تصاعدت حدة المواجهات على الجبهة اللبنانية الجنوبية، مع إعلان حزب الله تنفيذ هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية، بينها استهداف دبابة «ميركافا» بمسيّرة انقضاضية في بلدة رشاف، بالتزامن مع غارات إسرائيلية مكثفة على منطقة صور وإنذارات بإخلاء بلدات جنوبية قبل أيام من انتهاء الهدنة المؤقتة.
وقال حزب الله إن الهجوم على دبابة الميركافا حقق «إصابة مؤكدة»، كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية استهدفت آليات هندسية إسرائيلية في بلدة الخيام وقصف مواقع عسكرية على الحدود.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء هجوم واسع ضد «بنى تحتية» تابعة لحزب الله في منطقة صور، مؤكداً مقتل أحد جنوده في معارك جنوب لبنان، وارتفاع عدد قتلاه منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى ستة جنود.
إنذارات إخلاء وتصعيد ميداني
الجيش الإسرائيلي وجّه إنذارات عاجلة لسكان خمس بلدات جنوبية، بينها شبريحا والحوش ومعشوق، مطالباً المدنيين بالإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، مبرراً ذلك باستعداده لتنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع يقول إن حزب الله يستخدمها.
وتزامن ذلك مع سلسلة غارات عنيفة امتدت إلى مناطق في جنوب لبنان والبقاع الغربي، وسط تقارير عن استخدام قذائف فوسفورية في بعض المناطق الحدودية، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع رقعة المواجهة مجدداً.
مفاوضات «تحت النار»
التصعيد جاء بينما تستضيف واشنطن جولة مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، وصفتها الإدارة الأميركية بأنها «إيجابية ومثمرة».
وبحسب تسريبات متداولة، تبحث المفاوضات ترتيبات أمنية جديدة على الحدود، تتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من بعض المناطق في جنوب لبنان، قد يمتد على فترة تصل إلى عامين.
لكن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة يعكس هشاشة الهدنة، ويشير إلى أن الميدان لا يزال يستخدم كورقة ضغط تفاوضية من الطرفين.
أهداف التصعيد
يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لفرض وقائع أمنية جديدة قبل تثبيت أي اتفاق طويل الأمد، بينما يحاول حزب الله تأكيد قدرته على الردع ومنع فرض ترتيبات أحادية على الجنوب اللبناني.
كما تعكس العمليات الأخيرة تحولاً لافتاً في استخدام المسيّرات الانقضاضية والهجمات الدقيقة ضد الدبابات والتحركات العسكرية، وهو ما يزيد تعقيد المشهد الأمني على الحدود.
مخاوف من توسع المواجهة
ورغم استمرار الوساطة الأميركية، فإن التصريحات المتشددة الصادرة عن بعض الوزراء الإسرائيليين، خاصة ما يتعلق بالاستيطان وتهجير الفلسطينيين، تثير مخاوف من انفجار إقليمي أوسع قد يتجاوز حدود جنوب لبنان.
وفي ظل استمرار الغارات والردود المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المعارك الميدانية مع مفاوضات سياسية لم تنجح بعد في تثبيت تهدئة دائمة.




