الإرتفاع القياسي في درجات حرارة البحار تدفع العالم نحو المجهول

.
.

 

تجاوز حرارة البحار لحاجز الـ 21 درجة مئوية في يونيو يُعد إنذاراً مبكراً ببدء مرحلة مناخية شديدة الاضطراب تكسر الأنماط التاريخية المعروفة كما يمثل التزامن بين التغير المناخي طويل الأمد الناتج عن الأنشطة البشرية وظاهرة النينيو الدورية وقوداً مباشراً لزيادة وتيرة وحدة العواصف والفيضانات والجفاف و مع مراقبة العلماء لقدرة المحيطات على امتصاص الكربون والحرارة تعكس مخاوف حقيقية من انهيار هذا "المخفف الطبيعي"، مما قد يسرع وتيرة الاحترار الجوي. 

و في هذا الصدد نشيرفيننشال تايمز علي موقعها الالكتروني  أفاد علماء ومؤسسات رصد بيئية أوروبية بأن متوسط درجات حرارة البحار العالمية قد سجل مستويات قياسية غير مسبوقة خلال شهر يونيو، مما دفع بكوكب الأرض إلى "منطقة مجهولة" من التغيرات المناخية. ويأتي هذا الارتفاع الحاد نتيجة التلاحم بين ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي وبداية دورة "النينيو" المناخية الطبيعية، مما يعزز التوقعات بنشوء موجات طقس أكثر تطرفاً وقسوة في الأشهر المقبلة. 
 
وبحسب خدمة "كوبيرنيكوس لتغير المناخ" والوكالة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، فقد تخطت درجات حرارة سطح البحر اليومية الأرقام القياسية المسجلة في شهر يونيو لعامي 2023 و2024، لتصل إلى 20.96 درجة مئوية وفي بعض القراءات إلى 21 درجة مئوية. 
 
ويؤكد الخبراء أن هذا الاحترار الاستثنائي يتزامن مع إعلان الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي عن تطور ظاهرة "النينيو"، والتي تؤدي عادةً إلى تدفئة مياه المحيط الهادي الاستوائي بشكل ملحوظ. و
 
تكمن خطورة ارتفاع حرارة المحيطات في أنها تسمح للغلاف الجوي بالبقاء دافئاً لفترات أطول، بالإضافة إلى تزويد العواصف بطاقة ورطوبة إضافيتين تفاقمان من حدتها.
 
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ امتصت فيه المحيطات تاريخياً نحو 90% من الحرارة الزائدة في العالم وربع الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الأنشطة البشرية، مما يثير قلق العلماء حول اقتراب المحيطات من حدود قدرتها الاستيعابية القصوى. 
 
وعلى الصعيد الميداني، شهدت أوروبا بالفعل موجة حر شديدة أدت إلى تحطيم الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.
 
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تسبب هذا الطقس المتطرف في تسجيل 1,300 حالة وفاة إضافية، إلى جانب إغلاق المدارس واضطراب حركات السكك الحديدية.
 
ورغم أن دورة النينيو لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصبح المحرك المهيمن بالكامل على درجات الحرارة العالمية، فإن اجتماع اتجاهات الاحترار طويل الأجل مع التقلبات المناخية قصيرة الأجل يشكل تهديداً مباشراً للنظم البيئية المجهدة أصلاً، ويرفع من المخاطر المناخية على مستوى العالم. 
 
وتضع هذه الأرقام القياسية لدرجات حرارة البحار أمام المسؤولين حقيقة بيئية صارخة؛ وهي أن كوكبنا لم يعد يمتلك الرفاهية الزمنية لمواجهة التغير المناخي. إن اقتراب المحيطات من حدود طاقتها القصوى لامتصاص الحرارة يشكل نذيراً بخلل هيكلي قد يسرع من وتيرة الاحترار العالمي بشكل غير قابل للسيطرة. ومع ظهور التبعات الإنسانية والاقتصادية المباشرة في القارة الأوروبية، يصبح من الواضح أن مجابهة هذا "الطقس المتطرف" تتطلب رؤية دولية حاسمة تتجاوز الحلول المؤقتة، لحماية النظم البيئية المجهدة وتفادي الانزلاق العنيف نحو مزيد من المناطق المناخية المجهولة.