كيف تغير شكل «الاستشارة العائلية» في عصر الـ «AI»؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لم يعد الخلاف الزوجي يُناقش فقط داخل جدران المنزل أو على طاولة الاستشارات الأسرية، بل انتقل في كثير من الأحيان إلى شاشات الهواتف وغرف الدردشة، في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح «شات جي بي تي» ملجأً جديدًا للبعض، يلجأون إليه لطرح أكثر الأسئلة حميمية وغرابة عن علاقاتهم الزوجية، بحثًا عن إجابة محايدة أو طمأنينة سريعة، نستعرض أبرزها من خلال شات جي بي تي نفسه:

 

من «الشيبسي» إلى «الريموت»: مشاكل صغيرة تُقدَّم كأزمات كبرى
الكثير من الناس بات اليوم يعتمد على برامج الذكاء الاصطناعي كخبراء في مجالات شتى، ويلجأون إليها لمعرفة كيف يتصرفون وبما يعلقون، ومن أبرز تلك الموضوعات الخلافات الزوجية، وكيف لكل طرف أن يتعامل مع الطرف الآخر في حال وجود خلاف؟


من أكثر أنواع الأسئلة شيوعًا هي تلك التي تتعلق بخلافات صغيرة جدًا، لكنها تُطرح بصيغة تكاد تكون درامية.


«زوجتي تأكل الشيبسي بصوت عالٍ، وأنا لم أعد أحتمل، هل هذا سبب منطقي للطلاق؟»، ومثل هذا السؤال يتكرر بصيغ متعددة، فهناك من يسأل عن غضب الزوج إذا أطفأت زوجته الأنوار قبل خروجها من الغرفة، أو عن خلاف بسبب وضع زجاجة المياه في غير مكانها.


تعكس هذه الأسئلة حالة من التضخيم العاطفي التي تحدث عندما تتراكم الضغوط اليومية دون وجود وسيلة آمنة للتفريغ أو الحوار، فيلجأ الفرد إلى الذكاء الاصطناعي ليحصل على تقييم محايد: «هل أنا مُحق أم أبالغ؟». 

 جدالات غريبة تتعلق بأشياء غير متوقعة
خلافات الأزواج ليست دائمًا حول الأمور التقليدية مثل المال أو المسؤوليات المنزلية، بعض الأسئلة تعبّر عن خلافات في أمور هامشية للغاية، لكنها بالنسبة لأصحابها تحمل أبعادًا عاطفية غير مباشرة، من هذه الأسئلة:


«زوجتي تريد أن نسمّي القطة "بيومي" الاسم لا يناسب شخصيتي، كيف أقنعها بخيار آخر دون أن يظهر الأمر كعناد؟»، «أكلت آخر قطعة كيكة وكان زوجي ينتظرها، هل أعتذر أم أتمسك بموقفي؟»


هذه الأمثلة تكشف كيف أن بعض الأزواج ينقلون توترهم إلى «رموز صغيرة»، مثل قطعة طعام أو اسم حيوان أليف، فتتحول المسألة إلى اختبار للانتماء أو التفاهم أو الاحترام المتبادل.

 

أسئلة يغلب عليها طابع الشك في أمور لا تستحق
تصاعدت الأسئلة التي تتضمن نزعات مراقبة أو شك في الشريك، أحيانًا لأسباب لا علاقة لها بالواقع، من ضمن أكثر الأسئلة غرابة:«زوجي يتنفس بطريقة مختلفة عن المعتاد.. هل يخفي شيئًا؟»، «زوجتي غيرت خلفية هاتفها فجأة.. هل هذا دليل على شيء؟»


يشير خبراء العلاقات الأسرية إلى أن هذه الأسئلة تعكس حالة من القلق العاطفي وانعدام الأمان، وليس بالضرورة وجود مشكلة حقيقية، فاللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الأمور يدل على رغبة في الحصول على «تفسير فوري» بدلا من المواجهة المباشرة مع الشريك.

 

خلافات لم تحدث سوى في الأحلام
ظاهرة لافتة أخرى هي طرح أسئلة حول مواقف لم تحدث أصلًا على أرض الواقع، بل في الأحلام أو السيناريوهات المتخيلة، فأحد أغرب الأسئلة التي طُرحت:


«زوجتي رأتني أخونها في حلم، وهي غاضبة مني الآن، هل يجب أن أعتذر؟»

 وفي سؤال آخر سألت إحدى الزوجات: «زوجي تجاهلني في حلم رأيته الليلة الماضية، هل هذا انعكاس لشخصيته الحقيقية؟»


توضح هذه الأسئلة كيف أن العلاقات العاطفية تصبح أحيانًا مرآة للتوقعات والخوف من فقدان الطرف الآخر، فيضفي الإنسان على أحلامه صفات من الواقع، ثم يبحث عن تفسير منطقي لها عند الذكاء الاصطناعي. 

 

أغرب الاتجاهات في الأسئلة الزوجية: قوانين غير موجودة
من أغرب الاتجاهات في الأسئلة الزوجية هي تلك التي تبحث عن «قواعد» أو «قوانين» غير موجودة أصلًا في أي ثقافة أو منظومة أسرية، ومن هذه الأسئلة:


«هل هناك قاعدة تقول إن الزوج يجب أن يأكل أول لقمة على السفرة؟»، «هل من الطبيعي أن ترد الزوجة على الرسائل أسرع من الزوج؟». هذه الأسئلة تعكس رغبة في إيجاد معايير خارجية تحسم الجدل، بدل الحوار المباشر مع الطرف الآخر، يريد السائل أن يجد «قانونًا» يمكنه استخدامه كمرجع.

 

لماذا يلجأ البعض إلى الذكاء الاصطناعي لحل خلافاتهم؟
تُظهر دراسة الاتجاهات الرقمية أنّ الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المسائل العاطفية نابع من عدة أسباب:
1. البحث عن حياد كامل: إذ يرى البعض أن الروبوت لن يحكم عليهم أو يتأثر عاطفيًا.
2. الخجل من مشاركة تفاصيل العلاقة مع أشخاص حقيقيين.
3. الرغبة في إجابة فورية دون الدخول في نقاش مطوّل.
4. الشعور بالوحدة رغم وجود شريك، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي متنفسًا.
5. استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لقياس ردود الأفعال قبل اتخاذ موقف حقيقي.

 

اقرأ أيضا :  من الابتدائي إلى الجامعة | «الذكاء الاصطناعي» يغزو الفصول في رحلة التعليم 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا