أثنت الدكتورة فارسين اغابكيان شاهين وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين ، بالجهود التى تقوم بها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى ، مؤكدة أن لمصر دور مشهود فى ملف الوساطة فضلا عن تسهيل وتنظيم مصر للمساعدات الإغاثية التى مرت عبر معبر رفح إلى قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية العامين الماضيين ، فضلا عن إعداد مصر لمؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة فى اليوم التالى لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية مندده فى حوارها لـ «الأخبار المسائي»" على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب الدورة 164 بجامعة الدول العربية ، بمنع الإدارة الأمريكية منح الوفد الفلسطينى تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة للإعتراف الدولى بالدولة الفلسطينية مؤكداً: يردعنا الفيتو الأمريكى عن نيل حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة والاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة.. وإلى نص الحوار
*ما تقيمك لاجتماع وزراء الخارجية العرب الدورة 164 الذى عقد بجامعة الدول العربية ؟
** اجتماعات وزراء الخارجية العرب فى الدورة العادية ١٦٤ بجامعة الدول العربية ، تركزت على القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بامتياز ، و كان واضح الهم العربي المهتم بالقضية المركزية الاولى في العالم العربي ، القضية الفلسطينية فى ظل التهديدات الإسرائيلية الغير مسبوقة التى تهدد العالم العربي بشكل سافر في وقاحه وصلف غير مسبوق للاحتلال الإسرائيلي ، خاصة بعدما أعلن مسئولى الاحتلال الإسرائيلي أن الهدف ليس فقط فلسطين بل هدفهم هو أبعد من ذلك بكثير ، وهناك تكاتف عربي لمعرفة حقيقة تلك التهديدات وكيفية مواجهتها .
*هناك تكثيف وتوحيد للجهود العربية والدولية لإنجاح مؤتمر السلام المزمع عقده فى نيويورك برئاسة سعودية فرنسية لدعم الاعتراف الدولى بالدولة الفلسطينية ، كيف ترى ذلك ؟
** هناك ضرورة قصوى لحشد الحضور العربى والدولى بالمؤتمر لاتخاذ اجراءات على الارض وتأييد إعلان الدولة الفلسطينية ، فلابد من استثمار الدعم العربي للقضية الفلسطينية والرفض الدولى الحالى للانتهاكات الإسرائيلية فى الأراضي الفلسطينية ، لحشد الدعم العالمى للإعلان الدولى للدولة الفلسطينية ، من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة طبقا لمبادرة السلام العربية وحل الدولتين ، وأناشد العالم المتحضر وكل الدول التى تحترم القانون الدولي وكل من وافق على بيان نيويورك ، أن يتخذوا اجراءات على الارض لدعم الشعب الفلسطينى الذى تعرض لأكبر حرب عدوانية وإبادة جماعية وتجويع من أجل إجباره على التهجير القصرى ، ولكن الشعب الفلسطينى تمسك بأرضه وحريته برغم قصوة الحرب الدموية ، وهو ما يستوجب على العالم المتحضر أن ينهى هذه الكارثة الإنسانية .
*كيف رأيت منع الإدارة الأمريكية منح تأشيرات للوفد الفلسطيني لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو ما يؤشر استخدام امريكا للفيتو ضد التصويت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية ؟
** منع الإدارة الأمريكية منح تأشيرات دخول للوفد الفلسطينى لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ، يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية واتفاقية المقر لمؤسسة أممية ،و نحن دائما نواجه هذا الفيتو الامريكي ولكن هذا لن يردعنا عن الحصول على حقوقنا ، ونحن طلاب حق وطلاب سلام ، نحن سنذهب إلى مؤتمر السلام ومن حقنا الحضور لأنه ليس مؤتمر للحرب ونحن معنا اكثر من ثلثي العالم والذين أعلنوا الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، فهذا الزخم نريد استخدامه بشكل أو بأخر لحث اسرائيل عن التوقف عن الحرب الدموية بحق الشعب الفلسطينى الأعزل ، ونؤكد لمن يدعم إسرائيل ، أنه لابد من دعم السلام والحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى من أجل إقامة الدولة الفلسطينية طبقاً لمبادرة السلام العربية وحل الدولتين ، لأن دعم حرب الإبادة الجماعية وحرمان الشعب الفلسطينى من حقوقه و استقلاله وحريته بسفك الدماء يهدد الاستقرار والسلم والأمن الدوليين .
*كيف تقيمين مؤتمر السلام برعاية السعودية وفرنسا للدعم الدولى لإعلان الدولة الفلسطيينة هلى هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 23 سبتمبر الجارى ؟
** مؤتمر السلام برئاسة السعودية وفرنسا ، لدعم حل الدولتين ودعم الاعتراف الدولى للدولة الفلسطينية هام جداً . ونحن نعول عليه فى الحشد الدولى للإعتراف بالدولة الفلسطينية ، وننتظر ما سينتج عن هذا المؤتمر من اعترافات اضافية بالدوله الفلسطينية لأن هذا يعطي زخم دولى وقانونى للاعتراف بالدولة الفلسطينية ويرسل رسالة قوية للإسرائيليين انه لابد من الجنوح للسلام ، بدلا من الاستمرار فى الحرب الدموية ، لأن هناك اعتراف دولى أكثر من ثلثى العالم بما يعنى الأغلبية بوجود دولة فلسطينية معترف بها واليوم وصل عدد المعترفين بالدولة الفلسطينية أكثر من 160 دولة وهو ما يرسل رسالة أقوى بأن هناك حق لكل للشعب الفلسطينى في تقرير المصير، وهذا الحق مكفول بالشرائع الدولية .
* يتحدث الرئيس عباس أبو مازن عن خطة عربية لإدارة قطاع غزة.. ما ملامح هذه الخطة وهل تم استعراضها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ؟
** الخطه العربية هي خطة فلسطينية عربية إسلامية وعليها اجماع من دول العالم وهي الخطة الوحيدة على الطاولة اليوم ، الخطة يبدأ تنفيذها من اليوم التالى لوقف الحرب الإسرائيلية بتلبية الاحتياجات الطارئة والأساسية للشعب الفلسطينى بقطاع غزة ، بعدها تبدأ مرحلة التعافي ومن ثم نذهب لمرحلة إعادة الإعمار . هذه الخطة تكون على مدار سنوات وبحاجه الى مبالغ كبيرة تصل إلى 53 مليون مليار دولار أو أكثر خاصة أن التدمير هائل وفى جميع أنحاء القطاع حيث حول الإحتلال قطاع غزة إلى الأرض المحروقة، وتتطلب الدعم من كل الدول العربية والإسلامية والعالمية ، حتى نستطيع تحقيقها على أرض الواقع .
*تشهد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك انتهاكات إسرائيلية متتالية . كيف تصفين الوضع ؟
** يتعرض الشعب الفلسطيني يومياً لجرائم العدوان والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، بما فيها الاستهداف الممنهج لمدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وأهلها، من حملات استيطان وتهويد وقتل واعتقال وإبعاد وهدم منازل ومصادرة أراض وأملاك، ومحاولات طمس الهوية العربية للقدس، وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك، من اقتحامات يومية للجماعات اليهودية المتطرفة بأعداد غير مسبوقة، بحماية ورعاية سلطات الاحتلال، يتخللها رموز وطقوس يهودية، في محاولة لترسيخ التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، إضافة لتكثيف الحفريات غير المشروعة أسفله. وكل هذه الانتهاكات تمهد لتنفيذ حكومة الاحتلال للمخطط الاستيطاني الاستعماري (E1)، الذي يسعي إلى عزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، وتكريس تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة عن بعضها، مما يقوض تجسيد دولة فلسطين وتواصلها الجغرافي، ويفاقم الصراع في المنطقة، ولذلك طالبت بتحرك عربي ودولي أكثر فعالية لوقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية.
*كيف تصفين الأوضاع فى الضفة الغربية ؟
** أولا ما يشهده القدس يعد واقعِ مأساويِ يتكشفُ في مدينةِ القدس المحتلة، فما تشهدُهُ المدينةُ المقدسةُ منذ بدايةِ هذا العام ليس تصعيداً عابراً، بل هو تنفيذٌ ممنهجٌ ومتسارع لاستراتيجيةٍ استعماريةٍ تهدفُ إلى تصفيةِ الوجودِ الفلسطيني في القدس، وتغيير طابعها التاريخيِّ والديني والديموغرافي والقانوني، وفرضُ واقعٍ جديدٍ لا يقيمُ وزناً للقانون الدولي ولا لشرائعِ السماء ولا لإرادةِ السلام.
لقد شهد الحرمُ الشريف، المسجدُ الأقصى، أولى القبلتينِ وثالث الحرمينِ، اقتحاماتٌ غيرُ مسبوقةِ من أكثر من 39 ألفَ مستوطنٍ، تحتَ حمايةِ الاحتلال، تخللها طقوسٌ تلموديةٌ علنية، ورفعُ راياتٍ وصور، وتعطيل الأذان، وفرضُ قيودٍ على المصلين في شهرِ رمضان المبارك، إضافةً لمحاولاتِ إدخالِ قرابينٍ حيوانية، ما يُعد انتهاكًا صارخًا لقدسيةِ المكان وحرمتهِ ورمزيتهِ، واستفزازًا لمشاعرَ مليار ونصف المليار مسلم.
أمّا على صعيد التهجيرِ القسري والهدمِ الممنهج، فقد نفذّت إسرائيل (قوة الاحتلال غير القانوني)أكثرَ من 186 عملية هدمٍ وتجريف، أُجبِرَ فيها المواطنون على هدمِ بيوتهِم بأيديهِم تحتَ تهديدِ الغراماتِ والاعتقالِ. إنها سياسةُ تطهيرٍ عرقي، تستهدفُ الأحياءَ الفلسطينيةَ في سلوان والعيسوية والشيخ جراح وبيت حنينا، لطردِ السكانِ واستبدالهم بمستوطنين، في انتهاكٍ صريحٍ للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
أما الاستيطانُ والتهويد، فهو آلةُ الحربِ الصامتةِ التي تدمرُ مستقبلَ القدس. فقد تمت المصادقةُ على مخططاتٍ استيطانيةٍ ضخمة تضمُ آلاف الوحدات، وشبكات طرق عنصرية، و"حدائق وطنية" تهدف إلى مصادرة الأراضي وعزل الأحياءِ الفلسطينية وتقطيعِ أوصالها.
وقد طال الهجومُ الشاملُ الحياةَ الاجتماعيةِ والثقافيةِ والتعليميةِ في القدس، حيثُ تتعرضُ المدارس والجامعات للاقتحام والإغلاق، وتُستهدف المناهجُ، وتُقفل المكتباتُ، وتُغلق المؤسساتُ الوطنيةُ بشكلٍ تعسفي بما في ذلك صندوق القدس. إنه حصارٌ متكاملٌ يسعى لكسرِ إرادةِ المقدسيين، وطمسِ هويتهِم، وحرمانِ أبنائهم من المستقبل.
كما وتستخدمُ اسرائيل ( القوة القائمة بالاحتلال) قراراتِ الإبعاد كأداةِ قمعٍ سياسي، مستهدفةً الرموز الوطنيةِ والدينية، وعلى رأسهم وزير شؤون القدس، في محاولةٍ لإسكاتِ كلَّ صوتٍ يرفضُ الاحتلالَ ويدافعُ عن حقوقِ شعبنا.
*هل الصمت الدولى على تلك الانتهاكات برر الاحتلال الإسرائيلى الاستمرار فى انتهاكاته ؟
** بالفعل الصمتَ الدولي، وعدم المحاسبة، يمنحان الاحتلال الضوءَ الأخضرَ للمضي قدماً في جرائمه، لذا فإننا في دولة فلسطين، طالبنا بتحريك الآلياتِ الدوليةِ الفاعلةِ لوقف هذه الانتهاكات فوراً، وحماية المدينة المقدسة ومقدساتها. وأيضاً الضغط على إسرائيل لإلزامها بالاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة، ووقف جميع أعمال الاستيطان والهدم فوراً. كذلك دعم صمود المواطنين المقدسيين مادياً ومعنوياً، والوقوف إلى جانب مؤسساتهم الوطنية التي تشكل خط الدفاع الأول عن هوية المدينة العربية ., لأن ما يحدثُ في القدس ليسَ أزمةً عابرةً، بل هو حلقةُ في سلسلةِ مخططٍ استعماريٍّ أوسع، يطالُ كاملَ الأرضِ الفلسطينيةِ؛ فهو يتزامنُ مع جريمة إبادةٍ جماعيةٍ في غزة، وتصاعدٍ للاستيطان والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، وحصارٍ اقتصاديٍّ وإنسانيٍّ خانق هدفهُ تفكيكَ الوجودِ الفلسطينيِ جغرافياً وديمغرافياً، وإنهاءَ أيّ احتمالٍ لتجسيدِ دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. خاصة أن القدسَ هي قضيةُ العربِ الأولى، وهي اختبارٌ حقيقي لمصداقيةِ المجتمعِ الدولي. ولن نسمح بتحويلها إلى مجرد ذكرى في سجلاتِ التاريخ. وستبقى القدسُ عربية، وإلى العربِ وإلى أصحابِ الضمائرِ الحيّة في العالم، ندعو لإنقاذها قبل فوات الأوان.
*التقتين بالدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية ، على هامش الدورة 164 لمجلس جامعة الدول العربية.. ماذا حدث فى اللقاء ؟
** شهد اللقاء بحث سبل وقف الجرائم والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع، وتناول اللقاء مقترح وقف إطلاق النار المطروح من مصر وقطر، والذي يستند إلى مقترح المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الاوسط "ستيف ويتكوف"، وشدد الوزير عبد العاطي على رفض مصر القاطع لمخططات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة والاستمرار في جرائم الإبادة والتجويع ضد الشعب الفلسطيني.
تضمن اللقاء أيضاً تناول التطورات في الضفة الغربية، حيث شدد الوزير عبد العاطى على رفض مصر المخططات الاستيطانية غير الشرعية، والممارسات غير القانونية بالضفة مثل مصادرة الأراضي وحملات الترهيب التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني، معرباً عن إدانة مصر القاطعة للمخطط الاستيطاني الإسرائيلي بمنطقة E1 بالضفة الغربية، مشدداً على رفض مصر الكامل للتصريحات الإسرائيلية حول ضم الضفة الغربية.
كما ناقشنا حشد الدعم الدولى للتوسع فى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك خلال المؤتمر الدولي بشأن تنفيذ حل الدولتين الذي تستضيفه نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجارى، حيث رحب الوزير عبد العاطي باعتزام عدد من الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيراً لأهمية تكثيف الجهود لدفع حل الدولتين، كما أكد على دعم مصر الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأيضا تطرق اللقاء إلى الخطة العربية–الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، واستعرض الوزير عبد العاطى التصور بالنسبة المؤتمر الدولي للتعافي المبكر واعادة الإعمار المزمع عقده بمصر بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ونشكر مصر على جهودها المشهودة فى جميع الاتجاهات والمحاور ودعمها المستمر للقضية والشعب الفلسطينى عربياً وإقليميا ودولياً ، لأن هذه المواقف الثابتةِ والداعمةِ لقضيتنا العادلة تمنحنا الأملَ وتؤكدُّ أنَّ القدسَ ستظلُّ دائماً وأبداً في صميمِ الاهتمام المصرى و العربي .




