إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل بداية مهمة لتعافي التجارة والطاقة، لكنها لا تعني انتهاء آثار الأزمة على الاقتصادات الأكثر هشاشة، ويوصي بضرورة تقديم دعم دولي لهذه الدول، وتعزيز قدرتها على الصمود من خلال تنويع مصادر التجارة، وتخفيف الأعباء المالية، والاستثمار في إجراءات بناء المرونة الاقتصادية والغذائية، بما يساعدها على مواجهة الصدمات المستقبلية.
كما أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" تقريرًا بعنوان: "اضطرابات مضيق هرمز: ما بعد إعادة الفتح.. آثار ممتدة على الاقتصادات الأكثر هشاشة"، يتناول التداعيات الاقتصادية المستمرة لاضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على الاقتصادات الأكثر هشاشة، رغم إعادة فتح المضيق واستئناف حركة التجارة.
ويوضح التقرير أن الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز يمثل خطوة مهمة نحو استعادة حركة التجارة العالمية وتهدئة أسواق الطاقة، بعد أكثر من 100 يوم من اضطرابات الملاحة التي أثرت في حركة الشحن وأسواق الطاقة الدولية، ومع ذلك، يؤكد التقرير أن آثار هذه الاضطرابات لم تنتهِ بمجرد إعادة فتح المضيق، بل امتدت إلى العديد من الاقتصادات، ولا سيما الدول الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية.
ويشير التقرير إلى أن استئناف عبور السفن عبر المضيق من شأنه أن يخفف تدريجيًّا الضغوط على أسواق النفط والتجارة الدولية، كما أسهم الإعلان عن الاتفاق في تهدئة أسعار النفط بعد فترة من الارتفاعات الحادة التي صاحبت التصعيد العسكري، غير أن التقرير يؤكد أن تعافي قطاعات مثل النقل البحري وسلاسل الإمداد يحتاج إلى وقت أطول، لأن تكاليف الشحن لا تنخفض بالسرعة نفسها التي تتراجع بها أسعار الطاقة.
ويلفت التقرير إلى أن اضطراب الملاحة أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة النيتروجينية، ما رفع تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، وزاد الضغوط التضخمية في العديد من الدول، كما انعكس ارتفاع تكاليف المدخلات على أسعار الغذاء، بما شكل تهديدًا للأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن الدول الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة النامية كانت الأكثر تعرضًا لهذه الصدمات، نظرًا لاعتماد عدد كبير منها على استيراد النفط والحبوب في الوقت نفسه، ويشير إلى أن 61 اقتصادًا من هذه الدول يواجه مخاطر مزدوجة بسبب اعتماده على استيراد الطاقة والغذاء معًا، وهو ما يزيد حساسيته تجاه أي اضطرابات في التجارة أو الأسعار العالمية.
ويشدد التقرير على أن تأثير صدمات الطاقة لا ينتهي بانخفاض أسعار النفط، إذ قد تستمر آثارها على معدلات التضخم لفترات طويلة، كما قد تواصل أسعار الغذاء الارتفاع حتى بعد تراجع أسعار النفط والحبوب عالميًّا، ما يزيد الضغوط على الأسر، خاصة في الاقتصادات الأكثر هشاشة. ويحذر التقرير أيضًا من أن ارتفاع أسعار الغذاء، ولو لفترة قصيرة، قد يؤدي إلى زيادة معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، ولا سيما بين الفئات الأكثر فقرًا.
وفي السياق نفسه، يشير التقرير إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي، إلى جانب توقعات حدوث ظاهرة النينيو القوية، قد يزيد الضغوط على إنتاج الغذاء وتجارته، بما يفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي في الاقتصادات الأكثر هشاشة، كما يؤكد أن تعزيز القدرة على مواجهة هذه التحديات يتطلب الاستثمار في تنويع مصادر التجارة والإمدادات، للحد من آثار الصدمات المستقبلية.




