اليوم العالمى للمحيطات .. رئة الأرض وصيدلية عملاقة وأنترنت من تحتها

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

اقترحت الحكومة الكندية، في مؤتمر قمة الأرض، في ريو دي جانيرو، عام 1992 لأول مرة اليوم العالمي للمحيطات، وفي يوم 5 ديسمبر 2008، أعلنت منظمة الأُمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو"، التابعة للأمم المتحدة، أن يوم 8 يونيو يوماً عالمياً للمحيطات، اعتباراً من عام 2009.

جاء الأحتفال باليوم العالمي للمحيطات،  للتذكير بالدور الحيوي الذي تؤديه المحيطات كعنصر أساسي لاستمرار الحياة على الأرض، لأنها (رئة الكوكب)، فهى توفر ما لا يقل عن 50% من الأكسجين الموجود على الأرض، حيث تمتص المحيطات حوالي 30% من غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية، مما يحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وتعتمد أكثر من مليار نسمة حول العالم على المحيطات كمصدر أساسي للبروتين، كما أنها صيدلية عملاقة وأنترنت العالم يمر من تحتها .

تغطي المحيطات أكثر من 70% من مساحة كوكب الأرض، إلا أن العلم لم يستكشف سوى أقل من 5% من أعماقها، ويعتبرالمحيط الهادئ الأكبر والأعمق والأغرب، ويعد أعظم المسطحات المائية، حيث يحتضن خندق ماريانا، وتحديداً نقطة "تشالنجر ديب" التي تنخفض بنحو 11 ألف متر تحت سطح الماء (أعمق من ارتفاع جبل إيفرست).

 وتكمن غرابة هذا المكان في الضغط الهيدروليكي المرعب الذي يتجاوز 1000 ضعف الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر، وفقاً لبعثات معهد "سكريبس" لعلوم المحيطات، كشفت الفحوصات المختبرية للعينات عن ازدهار حياة ميكروبية فريدة وكائنات وحيدة الخلية، تتغذى على كبريتيد الهيدروجين المندفع من البراكين الطينية تحت المائية.

المحيط المتجمد الشمالي، ويعتبر مختبر المناخ الكوني رغم أنه الأصغر مساحة، فهويمثل الأهمية الأبرز لعلماء المناخ، وتكمن غرابته في ظاهرة "الغطاء الجليدي الديناميكي" وعزلته البيئية، وتُثبت دراسات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن هذا المحيط يعمل كجهاز تكييف عملاق للأرض عبر ظاهرة "الألبيدو" (انعكاس أشعة الشمس عن الجليد). ومع ذلك، تشير التقارير العلمية الحديثة إلى أنه يسخن بمعدل أسرع بأربع مرات من بقية العالم، مما يهدد بتغيير التيارات البحرية العالمية مثل "تيار الخليج".

على مر العصور، شهدت المحيطات والبحار كوارث مأساوية، واحتضنت في أعماقها ثروات باهظة، بينما قدمت للعلم اكتشافات أنقذت ملايين الأرواح، وتتصدر كارثة السفينة "تيتانيك" عام 1912 قائمة أشهر حوادث المحيطات، حيث اصطدمت بجبل جليدي في المحيط الأطلسي مما أسفر عن غرق أكثر من 1500 شخص.

وفي العصر الحديث، ما يزال اختفاء الطائرة الماليزية (MH370) عام 2014 في أعماق المحيط الهندي أحد أكبر الألغاز الطيران تعقيداً، وفي عام 2023، أعادت فاجعة الغواصة "تيتان"، التي انفجرت كارثياً أثناء رحلة لاستكشاف حطام تيتانيك.

والمحيطات تحوى فى أعماقها ثروات غارقة ببلايين الدولارات نتيجة سفناً محملة بكنوز تاريخية باهظة الثمن، وأثمن هذه الكنوز على مر التاريخ هو حطام الغليون الإسباني "سان خوسيه" (San José)، الذي غرق عام 1708 قبالة سواحل كولومبيا، حيث كانت السفينة محملة بذهب، فضة، وزمرد تُقدر قيمتها في وقتنا الحالي بنحو 17 إلى 20 مليار دولار.

لم تقتصر خيرات المحيطات على الذهب، بل قدمت للبشرية ثروات علمية وطبيعية لا تُقدر بثمن، فقد أحدثت الكائنات البحرية ثورة في الطب الحديث، حيث استُخلص عقار "سيتارابين" لعلاج سرطان الدم من إسفنج بحري، ويجري تطوير مضادات حيوية قوية من ميكروبات الأعماق لمواجهة البكتيريا المقاومة للعقاقير.

تكمن أهمية المحيطات الجيوسياسية في احتضانها لشبكة كابلات الألياف الضوئية تحت الماء، والتي تنقل أكثر من 95% من بيانات الإنترنت والاتصالات الدولية، مما يجعلها العصب الحقيقي للعولمة والاقتصاد الرقمي، كما تُعد قيعان المحيطات مصدراً مستقبلياً "للعقيدات متعددة المعادن" التي تحتوي على النحاس، النيكل، والكوبالت، وهي عناصر حيوية لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والتحول نحو الطاقة النظيفة.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا