تتزايد الدعوات الدولية لاحتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه ألمانيا الضغط لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي، مؤكدة أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة العالمية. وفي بيان رسمي، شددت برلين على أن تمديد وقف إطلاق النار يمثل فرصة حقيقية لاستئناف المفاوضات، التي يُتوقع أن تُعقد في إسلام آباد، برعاية جهود وساطة تقودها باكستان. وأكدت الحكومة الألمانية أن الحلول السياسية تبقى الخيار الوحيد لتفادي مزيد من التصعيد في منطقة شديدة الحساسية للاقتصاد العالمي. ورغم هذه الدعوات، تشير التطورات الميدانية إلى غياب أي بوادر تراجع من الطرفين. فبحسب تقرير للمراسلة الدولية ليز دوسيت من طهران، يعيش مضيق هرمز حالة من الشلل نتيجة ما يشبه “حصاراً متبادلاً” بين القوتين، ما يعقّد فرص إحراز تقدم في المحادثات. وترى واشنطن أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع طهران في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة التفاوض، في ظل تزايد معاناة الداخل الإيراني، حيث تتصاعد شكاوى المواطنين من فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار. إلا أن القيادة الإيرانية، وفق التقرير، تبدو متمسكة بموقفها، معتبرة أنها قادرة على تحمل الضغوط لفترة أطول. في المقابل، اتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بعرقلة مسار التهدئة، حيث صرّح محمد باقر قاليباف بأن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى جانب التهديدات العسكرية، يمثل خرقاً للهدنة ويقوّض فرص الوصول إلى “مفاوضات حقيقية”. وتؤكد طهران من جانبها التزامها المشروط باتفاق الهدنة، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكنها تربط تنفيذ ذلك بشروطها الخاصة، ما يعكس استمرار حالة الشد والجذب بين الطرفين. في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز للأزمة، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية العالمية مع الحسابات السياسية والعسكرية، فيما تتواصل المساعي الدولية لتجنب انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تكون عواقبها وخيمة على الاستقرار الإقليمي والدولي.




