في تطور سياسي لافت يعكس تحركات جديدة لكسر الجمود في الأزمة الروسية الأوكرانية، دعا الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى عقد لقاء مباشر بينهما بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022، في خطوة وصفها بأنها ضرورية لتجنب استمرار التصعيد العسكري في أوروبا.
وقال زيلينسكي في رسالة مفتوحة إن “الانتظار لم يعد خيارًا”، مشددًا على أن تحقيق السلام لا يمكن أن يتم إلا عبر حوار مباشر بين كييف وموسكو، مع اقتراح وقف شامل لإطلاق النار طوال فترة المفاوضات، وهو الطرح الذي سبق أن أبدت موسكو تحفظًا عليه.
في المقابل، جاء رد الكرملين سريعًا، حيث أعلنت الرئاسة الروسية عبر متحدثها أن زيلينسكي يمكنه زيارة موسكو “في أي وقت” لعقد لقاء محتمل، رغم التأكيد على أن بوتين لم يطّلع بعد على الرسالة بشكل رسمي.
ويعكس هذا الرد، وفق مراقبين، محاولة روسية لإظهار الانفتاح السياسي مع الحفاظ على شروط تفاوضية صارمة.
كما دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط التصريحات، معربًا عن ترحيبه بإمكانية عقد لقاء بين الرئيسين، معتبرًا أن مثل هذا الاجتماع “سيكون أمرًا رائعًا”، ومؤكدًا أن للولايات المتحدة دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، دون الكشف عن تفاصيل المبادرات المطروحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة جمود مستمرة في المفاوضات بين الجانبين، بعد فشل عدة جولات سابقة في إسطنبول وجنيف وأبوظبي في تحقيق أي اختراق جوهري بشأن قضايا السيادة والأراضي، خاصة في شرق أوكرانيا.
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التصعيد العسكري المتبادل، حيث كثّفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل روسيا، بينما تؤكد موسكو استمرار تقدمها على بعض المحاور، مع إقرارها بالحاجة إلى تعزيز منظومة الدفاع الجوي.
ويرى محللون أن دعوة زيلينسكي الأخيرة تمثل واحدة من أبرز المبادرات السياسية المباشرة منذ بدء الحرب، لكنها تواجه تحديات كبيرة تتعلق بموقع اللقاء، وشروط وقف إطلاق النار، وقضايا الأراضي المتنازع عليها، ما يجعل فرص عقد الاجتماع مرهونة بتنازلات متبادلة لم تتضح معالمها بعد.
وبين دعوة للحوار المفتوح وتمسك بشروط متباينة، يبقى المشهد السياسي مفتوحًا على احتمالات متعددة، وسط ترقب دولي لأي اختراق قد يغيّر مسار الحرب الأكثر تأثيرًا على الأمن الأوروبي في العقد الأخير.




