تبدأ الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اعتبارًا من 12 يوليو 2026، سلسلة من الاجتماعات التحضيرية للدورة السادسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، المقرر عقدها يومي 14 و15 سبتمبر 2026 في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك لمناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية التي تستهدف تطوير منظومة الإعلام العربي وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لمواكبة التحولات الرقمية العالمية.
وأكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن هذه الاجتماعات تأتي تنفيذًا لتوجيهات الأمين العام نبيل فهمي، الهادفة إلى إضفاء مزيد من الحيوية على منظومة العمل العربي المشترك، والارتقاء بالمشهد الإعلامي العربي من خلال مقاربة تشاركية وأداء مؤسسي متكامل بين الدول الأعضاء والأمانة العامة.
تنفيذ قرارات الدورة السابقة
وأوضح خطابي أن الاجتماعات تستهدف متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي عقدت بالقاهرة في نوفمبر 2025، ورفع التوصيات إلى اللجنة الدائمة للإعلام العربي والمكتب التنفيذي تمهيدًا لاعتمادها خلال الدورة الوزارية المقبلة.
وأشار إلى أن فرق العمل ستناقش تنفيذ وتقييم خطة التحرك الإعلامي بالخارج، إلى جانب انعقاد الدورة التاسعة والعشرين لفريق الخبراء الدائم المعني بدور الإعلام العربي في مكافحة الإرهاب.
دعم القضية الفلسطينية في الإعلام الدولي
وتتضمن الاجتماعات بحث آليات تطوير الخطاب الإعلامي العربي الداعم للقضية الفلسطينية، وتعزيز حضور السردية الفلسطينية في وسائل الإعلام الدولية، مع التركيز على حماية الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، وصياغة خطاب إعلامي منفتح ومؤثر يخاطب الرأي العام العالمي.
كما تبحث الاجتماعات سبل ترسيخ ثقافة السلام، ونبذ العنف والتمييز، والعمل على إبراز الصورة الحضارية للعالم العربي بالتعاون مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والاتحادات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني.
السيادة الرقمية العربية أولوية جديدة
وأكد السفير خطابي أن استكمال أعمال فريق التفاوض مع الشركات الإعلامية العالمية أصبح ضرورة ملحة، في ظل التوسع المتسارع للمنصات الرقمية العالمية وتأثيرها على صناعة الإعلام.
وأوضح أن الهدف يتمثل في وضع ضوابط واضحة وأسس شفافة لتنظيم العلاقة مع هذه الشركات، بما يعزز السيادة الرقمية العربية، ويحافظ على الهوية الثقافية العربية والموروث الحضاري، مع مراعاة الجوانب الإعلامية والقانونية والضريبية.
وأشاد بالجهود التي يبذلها فريق العمل، الذي يضم خبراء من عدد من الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن اتحاد إذاعات الدول العربية.
تشريعات للإعلام الإلكتروني وتنظيم عمل المؤثرين
وتشمل الاجتماعات أيضًا انعقاد الدورة الثالثة والعشرين للجنة الدائمة للإعلام الإلكتروني، التي ستناقش إعداد مشروع قانون عربي استرشادي للإعلام الرقمي، ووضع إطار تشريعي عربي لتنظيم عمل المؤثرين وصناع المحتوى على المنصات الرقمية، بما يواكب التطورات المتسارعة في قطاع الإعلام الجديد.
كما يبحث المشاركون البرنامج التنفيذي للخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة، إضافة إلى دراسة مشروع إنشاء المركز العربي الصيني للتبادل والابتكار في الوسائل السمعية البصرية، بما يعزز التعاون الإعلامي والتقني بين الجانبين العربي والصيني.
الذكاء الاصطناعي محور جائزة التميز الإعلامي العربي
وتنطلق الاجتماعات يومي 12 و13 يوليو باجتماع الدورة العاشرة للجنة تحكيم جائزة التميز الإعلامي العربي، بمشاركة رئاسة الدورة الحالية لمجلس وزراء الإعلام العرب، ورئاسة المكتب التنفيذي، والدولة الراعية للجائزة، إلى جانب عدد من الدول العربية.
وتحمل الجائزة هذا العام شعار "الإعلام العربي والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات"، في تأكيد على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المؤسسات الإعلامية، مع التعامل في الوقت نفسه مع التحديات المرتبطة بالمصداقية، وأخلاقيات النشر، وحماية المحتوى والهوية الرقمية.
رؤية عربية لتطوير الإعلام
وتعكس الاجتماعات التحضيرية للدورة السادسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب توجهًا عربيًا متزايدًا نحو بناء إعلام حديث قادر على مواكبة الثورة الرقمية، وتعزيز التشريعات المنظمة للإعلام الإلكتروني، وحماية السيادة الرقمية، ودعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بما يسهم في تطوير الأداء الإعلامي العربي وتعزيز حضوره وتأثيره على الساحة الدولية.




