الرمال البيضاء في صحاري مصر فرصًا واعدة للصناعة والتنمية

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تُعد الرمال البيضاء أو السيليكا أحد الكنوز الطبيعية التي تزخر بها البيئات الصحراوية في العالم و في مصر علي وجه الخصوص، و تحمل قيمة اقتصادية وصناعية كبرى، حتى باتت تُعرف بالـ "الذهب الأبيض".
و يشير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن الرمال البيضاء في مصر و كيفية تعظيم الاستفادة منها مشيرا أنه توجد الرمال البيضاء في مصر في العديد من المناطق؛ في شمال سيناء "مركز أبو رياش"، وفي جنوب سيناء "طريق نويبع- سانت كاترين، ومنطقة أبو زنيمة"، كما توجد في بحر الرمال العظيم، ووادي قنا، ووادي الدخل. وتُعد منطقة "أبو زنيمة" مصدرًا مهمًا للسيليكا عالية النقاء، حيث تتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جدًا من الشوائب، وتصنَّف كيميائيًا وبترولوجيًا ضمن أفضل الخامات، مما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل: الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء، وتطابق المواصفات الأمريكية والبريطانية.
                      
وتمتلك مصر احتياطيًا من الرمال البيضاء يُقدر بنحو 20 مليار طن، ولكن كان يتم تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة. وبعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، حيث بلغت قيمة صادرات مصر من الرمال البيضاء نحو 26.5 مليون دولار في عام 2021، مقارنة بـ 33.4 مليون دولار في عام 2020، وبعد ذلك صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 108 لسنة 2022، بحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محليًا، من خلال إعادة تصنيعها.                                                                                                                               
وقد شهدت قائمة الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء كمُدخل أساسي في الإنتاج توسعًا ملحوظًا، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة البويات والدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.   
 
وتوفر الدولة حزمة متنوعة من الحوافز الموجهة للقطاع الخاص الراغب في الاستثمار في مجال الرمال البيضاء. وتشمل هذه الحوافز إعفاءات عامة، مثل الإعفاء من بعض رسوم تأسيس الشركات وتسجيل الأراضي، بالإضافة إلى إلغاء بعض الرسوم الجمركية، كما تتضمن حوافز خاصة من بينها حافز ضريبي للمشروعات العاملة في مجال إنشاء المجمعات الصناعية الخاصة بخام الرمال البيضاء، يتمثل في خصم يعادل 50% من التكلفة الاستثمارية من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة للمشروعات المقامة في مناطق محددة، من بينها، المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، المنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي، العاصمة الإدارية الجديدة، محافظات إقليم قناة السويس، جنوب الجيزة، محافظات الصعيد، والمحافظات الحدودية، بينما تحصل المشروعات المقامة في باقي أنحاء الجمهورية على خصم ضريبي يعادل 30% من التكلفة الاستثمارية. وإلى جانب ذلك، يتم منح حوافز غير ضريبية للصناعات المرتبطة بخام الرمال البيضاء، وفقًا لضوابط وشروط تضمن جدية التنفيذ والإنتاج.        
      
وتتمثل الاستراتيجيات التي ينبغي اتباعها لتعظيم الاستفادة من الرمال البيضاء في ضرورة بناء شراكات مع الدول الرائدة في الصناعات الاستراتيجية القائمة على الرمال البيضاء، بما يتيح الاستفادة من خبراتها وتجاربها الناجحة، وضرورة التعامل مع الصناعات المرتبطة بالرمال البيضاء كمشروعات استراتيجية وليست تجارية فحسب، نظرًا لاعتماد العديد من الصناعات العالمية الكبرى عليها بشكل أساسي، الأمر الذي يجعل توفرها عاملًا حاسمًا لاستمرار الإنتاج، وتجنب مخاطر التوقف، والعمل على تأهيل الكوادر البشرية المتخصصة في هذه الصناعات، إلى جانب استقطاب ونقل الخبرات العالمية لتعزيز القدرات المحلية، والدخول في مجال صناعة الرقائق الإلكترونية، حيث إنها تقوم على محورين أساسيين هما التصميم والتصنيع، وهو ما يفتح فرصة حقيقية للتوجه نحو هذه الصناعة بشكل تدريجي. ويمكن لمصر أن تبدأ بمجال تصميم الرقائق باعتباره أقل تكلفة من التصنيع، ويتيح دخولًا أسرع إلى السوق العالمية، في حين يتطلب التصنيع مقومات أخرى تتعلق بالتعاون والتفاوض مع الكيانات الكبرى العاملة في هذا المجال، بما يضمن توطينًا جزئيًا لهذه الصناعة الاستراتيجية ونقل تقنيات تصنيعها، مع الاستفادة من امتلاك مصر للموارد والمواد الخام اللازمة لصناعة الرقائق.                                 
 وختامًا، فإن الرمال البيضاء ليست مجرد مورد خام عادي، بل هي ثروة كامنة تحمل بين طياتها فرصًا واعدة للصناعة والتنمية. وقد ظلت بعيدة عن دائرة الاهتمام لفترة طويلة، لكنها اليوم تفرض نفسها كعنصر أساسي يمكن أن يُسهم في مستقبل اقتصادي أكثر استدامة. ويمثل التوجه نحو استغلالها بالشكل الأمثل خطوة حقيقية نحو تحويل هذه الثروة إلى قوة داعمة للصناعة وللاقتصاد الوطني لقدرتها على فتح آفاق جديدة للابتكار، وجذب المزيد من الاستثمارات العالمية، وبذلك تتحول من كنز طبيعي غير مستغل إلى ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة.          
 
 
 
 

 
 
 

 

ترشيحاتنا