أخر الأخبار

إدمان الموبايل قبل النوم| عادة رقمية تعكس تحولات اجتماعية تهدد الراحة النفسية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لم يعد استخدام الهاتف المحمول قبل النوم مجرد عادة عابرة، بل تحول إلى سلوك يومي في حياة كثير من المصريين، خاصة مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، دقائق قليلة يقضيها الفرد في تصفح هاتفه قبل النوم، سرعان ما تتحول إلى ساعات، في ظاهرة باتت تعكس تغيرات أعمق في نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية.


هبة محمود، طالبة جامعية قالت: "بمسك الموبايل قبل النوم عشان أريح دماغي، لكن بلاقي نفسي دخلت في فيديوهات ومنشورات كتير، ومش بعرف أنام غير بعد وقت طويل".


وأضافت أن هذه العادة أصبحت جزءًا من روتينها اليومي، رغم إدراكها لتأثيرها السلبي.


وقال محمود عبد الفتاح ، موظف: "قبل ما أنام بمسك الموبايل على أنى يدوب بسلى نفسى قبل النوم، ألاقى نفسى دخلت فى أكتر من ساعة بتفرج على المحتوى فى الموبايل، فيديو يجيب فيديو آخر، الواحد بيمسك الموبايل يعرف الدنيا فيها".


وأكد أحمد فوزي، محاسب: "بنام متأخر بسبب الموبايل، وبصحى تعبان ومش مركز في شغلي". 


أكدت الدكتورة إيمان عبدالله استشارى علم النفس الأسرى أن هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك فردي، بل تعبير عن تحولات اجتماعية فرضتها التكنولوجيا، موضحة أن الهاتف المحمول أصبح بديلًا للتفاعل الاجتماعي المباشر، ووسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، ما يدفع الأفراد للجوء إليه في أوقات الراحة، خاصة قبل النوم.


وأضافت أن الاعتماد المفرط على الهاتف في هذه اللحظات يعكس حالة من "العزلة الرقمية"، حيث يفضل الفرد التفاعل مع شاشة على حساب التواصل الحقيقي، وهو ما قد يؤثر على العلاقات الاجتماعية على المدى الطويل.


ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد إلى الصحة النفسية والجسدية، ويؤدي التعرض المستمر لضوء الشاشة إلى اضطراب النوم، نتيجة تأثيره على هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيمه، كما أن المحتوى المتنوع، سواء كان ترفيهيًا أو إخباريًا، يبقي العقل في حالة نشاط، ما يؤخر الدخول في النوم العميق.


ترتبط هذه الظاهرة أيضًا بثقافة "الخوف من فوات الشيء"، حيث يشعر الفرد بضرورة متابعة كل جديد على مواقع التواصل، حتى في أوقات الراحة، هذا الشعور يعزز من التعلق بالهاتف ويجعل الانفصال عنه أمرًا صعبًا.


وأشارت إلى أن التعامل مع هذه المشكلة لا يتطلب حلولًا معقدة، بل يبدأ بخطوات بسيطة، مثل تحديد وقت لإغلاق الهاتف قبل النوم، واستبداله بأنشطة هادئة كالقراءة، أو ممارسة تمارين الاسترخاء، كما يُنصح بإبعاد الهاتف عن السرير لتقليل الإغراء باستخدامه.


كما يلعب الوعي الأسري دورًا مهمًا، خاصة في توجيه الأطفال والشباب نحو استخدام متوازن للتكنولوجيا، وتحديد أوقات واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية.


وفي ظل هذا الواقع، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الصحة النفسية والاجتماعية، فالهاتف المحمول، رغم كونه وسيلة للتواصل، قد يتحول إلى أداة للعزلة إذا لم يتم استخدامه بوعي.

 

اقرأ أيضا : أحدثهم «روبلوكس» | ألعاب خلف «شاشات الموت» تقود الصغار إلى «الهلاك»

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا