مجلس الشعب الانتقالي السوري يعقد أولى جلساته بدمشق.. انطلاق مسار الدستور الجديد

الرئيس السورى
الرئيس السورى

افتتح مجلس الشعب الانتقالي السوري، أمس الأحد، أولى جلساته في العاصمة دمشق، في خطوة تُعد من أبرز محطات المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد عقب التغيير السياسي الذي أعقب سقوط النظام السابق، حيث ينتظر أن يضطلع المجلس بدور محوري في صياغة دستور جديد وإرساء أسس المرحلة الديمقراطية المقبلة.
 
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي دعا أعضاء المجلس إلى أن يكونوا نموذجاً للمسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، مؤكداً أن سوريا "تكتب تاريخاً جديداً يعكس حضارتها وقيمها وتراثها"، داعياً النواب إلى المشاركة في بناء الدولة الجديدة.
 
انتخاب رئيس مجلس الشعب
 
استُهلت أعمال الجلسة بأداء القسم الدستوري من قبل الأعضاء الحاضرين، والبالغ عددهم 206 أعضاء، قبل أن تُجرى انتخابات رئاسة المجلس بالاقتراع السري.
 
وأسفرت النتائج عن انتخاب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً لمجلس الشعب، بعد حصوله على 99 صوتاً من أصل 206، متقدماً على المرشحين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج.
 
ووفق النظام الانتخابي المؤقت، تمتد ولاية رئيس المجلس ثلاثين شهراً قابلة للتمديد، فيما يتولى عقب انتخابه دعوة رئيس الجمهورية لحضور الجلسة الثانية للمجلس، استناداً إلى المادة الأربعين من النظام الانتخابي المؤقت.
 
إجراءات أمنية مشددة في دمشق
 
وتزامناً مع انعقاد الجلسة الأولى، شهدت العاصمة السورية دمشق انتشاراً أمنياً مكثفاً لتأمين محيط المجلس ومقار المؤسسات الرسمية، في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد.
 
مجلس من 210 أعضاء وصلاحيات واسعة
 
يتكون مجلس الشعب الانتقالي من 210 أعضاء، ويستمد شرعيته من الإعلان الدستوري الذي صدر عقب وصول الإدارة الجديدة إلى السلطة، والذي حدد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات.
 
ويمارس المجلس صلاحيات تشريعية واسعة تشمل:
 
إعداد ومناقشة مشاريع القوانين.
 
تعديل التشريعات القائمة.
 
المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
 
إقرار الموازنة العامة للدولة.
 
تشكيل لجنة لإعداد مشروع دستور دائم للبلاد تمهيداً لإجراء انتخابات عامة.
 
 
ويُنتظر أن يبقى المجلس قائماً حتى الانتهاء من إعداد الدستور الجديد وإجراء انتخابات تشريعية وفق أحكامه.
 
آلية تشكيل أثارت الجدل
 
تم تشكيل المجلس وفق آلية انتقالية نص عليها الإعلان الدستوري، حيث مُنح الرئيس الانتقالي أحمد الشرع صلاحية تعيين 70 عضواً، أي ثلث المجلس، بينما اختير الثلثان الآخران عبر هيئات انتخابية محلية، دون تنظيم انتخابات عامة مباشرة.
 
وأثارت هذه الآلية انتقادات من منظمات حقوقية وقوى سياسية سورية، اعتبرت أن منح السلطة التنفيذية دوراً واسعاً في تشكيل السلطة التشريعية قد يؤثر في استقلالية المجلس.
 
كما شهدت عملية التشكيل اعتراضات بسبب عدم تمثيل مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة القوات الكردية، إضافة إلى المناطق ذات الغالبية الدرزية في محافظة السويداء، التي لم يتم اختيار ممثلين عنها حتى الآن، رغم قيام الرئيس الشرع بتسمية عضوين من المحافظة.
 
شخصيات بارزة ضمن الأعضاء المعينين
 
وضمت قائمة الأعضاء الذين عيّنهم الرئيس الانتقالي شخصيات من خلفيات سياسية ومدنية متنوعة، من أبرزها:
 
الممثلة روزينا لاذقاني.
 
الناشطة عائشة الدبس.
 
حسن صوفان، الرئيس السابق لحركة أحرار الشام.
 
أنس العبدة، الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
 
نوار نجمة، عضو اللجنة العليا السابقة لانتخابات مجلس الشعب.
 
كبرئيل موشي كورية، المسؤول السياسي في المنظمة الآثورية الديمقراطية.
 
 
وبحسب الأمانة العامة للمجلس، تضم قائمة المعيّنين 55 رجلاً و15 امرأة، بينهم 13 معتقلاً سابقاً في سجون النظام السابق.
 
آمال شعبية بإصلاح الأوضاع
 
ويراهن كثير من السوريين على أن يشكل المجلس الجديد نقطة انطلاق لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها العدالة الانتقالية، وعودة المهجرين، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، ومواجهة البطالة، وإصلاح المؤسسات، إلى جانب وضع إطار دستوري يضمن بناء دولة القانون والمؤسسات.
 
وفي المقابل، يؤكد مراقبون أن نجاح المجلس سيظل مرتبطاً بقدرته على تحقيق توافق وطني واسع، وإشراك مختلف المكونات السورية في صياغة مستقبل البلاد، بما يعزز الاستقرار السياسي ويهيئ الطريق أمام انتخابات حرة ودستور دائم يحظى بقبول واسع.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا