تصعيد غير مسبوق في الخليج.. إيران تستهدف قواعد أمريكية بالأردن والبحرين والكويت

صورة موضوعية
صورة موضوعية

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج والأردن، مؤكدة أن "الدبلوماسية أثبتت عدم جدواها" عقب الضربات الأمريكية الأخيرة على مواقع إيرانية.
 
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع وأثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة والتجارة الدولية.
 
إيران تعلن استهداف قواعد أمريكية
 
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ سلسلة هجمات استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والأردن والكويت، مؤكداً تدمير أنظمة رادار ومراكز قيادة ومستودعات وقود وصواريخ داخل تلك القواعد.
 
وأوضح البيان أن العمليات شملت استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، إضافة إلى قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
 
كما أكد الحرس الثوري تدمير أنظمة دفاع جوي من طراز "باتريوت" وخزانات وقود ومنظومات رادار، معتبراً أن العمليات تأتي رداً مباشراً على الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران.
 
الأردن والكويت تعلنان التصدي للهجمات
 
في المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو أهداف داخل المملكة، فيما أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن القوات المسلحة تعاملت مع أهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي الكويتي، دون الكشف عن حجم الأضرار أو الخسائر.
 
واشنطن: ضربات لتقليص القدرات الإيرانية
 
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، شملت أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة.
 
وأكدت واشنطن أن العمليات العسكرية تهدف إلى الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية والسفن التجارية في مضيق هرمز، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربات جاءت بعد محاولات إيرانية لإعادة إغلاق المضيق.
 
إيران: الدبلوماسية أصبحت بلا جدوى
 
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية الأخيرة أجهضت جميع المساعي الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية، معتبرة أن الحوار لم يعد خياراً مجدياً في ظل استمرار الهجمات الأمريكية.
 
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن القوات المسلحة الإيرانية ملزمة بالرد على أي اعتداء وفق قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، مشدداً على أن أي هجوم ضد إيران "لن يمر دون رد".
 
كما حذرت طهران دول الجوار من السماح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات ضد إيران، مؤكدة أن أي منشأة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً للقوات الإيرانية وفق ما وصفته بحق الدفاع عن النفس.
 
توتر متصاعد في مضيق هرمز
 
وفي تطور ميداني، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري احتجاز سفينتين قالت إنهما عطّلتا أنظمة التتبع وتحركتا بطريقة غير قانونية داخل مضيق هرمز، في وقت تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في مناطق قشم وجاسك وسيريك وبوشهر جنوب البلاد، بالتزامن مع غارات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران.
 
كما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين إثر غارة أمريكية استهدفت محطة لضخ المياه بمدينة ماهشهر.
 
ارتفاع أسعار النفط وتزايد القلق العالمي
 
انعكس التصعيد العسكري سريعاً على الأسواق العالمية، حيث ارتفع خام برنت بنحو 3.75% ليقترب من 79 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.65% متجاوزاً 74 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية إذا استمر التوتر في مضيق هرمز.
 
كما تعرضت سندات الخزانة الأمريكية لضغوط مع توجه المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
 
الأمم المتحدة تدعو إلى خفض التصعيد
 
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ من اتساع رقعة المواجهة العسكرية، داعية جميع الأطراف إلى وقف الهجمات فوراً، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل على خفض التصعيد واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
 
وأكدت المنظمة الدولية أن استمرار الأعمال العسكرية سيترك تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، محذرة من أن أي مواجهة واسعة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
 
أوروبا تتمسك بالعقوبات
 
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الاتحاد الأوروبي لن يرفع العقوبات المفروضة على إيران قبل تخليها عن برنامجها النووي والصاروخي، ووقف الأنشطة التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي سبباً في زعزعة استقرار المنطقة.
 
 
ويشير التصعيد الأخير إلى انتقال الأزمة من مرحلة الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية إلى مواجهة عسكرية أكثر اتساعاً تشمل عدة دول في الخليج، وهو ما يزيد احتمالات اتساع دائرة الصراع إذا استمرت الضربات المتبادلة.
 
ويظل مضيق هرمز محور الأزمة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية عاملاً مباشراً في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، بينما تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الدولية لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة.
 
 
 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا