:
يدفع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الاستثمارات في الكابلات البحرية لربط مراكز البيانات بكفاءة وموثوقية أعلى كما تفرض الاعتبارات الجيوسياسية تأثيرًا متزايدًا على مسارات الكابلات البحرية، بما يعيد تشكيل خريطة البنية التحتية الرقمية العالمية تدريجيًّا و يعكس تنويع مسارات الكابلات البحرية توجهًا عالميًّا نحو تقليل مخاطر نقاط الاختناق وتعزيز مرونة شبكات الاتصالات الرقمية العابرة للقارات
كما بدأت الدول الآسيوية تعزز اهتمامها بحماية الكابلات البحرية بعد تزايد المخاوف من تعرضها للانقطاع في مناطق متعددة، وأثارت تصريحات وزير الدفاع الأسترالي الانتباه إلى أهمية هذه البنية التحتية التي تنقل معظم حركة الإنترنت العابرة للقارات. ورغم غياب أدلة على عمليات تخريب محتملة، برزت هشاشة الكابلات بوصفها شرايين حيوية للاتصالات والتجارة العالمية، ودفعت الشركات المشغلة إلى إعادة تقييم مساراتها.
وتشيرالإيكونومست الي أن طفرة الذكاء الاصطناعي أدت وتصاعد الاعتبارات الجيوسياسية إلى إعادة رسم شبكات الكابلات البحرية التي تربط بين آسيا وأستراليا وأوروبا، بعدما اتجهت الشركات إلى تجنب الممرات في مناطق التوتر والمياه المتنازع عليها، مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا. واتجهت المسارات الجديدة عبر المحيطين الهندي والهادئ، مرورًا بالشرق الأوسط والهند وأستراليا، ثم نحو جزر المحيط الهادئ إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ بما يقلل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية ويحد من المخاطر السياسية والتنظيمية.
شركات التكنولوجيا الكبرى بدورها أنشأت خطوطًا جديدة تربط مراكز البيانات مباشرة، بعدما تغير نموذج تمويل الكابلات من تحالفات واسعة تضم شركات اتصالات عديدة إلى استثمارات منفردة تقودها شركات مثل "جوجل" و"ميتا" و"مايكروسوفت". وأسهم هذا التحول في تسريع التخطيط والتنفيذ، وتقليص التعقيدات المرتبطة بتعدد الشركاء، وإتاحة مرونة أكبر لاختيار المسارات وفق اعتبارات الكفاءة والأمان بدلًا من التركيز على التجمعات السكانية فقط.
وتستمر الاستثمارات في التوسع مع توقع إنفاق مليارات الدولارات سنويًا خلال السنوات المقبلة لدعم سباق الذكاء الاصطناعي. ورغم انخفاض تكلفة خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بقيت الكابلات البحرية الوسيلة الأكثر كفاءة لنقل البيانات؛ إذ تنقل 99% من حركة الإنترنت العابرة للقارات، بما يعزز استمرار أهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الرقمي العالمي.
ومن جهة أخرى، ومع توسع النطاق الجغرافي لمسارات الكابلات البحرية، أصبحت الاعتبارات الجيوسياسية عنصرًا حاسمًا في اختيار تلك المسارات، خاصة مع تعقيد إجراءات إصلاح الكابلات ضمن مناطق النزاع، إضافة إلى تغير القواعد التنظيمية في بعض الدول المطلة على الممرات البحرية، وما قد يترتب عليها من تكاليف إضافية وتأخيرات تشغيلية.
وهذه التغيرات عززت أهمية المرونة التشغيلية، إذ أصبحت سرعة إصلاح الأعطال، وتنويع المسارات، وتقليل الاعتماد على الممرات الحساسة، عوامل رئيسة لضمان استمرارية الخدمات الرقمية، واستيعاب الزيادة المتوقعة في تدفقات البيانات العالمية مستقبلًا مع تواصل التوسع التقني.




