لعب وشمس وهواء طلق وضحكات .. أقوى مضاد حيوي لنفسية الطفل

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

خلف جدران الغرف المغلقة والشاشات الرقمية، تذبل طفولة مهددة بالقلق، لكن بمجرد أن تطأ أقدام الأطفال الفناء الخلفى للمنزل أو المساحات الآمنة الواسعة أمام البيوت، تمتزج ضحكاتهم العفوية بالهواء الطلق، لتغزل خيوطاً متينة من المرونة النفسية، وتبني درعاً سلوكياً وعاطفياً يحميهم حتى سن الثامنة، ويصنع جيلاً ينمو بالبهجة والاتزان.

كشفت دراسات علمية حديثة أن الأنشطة البسيطة مثل اللعب في الطبيعة والضحك العفوي ليست مجرد وسائل لملء وقت الفراغ، بل هي أعمدة أساسية تُشكل الهيكل النفسي والاجتماعي للطفل، وتؤكد هذه الأبحاث الطولية أن حرمان الأطفال من هذه التجارب في مرحلة ما قبل المدرسة يرفع من احتمالات مواجهتهم لاضطرابات سلوكية وعاطفية لاحقاً.

نشرت جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع جامعة غلاسكو وكلية لندن الجامعية دراسة طولية موسعة في مجلة علم نفس وجسد الطفل والطب النفسي (Journal of Child Psychology and Psychiatry)، حيث تتبعت الدراسة بيانات أكثر من 4,151 طفلاً ضمن مشروع "النشأة في اسكتلندا"، أظهرت النتائج أن قضاء الأطفال وقتاً أطول في اللعب الحر في الهواء الطلق بين عمر سنتين إلى 4 سنوات يرتبط بتحسن ملموس في مسارات صحتهم النفسية.

ووجد الباحثون أن هؤلاء الأطفال يمتلكون احتمالات أقل بكثير لظهور المشكلات السلوكية (مثل العدوانية وتشتت الانتباه) والمشكلات العاطفية (مثل القلق والاكتئاب) مع تقدمهم في العمر وصولاً إلى سن الثامنة.

أوضحت "مارجريت هانتر بلير"، رئيسة منتدى سياسات لعب الأطفال في المملكة المتحدة، أن اللعب في الطبيعة يمنح الطفل مرونة نفسية وقدرة أعلى على التنظيم الذاتي للمشاعر مقارنة بالأنشطة الداخلية المقيدة.

وعلى الجانب الآخر، لم يعد الضحك مجرد تعبير عن السعادة، بل أثبتت الدراسات أنه أداة تطورية بالدرجة الأولى، وفي كتابها البحثي الصادر حديثاً بعنوان "الدماغ الذي يحب الضحك"، أكدت الدكتورة جاكلين هاردينغ من مجموعة "تايلور وفرانسيس" العلمية، أن الضحك والدعابة يعيدان تشكيل هندسة الدماغ لدى الأطفال.

فالضحك يعمل على خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وضخ مزيج من "كيميائيات السعادة" كالدوبامين والأوكسيتوسين، ما يبني مخزوناً من المرونة ضد الصدمات، كما كشفت دراسة نشرت في مجلة (Frontiers in Psychology) أن الأطفال في سن الروضة يضحكون ثمانية أضعاف عندما يكونون برفقة أقرانهم مقارنة بوجودهم بمفردهم، مما يثبت أن الضحك إشارة اجتماعية مرنة تعزز الروابط وتطور مهارات التواصل والتعاطف، فمعالجة النكات والمواقف المضحكة تتطلب من الطفل حل التناقضات الفكرية، وهو ما يقلل من "الحِمل المعرفي" على الذاكرة ويحفز المرونة العصبية والقدرة الإبداعية على التعلم.

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا