروع الذى استمر على مدار عامين بدءًا من عام 2020، على رفع الوعى البيئى للمزارعين وبخاصة المرأة الريفية بفكرة الطاقة الحـــيوية وأهـمـــية تدويـــر المخلفــــات الزراعــــية والتخـلــــص الآمــــــن مـنـهـــا، ودعمنا المستفيدين بـ 60% من تكلفة إقامة الوحدة من خلال برنامج المنح الصغيرة، مع تدريبهم على كيفية إدارتها واستخدامها، حيث يشترط أن يمتلك المستفيد ثلاثة رؤوس من المواشى على الأقل وهو الحد الأدنى لتغذية الوحدة، بينما يزيد إنتاجها للغاز والسماد كلما زادت طاقتها الاستيعابية.

 

أربعة أشهر هو عمر وحدة البيوجاز التى أقامها عبدالنبى دياب، أمام منزله الصغير بقرية إبجيج التابعة لمركز الفيوم، التى ساعدته على توفير ما يعادل ثلاثة أنابيب بوتاجاز شهريًا.. يشير إلى حوض التزويد المتصل بوحدة إنتاج الغاز ويقول: تحتاج الوحدة يوميًا إلى حوالى 75 كيلو من الروث والمخلفات التى نخلطها بالمياه لمدة 10 دقائق لإنتاج غاز الميثان بشكل دائم، بينما يتم تغذيتها خلال فصل الصيف ثلاث مرات أسبوعيًا، إلا أن مرحلة التخمير تتطلب إتمام مرحلة التغذية الأولى والأساسية للوحدة، التى تستمر لمدة 21 يومًا بتعبئتها بثلاثة أطنان من خليط المخلفات والمياه، لينتج عنها الغاز الذى نوصله بالمطبخ، فضلاً عن السماد السائل الذى تنتجه وحدة السماد العضوى.

 

لا تنسى سها جلال سعادتها بأول شعلة من الغاز فى مطبخها بعد عمل وحدة البيوجاز «لم أستوعب الفكرة فى بداية الأمر، ولم أتخيّل أن هذه المخلفات يمكن أن تغنينا عن استخدام أسطوانات الغاز فى الطهى حتى رأيت ذلك بنفسى، ما جعلنى أشجع النساء الأخريات من جاراتى فى القرية عليها، فضلاً عن أن قوة وضغط الغاز الناتج عن الوحدة أكبر بكثير من غاز «الأنبوبة»، كما ساعدتنا على التخلص من تراكم كميات الروث الهائلة الناتجة عن المواشى والرائحة الكريهة التى تسببها، حيث كنا نضطر لإلقائه فى مصرف الريان بعد تجفيف الكميات التى نحتاجها».

يخبرنا عشرى عبدالوهاب، أحد المنتفعين من مشروع تدوير المخلفات الزراعية والعضوية بقرية الجعافرة التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم، أن السماد العضوى السائل الذى بدأ باستخدامه لتغذية أرضه الزراعية قبل 7 أشهر، مع بدء إنتاج وحدة الغاز الحيوى الخاصة به، ساهم فى الحد من استهلاكه للأسمدة الكيماوية بنسبة50%، بينما زادت إنتاجية محاصيله بشكل ملحوظ، متابعًا: فدان القمح أنتج لدى خلال الموسم الماضى 25 إردبًا، وفرت 75 كيلو من الكيماوى للفدان الواحد، كما كان للسماد السائل تأثير إيجابى على عملية الرى بتقليل استهلاك الأرض للمياه، حيث اكتفيت بأربع ريّات للفدان خلال الموسم.

 

60 وحدة منزلية للغاز الحيوى تحتضنها قرية قاوغرب التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج، التى أقامتها مؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية الريفية المستدامة بمنحة مالية من بنك الكويت الوطنى، مع التوسع فى إقامة مشروعات البيوجاز بمحافظات جنوب الصعيد.

 

يمتلك نور الدين عبدالحميد 5 رؤوس ماشية كانت مخلفاتها كافية لتوفير الغاز الذى يحتاجه بيته فى ظل صعوبة أوضاعه المادية، يضيف: نعانى من أزمة حقيقية فى توافر أنابيب البوتاجاز حيث لدينا مستودع واحد فقط فى القرية، فضلاً عن ارتفاع أسعارها التى تصل فى السوق السوداء إلى 100 جنيه للأنبوبة، الأمر الذى كان يشكل لنا عبئًا كبيرًا خففته بالتأكيد وحدات البيوجاز التى تنتج لنا الغاز بصورة مستدامة.

 

اقرأ أيضا: محافظ قنا يفتتح أول محطة لإنتاج البيوجاز 


 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا