أخر الأخبار

الكاميرون تحتفل بـ«عيد الوحدة» .. ومصر شريك التاريخ من معارك التحرر

صورة خلال الاحتفال
صورة خلال الاحتفال

احتفلت جمهورية الكاميرون أمس الأربعاء  بالذكرى الرابعة والخمسين لعيد الوحدة الوطنية، الذي يوافق 20 مايو من كل عام، في مناسبة تجسد مسيرة طويلة من النضال الوطني والتلاحم بين شطري البلاد، وتؤرخ لإعلان الدولة الموحدة عام 1972، وسط تأكيد رسمي على عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وياوندي.

ويُعد “عيد الوحدة” أحد أبرز المناسبات الوطنية في الكاميرون، إذ يرمز إلى إنهاء النظام الفيدرالي وتأسيس “جمهورية الكاميرون المتحدة”، بعد استفتاء شعبي تاريخي صوّت فيه الكاميرونيون لصالح الوحدة الوطنية، بما مثّل تتويجًا لعقود من الكفاح ضد الاستعمار وترسيخًا لهوية وطنية جامعة.

نضال طويل نحو الاستقلال والوحدة

شهدت الكاميرون واحدة من أعقد حركات التحرر الوطني في أفريقيا، حيث خاض الشعب الكاميروني معارك سياسية ومسلحة ضد الاستعمارين الفرنسي والبريطاني عقب الحرب العالمية الأولى. وقاد “اتحاد شعوب الكاميرون” كفاحًا واسعًا خلال خمسينيات القرن الماضي، دفع خلاله الشعب تضحيات كبيرة في سبيل نيل الاستقلال.

وفي الأول من يناير عام 1960، حصلت الكاميرون الفرنسية على استقلالها، قبل أن ينضم الجزء الجنوبي الخاضع للانتداب البريطاني إلى الدولة الجديدة عبر استفتاء شعبي في الأول من أكتوبر 1961، لتنشأ الكاميرون الفيدرالية، وصولًا إلى إعلان الدولة الموحدة في 20 مايو 1972.

القاهرة.. حاضنة ثوار الكاميرون

ولم تكن معركة الاستقلال الكاميرونية بمعزل عن محيطها الأفريقي، إذ لعبت مصر، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر الأفريقية، وفي مقدمتها الحركة الوطنية الكاميرونية.

وفتحت القاهرة أبوابها لقيادات “اتحاد شعوب الكاميرون”، وقدمت لهم دعمًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا عبر “إذاعة صوت العرب” ومنصات العمل الأفريقي بالقاهرة، بما ساهم في إيصال القضية الكاميرونية إلى المحافل الدولية.

كما قدمت مصر دعمًا لوجستيًا وتدريبًا للكوادر الكاميرونية، انطلاقًا من رؤيتها بأن استقلال أفريقيا قضية مشتركة لا تتجزأ، وهو ما جعل القاهرة شريكًا أساسيًا في وضع اللبنات الأولى للدولة الكاميرونية الحديثة.

من الكفاح المشترك إلى شراكة التنمية

ومع مرور العقود، تطورت العلاقات المصرية الكاميرونية من مرحلة التضامن السياسي إلى شراكة تنموية واقتصادية متنامية، تشمل قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والإسكان والنقل والاقتصاد الرقمي.

وتشارك شركات مصرية كبرى، من بينها “المقاولون العرب”، في تنفيذ مشروعات تنموية وبنية تحتية داخل الكاميرون، إلى جانب استمرار التعاون في مجالات الدعم الطبي، وإرسال القوافل العلاجية، والمنح الدراسية، والتنسيق في مجالات الزراعة والري.

كما يتبنى البلدان رؤى متقاربة تجاه قضايا الأمن والاستقرار في أفريقيا، لا سيما مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في منطقة حوض بحيرة تشاد ووسط القارة.

السفير الكاميروني: مصر والكاميرون تجمعهما شراكة راسخة

وأكد سفير الكاميرون لدى القاهرة، محمدو لبرنج، أن العلاقات بين مصر والكاميرون “وطيدة وتاريخية”، مشيرًا إلى أن البلدين يعملان بشكل مستمر من أجل تعزيز السلام والاستقرار والتسوية السلمية للنزاعات على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال السفير، خلال الاحتفال بالذكرى الـ54 لعيد الوحدة الوطنية، إن هناك فرصًا واعدة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة والإسكان والنقل والاقتصاد الرقمي والتجارة، لافتًا إلى أن عددًا من الشركات المصرية يشارك بالفعل في مشروعات داخل الكاميرون، التي تُعد من كبار منتجي الأخشاب الاستوائية في العالم.

وشدد لبرنج، الذي يشغل أيضًا منصب عميد السلك الدبلوماسي الأفريقي بالقاهرة، على أهمية تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، من خلال تنظيم مزيد من الزيارات والفعاليات الفنية المشتركة، مؤكدًا أن الثقافة تمثل “جسرًا لبناء علاقات طويلة الأمد بين الشعوب”.

الوحدة الوطنية أساس التنمية

وأشار السفير الكاميروني إلى أن احتفال هذا العام يُقام تحت شعار:
“الوحدة الوطنية: ركيزة دفاعنا وأساس تنمية الكاميرون”، موضحًا أن الشعار يعكس تمسك الشعب الكاميروني بقيم التعايش والتماسك الوطني.

وأضاف أن بلاده تواصل جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي عبر الحوار الوطني، وبرامج إعادة الإعمار، وتوسيع اللامركزية، إلى جانب جهود قوات الدفاع والأمن، وهو ما ساهم في عودة تدريجية للمهجرين واستئناف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

كما أشار إلى النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الكاميرونية مؤخرًا، وعلى رأسها انتخاب الكاميرون لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا ذلك انعكاسًا للمكانة المتنامية لبلاده على الساحة الدولية.

إشادة بالدعم المصري

وشهد الاحتفال حضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين وممثلي الأوساط السياسية والاقتصادية والأكاديمية، إضافة إلى أبناء الجالية الكاميرونية في مصر.

ووجّه السفير الكاميروني الشكر إلى الحكومة المصرية، مشيدًا بحضور الدكتورة جيهان زكي ممثلة عن رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، معتبرًا أن هذا الحضور يعكس متانة علاقات الصداقة والتعاون بين القاهرة وياوندي.

وفي ختام كلمته، أعرب لبرنج عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية على دعمهم المستمر للعلاقات الثنائية، مؤكدًا أن مصر ستظل شريكًا استراتيجيًا للكــاميرون في مسيرة التنمية والاستقرار، كما كانت سندًا لها خلال سنوات الكفاح الوطني.