يترقب ملايين المسلمين حول العالم يوم عرفة باعتباره أحد أعظم أيام العام الهجري، بينما يعيش حجاج بيت الله الحرام في هذا اليوم لحظات استثنائية تمثل الركن الأهم من مناسك الحج.

اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو يوم عرفة يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات لأداء الوقوف بعرفة، وهو الركن الذي لا يصح الحج بدونه، في مشهد إيماني يجمع المسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات تحت هدف واحد هو العبادة والتقرب إلى الله.
أجواء روحانية
ويُعرف يوم عرفة بأنه يوم الدعاء والتضرع، إذ يقضي الحجاج ساعات طويلة في الذكر والاستغفار وقراءة القرآن، وسط أجواء روحانية تعد من الأكثر تأثيرًا في حياة كثير من المسلمين.
الانتقال إلى صعيد عرفات
تبدأ طقوس يوم عرفة منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يتوجه الحجاج من مشعر منى إلى صعيد عرفات بعد قضاء يوم التروية، ومع وصولهم، يبدأ الحجاج في الاستقرار داخل المخيمات المخصصة لهم أو في الأماكن المعدة لاستقبالهم، استعدادًا لقضاء اليوم في العبادة.
جبل عرفات
ويقع جبل عرفات، أو جبل الرحمة كما يعرفه البعض، في قلب المشعر، يبدأ وقت الوقوف بعرفة من زوال الشمس يوم التاسع من ذي الحجة وحتى فجر يوم النحر، إلا أن الساعات الممتدة من بعد الظهر حتى الغروب تمثل ذروة هذا الركن، وخلال هذه الفترة، يتفرغ الحجاج للدعاء وذكر الله، ويستقبلون القبلة رافعين أيديهم بالدعاء لأنفسهم وأسرهم.
اقتداء بالسنة النبوية
ويؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا اقتداء بالسنة النبوية، ثم يقضون بقية الوقت في التهليل والتكبير والاستغفار وقراءة القرآن الكريم.
الدعاء في يوم عرفة
يعد الدعاء السمة الأبرز ليوم عرفة، إذ يحرص الحجاج على إعداد قوائم بالأدعية الخاصة بهم وبأسرهم، فيما تكثر الدعوات المرتبطة بالرزق والشفاء والمغفرة وتحقيق الأمنيات.
ويؤكد علماء الدين أن يوم عرفة من أفضل أوقات الدعاء، لذلك يقضي الحجاج معظم اليوم في الابتهال والتضرع، خاصة مع اقتراب غروب الشمس، الذي يمثل واحدة من أكثر لحظات اليوم روحانية.
صيام يوم عرفة
رغم أن صيام يوم عرفة يعد سنة مستحبة لغير الحجاج، فإن الحجاج أنفسهم لا يُستحب لهم الصيام خلال الوقوف بعرفة، حتى يتمكنوا من أداء المناسك والدعاء دون إجهاد، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات الوقوف.
بعد الغروب
مع غروب شمس يوم عرفة، يبدأ الحجاج التحرك إلى مزدلفة دون أداء صلاة المغرب في عرفات، حيث تُؤدى صلاتا المغرب والعشاء جمعًا في مزدلفة، ويبيت الحجاج هناك استعدادًا لاستكمال مناسك الحج في اليوم التالي.
ويمثل الانتقال من عرفات إلى مزدلفة نهاية يوم يعد الأهم في رحلة الحج، بعدما أمضى الحجاج ساعات طويلة بين الدعاء والذكر والخشوع.
المساواة
وفي يوم عرفة، يجتمع ملايين الأشخاص من جنسيات ولغات مختلفة يرتدون ملابس الإحرام نفسها، ويؤدون مناسك الحج، ويتشاركون مع بعضهم كل شئ.
يوم عرفة، أحد أكثر الأيام ارتباطًا بالمشاعر الروحية العميقة، ليس فقط للحجاج الموجودين على جبل عرفات، بل أيضًا للمسلمين حول العالم الذين يتابعون المشهد بالدعاء والصيام.




