شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينة ثانية خلال عبورها المضيق، بينما ردت الولايات المتحدة بشن موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، في تطور يهدد أمن الملاحة الدولية ويزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في منطقة الخليج.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، أن قواته استهدفت سفينة ثانية بدعوى "انتهاك اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز"، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات عسكرية أخرى شملت استهداف قاعدة العديد الأميركية في قطر ومنصات دعم وتزويد بالوقود لحاملات الطائرات الأميركية في ميناء الدقم بسلطنة عُمان.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية نفذت جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، وذلك ردًا على الهجوم الذي تعرضت له سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأوضحت "سنتكوم" أن السفينة تعرضت لأضرار جسيمة في غرفة المحركات، واندلع حريق على متنها، فيما فُقد أحد أفراد طاقمها المدني، الأمر الذي حال دون استكمال رحلتها.
وأضافت أن الضربات الأميركية نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا شملت منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومستودعات الذخيرة، ومنشآت بحرية، وشبكات الاتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية.
وأكدت القيادة المركزية أن هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وضمان استمرار حرية الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة بحرية بريطانية أن السلطات المحلية تمكنت من إنقاذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم على بعد نحو تسعة أميال بحرية شرق سلطنة عُمان، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الهجوم أو هوية الجهة المسؤولة عنه.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من إعلان إيران تشديد إجراءاتها في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، وهو ما أثار مخاوف واسعة في الأسواق العالمية بشأن أمن إمدادات الطاقة، رغم تراجع أسعار النفط عن مستوياتها القياسية التي سجلتها خلال ذروة التوترات.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط لبحث آليات تأمين الملاحة في المضيق، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى وجود مقترحات عُمانية لتنظيم حركة السفن وضمان استمرار عبورها بأمان دون فرض رسوم إضافية.
ويرى مراقبون أن استمرار المواجهة العسكرية في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد محل متابعة دولية مكثفة.




