إدمان الموبايل بين الأطفال| ساعات ضائعة أمام الشاشات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا لا ينفصل عن تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة ترفيه للكبار، بل تحول إلى رفيق دائم للأطفال أيضًا، ومع تزايد استخدام الموبايل بشكل ملحوظ داخل البيوت، بدأت تظهر ظاهرة مقلقة وهي إدمان الأطفال للموبايل، والتي باتت تهدد نموهم النفسي والاجتماعي بشكل واضح.

ساعات طويلة
لم يعد مشهد الطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام شاشة الهاتف أمرًا غريبًا، بل أصبح واقعًا يوميًا في كثير من الأسر، البعض يستخدمه في مشاهدة الفيديوهات، وآخرون ينشغلون بالألعاب الإلكترونية، في حين يلجأ بعض أولياء الأمور إلى إعطائه للأطفال كوسيلة سريعة لتهدئتهم أو إشغال وقتهم.

سلوك إدمانى
قالت الدكتورة علياء محمود استشارى علم النفس الأسرى إن هذه العادة قد تتحول إلى سلوك إدماني، خاصة عندما يفقد الطفل قدرته على الاستغناء عن الهاتف أو يظهر عليه التوتر والانفعال عند منعه منه. وأضافت أن الموبايل يعتمد على ما يُعرف بـ"التحفيز السريع"، حيث تقدم التطبيقات محتوى متجددًا ومثيرًا بشكل مستمر، ما يجعل الطفل يعتاد على هذا النمط ويطلبه بشكل دائم.

الاستخدام المفرط للموبايل
وأكدت أن الاستخدام المفرط للموبايل يؤثر على قدرة الطفل على التركيز والانتباه، إذ يصبح من الصعب عليه متابعة الأنشطة التي تحتاج إلى صبر، مثل الدراسة أو القراءة، كما قد يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية، نتيجة قلة التفاعل المباشر مع الآخرين، وهو ما ينعكس على قدرته على تكوين علاقات طبيعية.

معدلات القلق
وأشارت إلى أن الاعتماد الزائد على الهاتف قد يرتبط بزيادة معدلات القلق والعصبية لدى الأطفال، خاصة في حال غياب الرقابة أو استخدام محتوى غير مناسب لأعمارهم، كما قد يشعر الطفل بنوع من الفراغ أو الملل عند الابتعاد عن الهاتف، ما يدفعه للعودة إليه بشكل متكرر.

السلوك اليومى
وأكدت استشارى علم النفس أن التاثيرات لا تتوقف عند الجانب النفسي فقط، بل تمتد إلى السلوك اليومي، حيث يلاحظ بعض أولياء الأمور تراجع اهتمام الأطفال بالأنشطة التقليدية مثل اللعب أو ممارسة الهوايات، وهو ما قد يؤثر على تنمية مهاراتهم الحركية والإبداعية.

غياب التوازن
قالت إن المشكلة لا تكمن في استخدام الموبايل في حد ذاته، بل في غياب التوازن، فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مفيدة إذا استُخدمت بشكل معتدل وتحت إشراف واعٍ من الأسرة.
ونصحت بضرورة تحديد وقت يومي لاستخدام الهاتف، مع الالتزام بعدم استخدامه قبل النوم مباشرة، لتجنب اضطرابات النوم، كما يُفضل تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة بديلة، مثل الرياضة، أو القراءة، أو قضاء وقت مع الأسرة، وهي أمور تساعد على تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي.

دور الأهل
كما يلعب الأهل دورًا محوريًا في توجيه سلوك الأطفال، حيث أن الطفل يتعلم بالملاحظة، فإذا كان الوالدان يقضيان وقتًا طويلًا أمام الشاشات، فمن الطبيعي أن يقلدهم الطفل، لذلك يظل الموبايل سلاحًا ذو حدين، يمكن أن يكون وسيلة للتعلم والترفيه، أو سببًا في مشكلات نفسية وسلوكية إذا أُسيء استخدامه، ولكن تبقى مسؤولية الأسرة هي الأساس في توجيه الأطفال نحو استخدام صحي ومتوازن، يضمن لهم الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في فخ الإدمان.

اقرأ أيضا: إدمان الموبايل قبل النوم| عادة رقمية تعكس تحولات اجتماعية تهدد الراحة النفسية

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا