مصر ورواندا.. علاقات تاريخية راسخة وشراكة استراتيجية تقود التنمية والاستقرار في أفريقيا

الاحتفال باليوم الوطنى للرواندا
الاحتفال باليوم الوطنى للرواندا

أكد السفير دان مونييوزا سفير رواندا بالقاهرة  أن بلاده  نجحت خلال العقود الثلاثة الماضية في التحول من دولة عانت آثار الإبادة الجماعية والانقسامات إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في أفريقيا، بفضل الاستثمار في الإنسان، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتعزيز النمو الاقتصادي.

وذلك اثناء  الاحتفالية التي نظمتها سفارة جمهورية رواندا بالقاهرة بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لـ"يوم التحرير" (كويبوهورا)، بحضور السفير كريم  شريف مساعد وزير الخارجية للشئون الافريقية وعدد كبير من السفراء الافارقة والجالية الرواندية.

رواندا: تجربة أفريقية ناجحة في التنمية

وأشار السفير الرواندى  إلى أن يوم التحرير يمثل نقطة تحول في تاريخ رواندا الحديث، حيث انطلقت منه مسيرة إعادة البناء وتحقيق الاستقرار، وهو ما انعكس على تطور قطاعات التعليم، والرعاية الصحية، والاقتصاد، وجعل رواندا نموذجاً تنموياً يحظى باهتمام دولي.

العلاقات المصرية الرواندية تدخل مرحلة جديدة

ووصف السفير الرواندي العلاقات مع مصر بأنها "ممتازة"، مؤكداً أنها تشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات، خاصة بعد الزيارة الرسمية للرئيس بول كاجامي إلى القاهرة في سبتمبر 2025، والتي أسفرت عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت الاستثمار، وإدارة الموارد المائية، والإسكان، والتنمية العمرانية، وتخصيص الأراضي.

وأوضح أن البلدين يعملان على توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة، ويعزز التكامل الأفريقي.

مصر تؤكد دعمها للشراكة مع رواندا

من جانبه، أكد السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن مصر تنظر إلى رواندا باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً في القارة، مشدداً على التزام القاهرة بتعزيز التعاون الثنائي بما يتوافق مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الرواندية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس بول كاجامي، مع توسع التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار، والرعاية الصحية، والتعليم، والزراعة، وإدارة الموارد المائية، والبنية التحتية، إلى جانب استمرار التشاور السياسي بشأن القضايا الأفريقية.

مؤشرات اقتصادية تعكس نمو التعاون

وأوضح مساعد وزير الخارجية أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 25.3 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2025، فيما سجلت الصادرات المصرية ما يقارب 25 مليون دولار، وهو ما يعكس تنامي حضور المنتجات المصرية في السوق الرواندية ووجود فرص واسعة لزيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة.

تعاون في الصحة وبناء القدرات

واستعرض السفير كريم شريف جهود مصر في دعم بناء القدرات البشرية في رواندا من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التي نفذت عشرات البرامج التدريبية في مجالات الدبلوماسية، والصحة، والزراعة، والري، والطاقة، إلى جانب تقديم الدعم الفني والمساعدات الطبية.

كما أشار إلى مشروع مركز مجدي يعقوب المصري–الرواندي للقلب في كيجالي، باعتباره أحد أبرز نماذج التعاون الإنساني بين البلدين، حيث يستهدف تقديم خدمات علاجية متقدمة، وتدريب الكوادر الطبية الأفريقية، وإجراء البحوث العلمية، مع توفير العلاج المجاني لغير القادرين.

توافق حول الأمن والسلام في أفريقيا

وتطرقت كلمات المسؤولين إلى أهمية دعم الأمن والاستقرار في منطقة البحيرات العظمى، حيث أكد السفير الرواندي التزام بلاده بجهود السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشدداً على ضرورة معالجة جذور الصراعات ومواجهة الجماعات المسلحة وخطابات الكراهية.

وفي المقابل، جددت مصر دعمها لكل المبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في أفريقيا، انطلاقاً من قناعتها بأن السلام يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

شراكة مرشحة لمزيد من النمو

ويعكس الاحتفال بيوم التحرير الرواندي في القاهرة عمق العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، ويؤكد أن الشراكة المصرية الرواندية تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي لتصبح شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل الاقتصاد، والاستثمار، والصحة، وإدارة الموارد المائية، وبناء القدرات، والتنسيق السياسي، بما يعزز مكانة البلدين في دعم مسيرة التنمية والتكامل داخل القارة الأفريقية.


 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا