مع قدوم شهر رجب، تتجدد مشاعر البهجة في قلوب كثير من المسلمين، باعتباره أحد الأشهر الحُرم وبداية لموسم روحي يتطلع فيه المؤمنون إلى مزيد من القرب من الله. غير أن التساؤل يثور حول الحكم الشرعي لهذه الفرحة: هل هي واجبة أم مجرد شعور فطري محمود؟
ويؤكد العلماء أن الفرحة بقدوم شهر رجب ليست واجبة من حيث الحكم الشرعي، إذ لم يرد نص يُلزم المسلمين بفرحٍ مخصوص أو احتفالٍ معين عند دخوله، إلا أنها فرحة مشروعة ومحبوبة إذا كانت نابعة من تعظيم ما عظّمه الله، ومن إدراك قيمة الزمن ومواسم الطاعة.
وأوضح أهل العلم أن الفرح بالطاعات وبمواسم الخير داخل في عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، وهو فرح قلبي يدفع صاحبه إلى الإقبال على العبادة، وتجديد النية، والاستعداد العملي لشهري شعبان ورمضان.
وأشاروا إلى أن الفرحة الممدوحة هي التي تُترجم إلى سلوك عملي، كالإكثار من الذكر والدعاء، وقراءة القرآن، والتوبة الصادقة، وصلة الأرحام، والبعد عن المعاصي، دون تخصيص عبادات أو مظاهر احتفالية لم تثبت عن النبي صل الله عليه وسلم.
وشدد العلماء على أن تعظيم شهر رجب لا يكون بالمظاهر أو العادات المحدثة، وإنما بحسن استغلاله فيما شرعه الله، معتبرين أن الفرح الحقيقي هو الفرح الذي يُثمر طاعة، ويُمهّد القلب لمواسم الخير القادمة.
وبذلك، فإن الفرحة بقدوم رجب ليست واجبة، لكنها شعور محمود إذا انضبط بالمنهج الشرعي، وكان دافعًا إلى العمل الصالح، وتعظيم شعائر الله، وبناء الوعي الإيماني القائم على الوسطية والاعتدال.



