الدكتور أيمن الغندور يكتب: جرائم التشكيلات العصابية

الدكتور أيمن الغندور
الدكتور أيمن الغندور

يعد تكوين التشكيلات العصابية الحاملة للسلاح التى تهدف إلى اغتصاب أو نهب الأراضي أو الأموال المملوكة للحكومة أو لجماعة من الناس أو مقاومة القوة العسكرية المكلفة بمطاردة مرتكبي هذه الجنايات من الجرائم الخطيرة الماسة بأمن الدولة من جهة الداخل، إذا تمثل مساساً بهيبة الدولة وسيادتها الداخلية ، وإخلالاً جسيما بالأمن العام ، وانتهاكا لحقوق الإفراد وحرياتهم الأساسية ، خاصة إذا اتخذت من العنف والبلطجة منهجاً لتحقيق غاياتها الإجرامية ، أو ارتبطت بجرائم أخرى كالقتل والضرب والجرح والتعذيب أو الاغتصاب أو هتك العرض أو التحرش أو جرائم مالية كالسرقة وغيرها ، وهى مظاهر سلوكية لا يقبلها المجتمع المصرى ولا يتسامح فيها ؛ لذلك أفرد المشرع المصرى نصوصاً خاصة لمواجهتها وتجريمها تتناسب مع خطورتها ، وذلك فى المواد (93-98) من الباب الثاني من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص بالجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل .
ومنهج المشرع وسياسته التشريعية فى مواجهة هذه الجريمة الخطيرة تقوم على توسيع نطاق التجريم ليشمل بجانب الفعل الأصلى أفعال الاشتراك سواء بالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة وتوسع كثيرا قى صور الاشتراك بالمساعدة ونقلها إلى مصاف الفعل الأصلى لتشكل جرائم قائمة بذاتها ، كما تناول بالتجريم صور إدارة التشكيل العصابى أو تنظيمه أو التشجيع أو الدعوة إلى الانضمام إلى اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة التشكيل العصابى .
ففى المادة (93) يعاقب المشرع بالإعدام كل من قلد نفسه رئاسة عصابة حاملة للسلاح أو تولى فيها قيادة ما متى كان ذلك بقصد اغتصاب أو نهب الأراضي أو الأموال المملوكة للحكومة أو لجماعة من الناس أو مقاومة القوة العسكرية المكلفة بمطاردة مرتكبي هذه الجنايات ، أما بالنسبة لباقى أفراد العصابة فيعاقبون بالسجن المشدد. ولا يقف التجريم عند تقلد رئاسة العصابة الإجرامية أو تولى قيادة فيها ؛ بل يمتد ليشمل إدارة حركة العصابة أو تنظيمها أو أعطاء أو جلب أسلحة أو مهمات إليها أو آلات تستعين بها على فعل الجناية مع العلم بذلك أو البعث إليها بمؤنات أو الدخول في مخابرات إجرامية بأي كيفية مع رؤساء تلك العصبة أو مديريها وكذلك كل تقديم مساكن لها أو محلات يأوون إليها أو يجتمعون فيها وهو يعلم غايتهم وصفتهم ، فيعاقب طبقا للمادة (94) بالسجن المشدد.
وفضلاً عن ذلك يشمل نطاق التجريم أفعال التحريض على ارتكاب جرائم التشكيلات العصابية بالسجن المشدد أو بالسجن إذا لم يترتب على هذا التحريض أثر كما نصت المادة (95) من قانون العقوبات. وعالج المشرع فى المادة (96) الاشترك في اتفاق جنائي سواء كان الغرض منه ارتكاب الجرائم أو اتخاذها وسيلة للوصول إلى الغرض المقصود منه ويعاقب بالسجن المؤبد من حرض على هذا الاتفاق أو كان له شأن في إدارة حركته. وتناول بالتجريم أيضاً التشجيع على ارتكاب الجريمة بمعاونة مادية أو مالية دون أن تكون لديه نية الاشتراك مباشرة في ارتكاب تلك الجرائم ، ورصد له عقوبة السجن المشدد أو بالسجن.  ولم يكتف المشرع بتجريم التشجيع ؛ بل جرم بمقتضى المادة (97) الدعوة إلى الانضمام إلى اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 93 و94 من هذا القانون ، وعاقب عليها بالحبس إذا لم تقبل دعوته.
وإمعانا من المشرع فى تقفى أثر هذه الجرائم ومنع التستر عليها عاقبت المادة (98) بالحبس كل من علم بوجود مشروع لارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 93 و94 من هذا القانون ولم يبلغه إلى السلطات المختصة. 
ويأتى قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته ليكمل منظومة المواجهة التشريعية لجرائم التشكيلات العصابية ؛ وذلك لحرمان أفراد التشكيل من الاستفادة من الأموال التى تحصلوا عليها من جرائم التشكيل العصابى وقامنوا بغسلها فى أنشطة اقتصادية ومالية واستثمارية مشروعة ، فيعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال طبقاً للمادة الثانية منه كل من علم أن الأموال متحصلة من جريمة أصلية ، وقام عمدا بأي مما يلي ؛ 1 - تحويل متحصلات أو نقلها ، وذلك بقصد إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون إكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلي مرتكب الجريمة الأصلية . 2 - إكتساب المتحصلات أو حيازتها أو إستخدامها أو إدارتها أو حفظها أو إستبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو إستثمارها أو التلاعب في قيمتها أو إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية لها أو لمصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها . 
وتقوم النيابة العامة  طبقاً للمادة 17 مكرر 1 من قانون مكافحة غسل الأموال إذا كانت هى التى تتولى التحقيق فى قضايا غسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها بإجراء التحقيقات المالية الموازية بنفسها أو بالاستعانة بمن تراه من الجهات الأخرى المختصة لتحديد مصدر هذه الأموال أو الأصول ؛ بغية معاقبة أفراد التشكيل العصابى عن جريمة غسل الأموال ومصادرة الأموال المغسولة المتحصلة من النشاط الإجرامى للتشكيل العصابى .

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا