بينما يستيقظ ملايين الأطفال حول العالم على أصوات منبهاتهم استعداداً ليوم دراسي جديد، هناك ملايين آخرون تصحو على لفح هجير المصانع وغبار المناجم وشقاء الحقول، وفي الثاني عشر من يونيو من كل عام، يقف المجتمع الدولي وقفة مكاشفة مع ذات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، و جاء هذا اليوم بمبادرة أطلقتها منظمة العمل الدولية عام 2002 لإحداث توعية عالمية تتزامن مع نهاية العام الدراسي في كثير من البلدان، لتسليط الضوء على الفجوة الكبيرة بين طفل ينهي تعليمه ليلعب، وطفل ينتظره شقاء العمل مع بداية الصيف، وشعار حملة عام 2026 تحت عنوان "بطاقة حمراء لعمل الأطفال.. لعب منصف للأطفال، وعمل لائق للبالغين".
يكشف التقرير المشترك الأخير الصادر عن منظمة العمل الدولية واليونيسف أن العالم ما زال بعيداً عن حسم هذه المعركة، فرغم تسجيل انخفاض إيجابي بمقدار 22 مليون طفل منذ عام 2020، تشير البيانات المحدثة لعام 2026 إلى أن 138 مليون طفل لا يزالون أسرى لسوق العمل على مستوى العالم، منهم 54 مليون طفل من بين هؤلاء ينخرطون في أعمال تصنف بالأشد خطورة (مثل التعدين والتعامل مع الكيماويات)، مما يهدد سلامتهم وأخلاقهم ونموهم الجسدي، و تتصدر الزراعة قائمة القطاعات المستغلة للأطفال بنسبة %61، تليها الخدمات بنسبة %27، ثم قطاع الصناعة بنسبة %13.
وتبرز قصص ملهمة لشخصيات عالمية ذاقت مرارة الفقر والعمل الشاق في طفولتها، لكنها نجحت في تحويل الطين إلى ذهب، لتصبح منارات في مجالات مختلفة، ومنهم البرتغالى (كريستيانو رونالدو)، فقد نشأ في حي فقير جداً في ماديرا، وكانت والدته تعمل طاهية ومنظفة، بينما اضطر هو لمساعدة عائلته في تنظيف الشوارع والأعمال البسيطة قبل أن تنتشله موهبته ليكون أحد أغنى وأشهر الرياضيين في تاريخ كرة القدم.
كما عاشت ملكة الإعلام الأمريكية (أوبرا وينفري) طفولة بائسة يلفها فقر مدقع في ريف مسيسيبي، حيث كانت ترتدي ملابس مصنوعة من أكياس البطاطس، واضطرت للعمل في وظائف متواضعة كالتنظيف ومساعدة متجر بقالة محلي وهي صغيرة، لتصبح لاحقاً أول ميليارديرة سوداء وأكثر الشخصيات تأثيراً في الإعلام العالمي.
رئيس البرازيل الحالي وأحد أبرز قادتها التاريخيين (لولا دا سيلفا)، ولد لعائلة بالغة الفقر، واضطر لترك المدرسة في سن السابعة ليعمل ماسحاً للأحذية وبائعاً متجولاً في الشوارع، ثم عاملاً في مصنع للمعادن وهو مراهق (حيث فقد خنصر يده اليسرى في حادث عمل)، وقد صعد السلم من قيادة النقابات العمالية ليصل إلى سدة الحكم ويقود بلاده لنهضة اقتصادية كبرى.
إن قصص النجاح هذه، على ندرتها، تثبت أن بداخل كل طفل عامل طاقة وقدرات كامنة تنتظر فقط فرصة عادلة ونظام حماية اجتماعية ينتشله من الورشة ويعيده إلى مقعده الطبيعي في المدرسة، إن مكافحة عمالة الأطفال ضرورة حتمية لكسر حلقة الفقر المفرغة وتوريث الأمل بدلاً من العوز




