تشهد أسواق الذهب ارتفاعات متتالية منذ فترات طويلة فى سعر الجرام، حتى أنه أقترب من الـ 2000 جنيه فى إحدى قفزاته، الأمر الذي كان له تأثيرا كبير على اقبال الشباب على الزواج نظرا لارتفاع تكاليف الشبكة بالإضافة إلى التكاليف الأخرى للزواج، فهل يمكن لهذا الغلاء المتزايد من أن يكون له دورا في تغيير عادات وتقاليد المجتمع، وأن يتخذ الشباب من الفضة بديلا عن المعدن الأصفر؟.
تحدثنا إلى عدد من الشباب والفتيات لمعرفة ما إذا كان مقبول لديهم هذا الأمر أم لا، خاصة وأن هناك العديد من المبادرات التى تم إطلاقها تحتى مسمى "بلاها شبكة" فى محاولات للتيسير على الشباب فى مشروع الزواج...
شيماء السيد طالبة جامعية أوضحت أنه لامانع لديها أن ترتبط بدون شبكة، قائلة "لو أن الشخص المتقدم محترم وعلى خلق، ويستطيع أن يوفر باقي متطلبات الزواج الأساسية، فلا توجد مشكلة أن نتزوج بشبكة فضة"، مؤكدة أن الأخلاق هي الأهم والأبقى، والتى يتأسس من خلالها البيت.
بينما ترى أمينة ابراهيم حاصلة على ليسانس أداب أن الرجل إن لم يتكلف ويبذل قصارى جهده ليقدم لمن يريد الارتباط بها كل ما هو واجب عليه، فلن تكون لها قيمة لديه فى المستقبل، ومن السهل أن يضحى بها، قائلة "اللى بيجي بالرخيص بيروح ببلاش".
وعلقت منال محمود مهندسة على أن هناك الكثير من العادات والتقاليد للمجتمع لا تتماشى مع العصر الحديث، من بينها أمور متعددة فى الزواج، مثل الأجهزة التى لابد أن تكون متكاملة فى بداية الزواج، حتى لو كانت أجهزة كمالية وليست أساسية، والنيش بمحتوياته التى أصبحت هي الأخرى بأسعار غير معقولة، وحتى أنه لا يستخدم، هذا بالإضافة إلى الشبكة التى تفرض بعض العائلات والأسر مبلغا محددا أو كم من الجرامات كما هو سائد فى العائلة، الأمر الذي يثنى الكثير من الشباب عن فكرة الزواج من أصلها.
متابعة " كان زمان الذهب سعره معقول، وكانت الناس بتشتري، لكن دلوقتى الجرام بمصناعيته ممكن يوصل لـ 2000 جنيه، يعنى أقل حاجة من الذهب هتكون مكلفة جدا، ليه الناس ما تكتفيش بدبلة ذهب، وباقى الشبكة تكون فضة، وكمان اللون الفضى أشيك من الأصفر".
ويرى مصطفى مجدي محاسب أن قيمة البنت فى عين الولد لاتقاس بالمادة كما يرى البعض، وانما بالاحترام والمودة والرحمة، قائلا " كم من بيوت اسست بأغلى الأثمان وقدمت اغلى المهور والشبكات، ولكنها لم تستمر، وكم من بيوت كان أساسها اللين والرحمة والتكاتف دون مغالاة أو مبالغة، ونجحت واستمرت"، مضيفا "ولو أن البعض يصر على الذهب الأصفر فتكون أشياء بسيطة رمزية مثل دبلة وخاتم وكفى، حتى يستطيع الشاب استكمال مسئولياته".
الشبكة من العادات الاجتماعية والموروثة منذ عقود في مجتمعنا، إلا أن طبيعة الحياة الحديثة ومجريات الأمور حولنا والتحركات السريعة فى الأسعار، تجعل من الضروري كما أكد دكتور رفعت عبد الباسط أستاذ علم الإجتماع أن يتم تغيير هذه العادات والتى أصبحت لا تتماشى مع الأوضاع التى نعيشها فى الوقت الحالي.
وأوضح أنه على مر التاريخ كثيرا ما تغيرت موروثات وعادات وتقاليد كانت راسخة فى عهود وعصور مضت، وأصبحت لا تناسب العصور الجديدة، قائلا "الواقع بيفرض الكثير من الأمور على الإنسان، وفى هذا الشأن فإنه ليس فقط موروث الشبكة الذي يجب أن يتغير، وإنما الكثير من الأمور المتعلقة بالزواج، مثل المغالاة في المهور، وتكلفة الأفراح والتباهي بشراء الاجهزة والأثاث بأسعار مبالغ فيها".
وأشار أستاذ علم الاجتماع أن من خلف هذه التصرفات والسلوكيات نجد الكثر من الغارمين والغارمات، بسبب تكلفة الامر فوق طاقته وامكانياته، وبالتالي يضطر للاستدانة ولا يستطيع السداد، لذا لابد من تغيير الموروث الثقافي الذي يعتمد على أن الحماية وضمان نجاح الزواج في الجوانب المادية.
مؤكدا على أهمية دور وسائل ومؤسسات الدولة المختلفة فى نشر الوعي الذي يتناسب مع المعطيات الموجودة، وتغيير الموروثات التى لم تعد تتماشى معنا، وعلى رأسهم المؤسسة الاعلامية، مشددا على دور القوى الناعمة والدراما التلفزيونية والسنيمائية فى هذا التغيير المطلوب، بالإضافة إلى المؤسسة الدينية والتعليمية.
اقرأ أيضا : مع تصاعد سعر الذهب.. هل سيبقى الأدخار الامثل؟




