تستضيف واشنطن، اليوم، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد على الحدود الجنوبية، وسط مساعٍ لتمديد وقف إطلاق النار وتفادي عودة المواجهات الواسعة. وبحسب مصادر دبلوماسية، تعتزم بيروت طلب تمديد الهدنة لمدة شهر إضافي، مع التشديد على ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا سيما التفجيرات والهدم في المناطق الحدودية، والالتزام الكامل ببنود وقف إطلاق النار. ويشارك في هذه الجولة عدد من المسؤولين البارزين، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، إلى جانب السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، فيما ينضم أيضاً السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي. وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لجولة سابقة عُقدت في 14 أبريل، والتي كانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في خطوة نادرة بين بلدين لا يزالان في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948. وقد أعقب تلك الجولة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام. ورغم المساعي الدبلوماسية، لا تزال الأوضاع الميدانية متوترة، حيث يتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة. وتؤكد إسرائيل تنفيذ ضربات تستهدف عناصر تقول إنهم يخططون لهجمات ضدها، فيما يعلن حزب الله تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية واستهداف شمال إسرائيل رداً على ما يصفه بـ"الانتهاكات المستمرة". وفي هذا السياق، دعت إسرائيل لبنان إلى التعاون لمواجهة حزب الله، مشيرة إلى عدم وجود خلافات جوهرية مع الدولة اللبنانية، في حين ترى بيروت أن وقف التصعيد يتطلب التزاماً إسرائيلياً واضحاً بوقف العمليات العسكرية. وبين ضغوط الميدان وحسابات السياسة، تبدو هذه الجولة من المفاوضات اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف على تثبيت التهدئة، أو الانزلاق مجدداً نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد إشعال جبهة الجنوب وتوسع رقعة التوتر في المنطقة.




